الفصل 62
دخلت البيت بخطوات هااادئه وخائفه وحمدت ربها ان عمتها نائمه وماهي منتظرتها كالعادة .. شااافت البيت هااادى الا من اصوت دقائق الساعه ..واصوات جريان المويا من الشلال الموجود تحت الدرج وتنفست بارتياح
طلعت بدور من المطبخ وتكلمت بضيق : اسيل بدري كان نمتي شوي
شهقت اسيل بصدمه وردت وهي تتظاهر بشعور اللامباله وهي تقلب بجوالها وعباتها على كتفها وطرحتها على اكتافها : بدري من عمرك
قربت بدور منها وناظرت وبستفسار غاضب: وين كنتي الساعه ثلاث الفجر
اسيل بملل: يووووه بدور هانم تراني طفشانه من نصائحك انا اعرف وين مصلحتي
شدتها بدور مع كتفها : لا ما انت عارفه انا مسؤوله عنك واذا رحتي عند اهلك سوي الي تبيه
لفت عليها اسيل وباشمئزاز : شلي يدك عني وانتبهي لنفسك انا ماني صغيره عشان تنافخي علي وترفعي صوتك
هزتها بدور بقوة : اسيل احترمي نفسك انا عمتك ماني وحده من صديقاتك طولي لسانك عليها
كتفت اسيل يدينها حول بعض: يللا حضرة العمه الموقره تكلمي وقولي وش عندك لاني تعبانه وابي انااام
ناظرت فيها بدور لثواني وبعدها تكلمت باشفقاق على حال اسيل الي انقلبت مائة وثمانين درجة بعد وفاة اخوها قربت منها وبحنان : اسيل ليش تغيرتي ليش ماترجعي مثل اول مثل اسيل الخلوقه الي اكبر همها كيف تحمي نفسها وترضي ربها
كلامها اوجعها وذكرها بالماضي خنقتها العبرة ودموعها تغررت بعيونها : تبني ارجع مثل اول جيبي لي اخوي وانا اوعدك اني ارجع لكم اسيل الاوليه خلي هشام يرجع وانا لكون اسيل المطيعه والخلوقه ابي هشام ابي اخوي وطاحت دموعها على خدها وسالت بغزاره وركضت ودخلت غرفتها وسكرت الباب وراها وقفت عليه وهي تتشاهق ودموعها ملت وجهها مسحت دموعها بكمها بقوة وصوت شهقاتها كل ماله ويضعف رمت أغراضها على السرير ودخلت الحمام " وانتم بكرامة " وغسلت وجهها وطلعت وهي تنشف وجهها واخذت التلفون والانتقام رجع انولد بداخلها من جديد ..اتصلت على شقتهم وثواني ورد الطرف الاخـر
حاولت تلين نبرتها وتخضع بقولها : الـو مـرحبـا
بل عمر شفائفه ونبرتها ذوبته : اهلــين مـين معي
اسيل بدلع ومسحت اخر دمعه بعينها: ما عـرفتـني انا الي اتصلت على مكتبك بخصوص الفلة المعروضه عندكم
ضرب عمر راسه وتذكرها : هلا اختي ايوووه تذكرتك الحمد الله على السلامه رجعتي من السفر
ضحكت أسيل بميوعه وحاولت تخفي بحتها من بكاءها : لا انا ما سافرت بس انشغلت شوي المهم وش سويت على الموضوع الفله انباعت ولا لسه
عمر : ايووه انباعت بس عندنا فلل كثيره اذا تبي
اسيل : اممم لا خلاص هونت عن الفله فيه ارضي مساحتها كبيره وعلى شارعين ابي ابني عليها فلة من تصميمي وانا اختار ديكورها
عمر : كل الي تبيه موجود ولو تبي عيوني اعطيك اياهن
ضحكت اسيل بصوت عالي : تسلم لي ياعمري بس وش ابي بعيونك هاااا فيه ارضي بنفس الموصفات الي ابيها
عمر وعدل من جلسته بعد ما ضحكتها هـزته : فيه الي تبي بس بحدود كم تبي
اسيل : قلت لك مايهمني السعر
قام بسام وباستحقار : هات انا اكلمها
عمر حط يده على السماعة : اقول اقلب وجهك هذي الصيده لي
والله انـت الـصيـده لهـا .. قالها بسام وهو ينزع السماعه من يدا عمر
مسك بسام السماعه وتكلم بصوت رجولي خشن : هــلا شـهـد
شهقت اسيل وقامت من مكانها : مين شـهـد
تكلم بسام بقهر : لاتستهبلي علينا حركاتك الوسخه مكشوفه وما اظننا مغفلين لهدرجه عشان نضيع مثل ماضاعوا المغفلين حقينك وصدقيني لو اشوفك بيوم اني ماراح ارحمك يا احقر خلق الله
اسيل بوعيد وقلب مفجوع : انت الحقير والله ما راح ارتاح غير اضيعكم واحد واحد والي ضيع الحشرات الي مثل اشكالكم يضيعكم ولا تقول شهد ما قالت وشوف ياخ بسام مين شـهـد وقفلت الخط بوجهه
قام عمر مقهور: انت وش سويت ياخي عليها ضحكة تطير العقل
رمـى بسام السماعه على الأرض : شوف الحيوانه عرفت تستغفلنا بس والله من هذ ورايح لعلمها كيف تستهبل
كشر عمر بوجهه : هذي شهد الي يقول عنها علي وتركي وطلال
تنهد بسام بحقد وجلس وهو يفكر : ايوووه بس ماتوقعتك مغفل لهدرجه انت من جدك مصدقها هذي مصيبه عرفت شلون تدخل علينا
عمر بخوف " الله يلعنها" وانا الي كنت اظن اني استغفلها طلعت هي من تستغفلني
***
في الصباح وتحديدا بغرفته الموجودة بفلته المهجوره.. فتح عينه ونظر لساعة بفزع قام بكسل من سهرته مع احدى ضحاياه الجديدة ناظر بفراشه وتذكرا الجمال الي ضاع فيه .. والليلة الي رجعته اصغر من عمره عشرات السنين.. فتح جواله شاف صورت غروب وضاق قلبه حسره عليها تفل بوجهها وتوعدها بصوت عالي .. رمى اللحاف عن وجهه وقام .. تسبح على السريع وطلع فتح دولابه وشافها كلها قمصان نوم قفلها بقرف وفتح دولابه الثاني.. لبس على السريع وجهز نفسه لشركة وقف على المرايا لثواني وعدل من أناقته وتأمل وسامته مسك ذقنه والتفت يمن وشمال يتأكد من حلاقته اخذ من عطره المفضل ورش منه اكثر من رشه طلع بالصاله واستوقفته صورته مع احلام وهز راسه حسره انها تكون من نصيب عامر الي مايستاهلها دعا لها بالتوفيق
وطلع خارج البيت حجب الشمس عن عينه واخرج ناظرته الشمسية من جيبه الامامي وركب سيارته البورش وانطلق مسرعا وصوت الموسيقى الأجنبية جعلته يتمايل مع الحانها .. فتح علبة الدخان واشعل سيجارته .. قطع الاشاره غير مبالي بحياته وحياة الأخريين .. وقف عند باب الشركه تسابق الحراس لفتح الباب نزل ببهاء تحت نظرات الموظفين والحارس ياخذ شنطته ولاب توب
جلس على مكتبه جاءت له القهوة مع حبة دونات وكروسان بالزعتر
ارخي عيونه ورجع يديه خلف راسه وتمدد براحه على الكرسي
انفتح الباب بدون استذان ودخل ابو سالم بهيبته ووقاره والبشت بيده وشاد نفسه على العكاز المرصعه بقطع الكرستال
قام سالم بترحيب : هلا يبه حياااااك تفضل اجلس هنا
جلس ابو سالم وباستفسار: وين نائم البارحة
سالم بارتباك : كنت عند واحد من أصحابي وراحت علي نومه
ابو سالم بدون تصديق : وانت كل يوم تروح عليك نومه .. وسكت ثواني وتكلم بهدوء امتص فيه غضبه : انا جاااي لك بموضوع ضروري
استبشر سالم وجلس مقابلة : خير يبه وش الموضوع
ابو سالم بابتسامة جعدت مابقى من وجهه : خطبت لك احلام بنت عمك وافقت
شهق سالم بصدمة وبعدها قـام مفزوع : يبه كيف تخطب لي احلام انت ناسي ان عامر خطبها
ضحك ابو سالم بصوت خافت : وش فيك انفجعت اجلس خليني اكمل كلامي
جلس سالم وهو متوتر ونيران اشعلها ابوه بجوفه
ابو سالم: انا ماخطبتها الا لما رفضت عامر و عامر هالايام اسمع عنه امور بطاله والبنت عاقله وماتبي تضيع عمرها معه وابوها قالي انها مواقفه عليك واي وقت نجي نملك
وبعدين ابوك يختار لك الزين واحسك متعلق فيها اكثر من اختها الكبيره
تكلم سالم بحرقه وصوت مقهور : متعلق فيها على انها بنتي اختي ماهو على شيء ثاني
ابو سالم باستغراب : اقول وش الكلام انا كلمة عمك والبنت موافقه وكلمتي ماتنزل الارض
سالم قام بضيق ونبرة غاضبه : انا ماني صغير ومن الحين اقول يبه كلم عمي وقول له ولدي ماهو اهل لزواج ولدي مريض أي شيء تبلاني فيه المهم ان الزواج هذا مايتم
قام ابو سالم وهوم يشد جسمه على عكازة : الزواج راح يتم واليوم انا وانت نخطبها رسمي ولا تــر من هالساعه لا انت ولدي ولا اعرفك والتوكيل اسحبه لولدي محمد وانت مالك شيء عندي
ناظر ابوه بصدمة وطلع من الشركة وهو يدف كل شيء قدامه قلبه مختبط ويضرب بقوة وشعور تلبسه بمزيج من الألم والأوجاع وطفح عليه الغيظ والقهر ركب سيارته وصار يمشي بالشوارع بسرعة جنونية ولا اهتم بروحه تمنى بلحظتها يموت
واحلام ماترتبط فيه الا احلام مايبي يدنسها مايبي صورته تتشوه قدامها والابتسامة الخجوله تتحول لكره لغضب لاشمئزاز
ضربات قلبه سريعه وانفاسه مخنوقه ضرب الدركسون وهو يتكلم بصوت مسموع
" ليش يا احلام ليش توافقي وش شايفه فيني عشان ترفضي عامر الي الكل يتمناه وترضي بواحد ماضيه اسود بواحد اكبر منك وما يعدك الا شيء غالي صعب الوصول له .. ومحرم عليه القرب منه " ..تعب وهو يدور بالشوارع والافكار والخواطر تلعب براسه وقف عند باب فلتهم ونزل من السياره وترك الباب مفتوح طلع على الدرج يركض ودخل على اخته وضرب الباب بكل قوته وجنون بداخله ماقدر يوقف بوجهه وابخرة الدخان تمد اعمدتها فوق راسه مد الجوال وصرخ بكل خليه قائم بها جسمة : خذي كلميها قوووولي لها اخوي مايبيك اخوووي يكرهك ولا بعمره فكر فيك هو ماخطبك بنفسه خليها تغير رايها لاتندم بيوم انها رضت في
ناظرت مرام فيه بخوف وعيونها على الجوال : مين قصدك لاتقول احلام
عصب سالم زيادة : هو في غيرها بسرعه قولي لها اخوي مايبي يتزوج وابوه غاصبه
وضغط على الازارير واتصل بيت عمه وحط الجوال على المكبر ومـد الجوال لها
حط يديه بشعره ويشدها من القهر ....وتنفس بالم وروحه تخرج مع كل نفس
ضرب بيده بقوة على الجدار وهو ينتظر رنين التليفون الي يدق مثل قلبه
ردت احــلام بدلع : هلا وغلا بمرام
رفعت مرام عينها على اخوها : اهلين احلام شخبارك
احلام بضحكة آلمت سالم: بخير اخبارك واخبار عمي وعمتي
مرام بارتباك : الحمد الله كلهم بخير ويسألوا عنك اممممممم احلام انت من جدك رفضتي عامر وافقتي على سالم
احلام بخجل وتوتر : اييييه وش ابي عامر انت شايفته كيف يلعب على شروق وسالم اعقل منه واحسن
مرام وتناظر بأخوها : بس سالم عصبي وطبعه حاد وما يعجبه شيء
احلام باستنكار : والله ازعل لاتقولي عن سالم كذا خلاص انا راضيه فيه وبعيوبه وبعدين ما اظن انا في احد يقدرني كثر مايقدرني سالم
مرام وبصوت خانقته العبرة : بس سالم يمكن انا مايحبك كثر ما راح يحبك عامر وووو
قاطعتها احلام بضيق : يووووه منك مرام لاتقارني بينهم يللا بااااي ابي انام
وقفلت الخط بوجهها
مدت مرام الجوال لسالم وناظرت فيه بقلة حيلة ..طلع ودخل غرفته وهو يسحب رجووله قدامه سحب .. وسكر الباب وراها بكل قوته ... وقف على الباب ونزلت دمعتين حاره تحجرت بعينه سنين.. شاف قدامه.. ناصر..سعيد ..نادر.. عزيزة .. كلهم ضيعوه كلهم دمروه .. حاول ينشل نفسه ويمسح دموعه ويصدق ان الي شافه خلال عشر سنين مجرد كوابيس وصحا على حياة جديدة ومافيها الا هو واحلام تذكر نظرات سعيد المكسورة .. وصدمة ناصر الأليمة ... جنون نادر .. وقسوة عزيزة .. والماضي انفتح له صفحه صفحة ..رمى نفسه على السرير وتلحف بالغطاء بقوة وكانه خايف انه احد يدخل عليه ويقوده لموت..فتح الدرج الملاصق لسرير وطلع صورت أحلام..اخذها وضغط عليه بقوة وارخى نفسه على السرير ومن العذاب النفسي نام وهو متمسك بصورتها وضاغط عليها بكل قوته
***
وقف سيارته عند باب المستشفى وعدل المرايا وناظر بنفسه للمره العاشرة فتح الدرج وتعطر ورجع على المرايا وعدل المرزام ومسح على وجهه ناظر فيه عمر وبشك من تصرفات بسام الغريبه : ليش متكشخ ومهتم بعمرك
هز بسام كتفه هو بنفسه ما لاقى جواب لسؤاله ليش سر الاهتمام فيها بذات ليش طووول اليله سهران بالمستشفى ولا قدر يروح غير يتطمن عليها وش يربط فيها والنوم فارقه من يوم ماشافها طايحة على الارض وهو يتخيل ملامحها كل ما انقلب على الفراش صورتها انطبعت بعقله وهــزته من داخله ولا يدري هو اعجاب او حب او شيء جهله
عمر: ايش فيك سرحت اكلمك لي ساعه
تكلم بسام بضيق و بنبرة حزينة وعينه تفيض بالم غريب : مدري وش في من يوم ما شلتها بحظني وانا ما ني قادر اشيلها من بالي وكل شوي افكر فيها
ضحك عمر باستخفاف : ههههه لا تكون بس حبيتها والتفت عليه بجسمة وباستهبال : خلينا نصور مسلسله سعوديه بطلها بسام والي ماتتسمى بدل المسلسلات التركيه الي خربت بزارينا
ضحك بسام وضربه على فخذه بخفه : ياحبك لسوالف الحريم والهذرة شكلي مخاوي لي فتحية ولا رسمية انطم وحرك السياره ولا تجي غير ادق عليك
ونزل من السيارة وهو يهز راسه على نقاصة عقل عمر
نزل عمر وراه والتفت بسام عليه بصدمة : وين نازل
عمر ببرودة : ابي اشوف الي طيحتك وهي ميته
شهق بسام بخوف مجرد انها البنت الي شافها راح تموت وعيونها ماشبعت منها : بسم الله لا تتفاول على البنت
ضحك عمر وتقدم بالمشيء : يمه تخوف مسرع ماتحب مسرع ماتنسى وبعدين ابي اشوفها حلوه ولا عادية بيضاء ولا سمره ابي اشوف الي طيحتك وبعدها انصحك تكمل مشوارها معك ولا ء
برزت عيون بسام ومسك كتفه وبعصبية وشيء بداخله تحرك ومايدري هي غيره او شيء امتلكه هو وحده وممنوع الاقتراب منه : انقلع اجلس بالاستراحة او أي مكان ماراح تدخل على البنت
عبس عمر وجهه : حلووووه هذي حلال عليك وحرام علينا ياخلي ضف وجهك وخليني امتع عيوني بخلقة ربي
وقف بسام بوجهه وبتهديد خوف قلب عمر : قسم بالله لو ما طلعت من المستشفى بكبره اني لعلمك شلون تمتع عيونك بخلقة ربك
انقهر عمر وتكلم بزعل واضح : انقلع انت وهي انا طالع بس قبل ما اطلع وين شريط شبكة ولد عمك المجنون ابي اروح امخمخ فيه على كيف كيفي
بسام وضرب جبهته بقوة لما تذكر انه عمته واضحه بالصوره ومايرضى عليها انا احد يشوفها : اوووو عمر سجلت عليه الفلم الي البارحة انعرض
عصب عمر زياده وطلع وهو مقهور منه
سأل عن غرفتها وثواني اندل عليها دخل بوجل وقف على السرير وشافها لونها اصفر ذابل ..وانفاسة لها سريعة وصوت رنات الاجهزة تثبت وجودها بالحياة وتقطع الهدوء والسكون المحيطها ..حبات العرق موزعة على جبينها من اثار الحراره وجبهتها ملتفه بالشاش ويدها اليمين مكسوره وباقي خدوش بسيطه على وجهها الي ابدا ماشوه ملامحها
تقرب بسام بوجل ويده ترتجف وكل ماقرب منها قلب يزيد ضربات مسح على جبينها بخوف وتوتر وازاح قطرات العرق من وجهها بنعومة وبعدها تنهد بقوة ودمعه احبست بعينة.. قرب الكرسي جنبها تأملها بشرود و سرحان و مايدري كم من الوقت مـر هو يتأمل فيها و شيء واحد كان يقطعه انه كل شوي يلتفت على وراء يخاف احد من اهلها يدخل ويلاقيه عندها