الفصل 58
* 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
صحَت على صوت الأذان يشقّ سكون الفجر…
الصوت اللي دوم يبرد القلب ويرجع الروح مكانها.
فتحت عيونها شوي، وارتبكت لحظة…هي مو غرفتها… مو سريرها… مو ستاير بيت أهلها.
هذي غرفة إسحاق.
تنفّست ببطء… شعور غريب دافئ لفّ صدرها، وابتسامة خجولة طلعت منها غصب عنها.
الحمد لله…
الحمد لله إنها اليوم بصبح ببيت رجل مثل إسحاق…
مو تحت يد سعد ولا تحت خوفه.
وقامت بهدوء، ترتّب شعرها ، تمسح على وجهها—لسه ما استوعبت زين إنها هنا.
تذكرت كلام البنات عنه، وإعجاب العايلة كلها فيه…
وتذكرت هي، أول مرّة شافته فيها، كيف قلبها تحرك بدون ما تدري.
"إسحاق…"
اسم له ثقله… حتى في بالها.
رجّال…
رجّال بمعنى الكلمة.
رزين… هادي… ما يحب الكلام الكثير… لكن حضوره يكفي.
لونه أسمر نظيف، من النوع اللي يعطي ملامحه وقار…
شعره أسود، Curly شوي من فوق، ويتجمع عالجنب بشكل روعة …
وعيونه؟
الله على عيونه…
سوداء هادية، لكن فيها لمعة خفيفة وكلام ماتوصفه الا لغة العيون .
ملامحه مو مبالغ فيها… كل شي فيه مضبوط، طبيعي، رجل الله عطاه شكل وقيمة.
رجعت تبتسم بدون ما تحس وهي واقفة، ثم تذكرت الصلاة. استغفرت ربها على عقلها وافكارها.
قامت وفتحت باب الجناح بهدوء، تبغى تروح تتوضّى.
مجرد ما فتحت الباب…
تجمّد الدم في عروقها.
إسحاق كان واقف قدّامها بالضبط…
واقف كأنه كان بينتظرها.
كان لابس ثوبه، مرتب، ووقفته مستقيمة، وعينه تطيح عليها بثبات…… بس ذاك الهدوء اللي يربكها أكثر من أي صراخ.
نزلت راسها بسرعة، خجل واضح…
يدها مسكت طرف بيجامتها كأنها تداري ارتباكها.
قال بصوته العميق الهادي اللي دوم يحسسها بالأمان:
"يلا… توضي وتعالي نصلي."
كلماته بسيطة… بس فيها شيء يخلي قلبها يدق دقات غير.
رفعت عيونها له نص رفعة، ابتسم لها ابتسامة خفيفة جدًا، كأنها ما تطلع إلا للمقرّبين.
ركضت تقريبًا للحمّام من شدّة الخجل…
بس قلبها كان يدعي بدون ما تشعر:
"يا رب… اجمعنا على خير… وخلّ حياتي معه مثل هاللحظة… رايقة، مطمّنة."
.
.
.
.
.
.
.
نزلت الدرج بهدوء…
البيت كان بارد بطريقة ما هي عادية، كأنه فقد روحه… فقد صوته… فقد ضحكة أبوها… ولمسة يد أمها.
كل زاوية فيه تهمس :
"فيه أحد ناقص…"
حسّت بدمعة نزلت بدون ما تستأذن، مسحتها بسرعة.
لا…
مو هي اللي بتطيح.
مو بعد كل اللي صار.
لازم تكون قوية—عشان نفسها، وعشان اللي راحوا.
خلاص ياقلب انت تعبان بس خليني ارتاح.
دخلت المطبخ، شربت مويا تحاول تطفي الحرارة اللي تحرق صدرها.
ولما خلصت… مشّت بخطوات هادية، عيونها تطيح على مجلس الرجال…
الباب مفتوح شوي.
توقفت…
تذكرت فؤاد.
ابتسامة صغيرة، ضعيفة، طلعت منها.
ذاك الإنسان…
ما تركها لحظة هالثلاث أيام.
كان ظلّها، كان سندها، كان يمسكها قبل ما تطيح… يونسها، يخفف عنها، يقربها من الحياة مرّة ثانية.
قلبها دق…
دق بقوة…
وبصوت داخلي خافت سألت نفسها:
"أحبه؟ ممكن… يمكن لا…"
بس بعدها نزل راسها بثقل…
لا، مستحيل.
فؤاد يستاهل وحدة أفضل منها، وحدة تستحقه ، وحدة ما تحمل هالثقل كله.
وهي؟
ما تستاهله… وراح تتعبه معها لو جاء الزمن وربط بينهم.
تنفست، تمتمت تستغفر ربها على الأفكار اللي ما تدري هي ذنب ولا رغبة مكبوتة.
دفعت الباب بهدوء… ودخلت.
كان نايم.
النور الخافت يطيح على وجهه، يوضح نص ملامحه بس…
بس النص هذا يكفي يخربط قلبها.
فؤاد…
طويل، جسمه ممتد بخط واضح حتى وهو نايم على الكنبة.
شعره الأسود نازل على جبينه بشكل عفوي، كأنه دايم يطيح كذا.
سواد شعره يزيد بروز لون عيونه…
العيون اللي تعرفها زين…
بُنّية، دافية، نبرة رجولية فيها ما تتكرر.
ملامحه هادية…
وسيم بشكل ما يحتاج مبالغة.
فكّه مرسوم، وحواجبه كثيفة مرتبة، ورموشه طويلة بطريقة غريبة—رجّال ورموشه كذا؟
ضحكت بخفوت. بس مزيون الكلب. ضحكت على همساتها.
تقدمت خطوة…
كانت تشوف التعب ظاهر على وجهه، سهر، هم، خوف عليها.
هو اللي ما نام ثلاثة أيام…
هو اللي انهار أكثر منها بس ما ورّاها.
قربت منه…
رفعت الغطا بخفة وغطّته بالكامل.
يدها ارتجفت وهي تسحب اللحاف على صدره.
وجلست لحظة… تتأمله.
قلبها وجعها…
حزنت عليه أكثر من حزنها على نفسها.
نزلت راسها، وهمست بصوت يطلع ويختفي:
"سامحني… بس أنا ما أستاهلك."
وقفت بسرعة قبل ما تنهار…
وطلعت من المجلس وهي تبلع الغصّة اللي تخنق حلقها…
مو تبكي…
لكن تنزف من داخل.
.
.
.
يا من ملكت القلب بلا إذنٍ وبها الهوى صرت لي كل سكن
في الليل أسهر وأذكرك حبيبتي وفي النهار وجهك في البال مكن
يا من سكنت الروح وسكنت العين لو غبت عني أراك في المنام وطن
كل نجمة تشهد بحبّي لكِ وكل نسيم يمرّ يحمل اسمك كفن
قلبي معك يهوى حتى لو طال البعد وكل لحظة بدونك كأنها موت وعفن
أهيم بحبك وأسافر بين الأمنيات وأدعو للقدر يجمعنا فوق كل الجفن
يا سرّ الهوى يا روح القلب وأحلامه يا شعلة الأمل في ظلام كل زمن
لو صرخت للكون عن عشقك ما يوفيك حقك ولا يكفيك قدره البين
يا من بنظرة عينيك أذوب وفي صوتك ألقى راحتي وكل جنّ
أحبك حبًا يتجاوز الوصف والزمان حبٌّ صادق لا يعرف الغياب أو الفرقان
يا ضياء القلب وسرّ الهوى الدفين أنت الأمان وأنت كل ما أريده في الوجدان
إذا طال الفراق وابتعدت أيادي الأيام يبقى حبك في قلبي ثابت ما يلين
أهيم بك في صمت الليل الطويل وأرسم في خيالي كل لمسة وكل حنين
أنتِ يا من ملكت كل روحي وقلبي لك وحدك أعطي الوفا، لا للزمان أو الدين
في حضرة حبك أجد نفسي أسير أهيم بين عينيك وأهيم في كل الحنين
يا نبض القلب الذي لا يموت يا حلمًا سكنت فيه كل أمنياتي وأمانيّي