حلبه الاساطير - الفصل السابع عشر - بقلم Yahya al-Haddad | روايتك

اسم الرواية: حلبه الاساطير
المؤلف / الكاتب: Yahya al-Haddad
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السابع عشر

الفصل السابع عشر

حلبه الاساطير الفصل السابع عشر – بوابة الصُّنّاع كان المبنى الضخم الذي تتلألأ واجهته الزجاجية في ضوء الشمس، يشبه قلعة عصرية راسخة في قلب المدينة. تعلوه لافتة معدنية كبيرة كتب عليها: شركة بي بايل – مركز الإبداع والاستمرارية وهي أعظم شركات صناعة البلابل في المدينة، وموطن أمهر الصنّاع الذين يُشار إليهم بالبنان. تقدّم الفريق بخطى متردّدة نحو البوابة الإلكترونية. كان المكان يضجّ بالحركة؛ آلات هادرة، أذرع ميكانيكية تتحرك بسرعة مذهلة، وشاشات تعرض تصاميم بلابل لا يُرى مثلها إلا في المنافسات الكبرى. همس أحد أفراد الفريق بدهشة: "يا إلهي… هل هذه هي الورشة التي يُصنع فيها تاريخ البلابل؟" ابتسم رعد بثقة، وكأنه يعرف هذا المكان جيدًا. قال بنبرة هادئة: "لقد كنت هنا قبل سنة… اجتزت اختبار القبول تحت إشراف كبير الصنّاع بنفسه. قال لي يومها إن الطريق إلى تشكيل فريق قوي يبدأ من هنا، وأن من ينجح في الاختبار يستطيع أن يصبح راعيًا لفريق كامل… بشرط أن يضم الفريق أعضاء اجتازوا الاختبار أيضًا." تبادل الجميع النظرات؛ بين الحماس، والخوف، والتطلع نحو مستقبل مجهول. دخلوا الممر الرئيسي للشركة، فظهر أمامهم عدد من الصناع يرتدون بذلات رمادية، يعملون على تشكيل هياكل البلابل، يضعون الأحجار القتالية داخل لبّها، ويختبرون سرعتها ودورانها على منصات خاصة. كانت الشرارات تتطاير، والأصوات المعدنية تتصادم، وكأن كل بلبلة تُولد وسط معركة حقيقية. قال أحد الصناع وهو يلاحظ انبهارهم: "أهلاً بكم في قلب التطوير… هنا تُصنع البلابل التي تغيّر الموازين." لم يمضِ وقت طويل حتى خَيَّم صمت ثقيل على المكان، وبدأ الصناع يصطفون على جانبي الممر باحترام. التفت الجميع، فإذا برجل طويل القامة، يملك لحية قصيرة وعيونًا حادة لا تخطئ شيئًا، يتقدم بثقة ثابتة. همس أحد أفراد الفريق: "هذا هو… السيد عمران!" كان السيد عمران معروفًا في المدينة بأنه أفضل صانع بلابل على الإطلاق، الرجل الذي لا يقبل أن يكون راعيًا لأي فريق إلا إذا كان الفريق قادرًا على بلوغ القمة. توقف أمام رعد، وألقى عليه نظرة ممتزجة بين الاعتزاز والاختبار. قال بصوت قوي: "مرّ وقت طويل يا رعد… هل أحضرت الفريق أخيرًا؟" أجاب رعد بثبات: "نعم، يا سيد عمران… هذا فريقي." سادت لحظة صمت قصيرة، ثم ابتسم عمران ابتسامة خفيفة، وقال: "حسنًا إذًا… أوافق أن أكون صانع البلابل الخاص بفريقكم. لكن…" اقترب خطوة، ونبرته أصبحت أكثر صرامة: "الاختبارات لن تكون سهلة… من يطمح إلى لقب راعي بلابل يجب أن يثبت نفسه على طاولة الحديد، لا بالكلام." وتبادل الفريق نظرات ممزوجة بالحماس والرهبة… هكذا ينتهي الفصل، على أعتاب بداية جديدة أكبر مما تصوروا.