الفصل 1
خرج من قريته الصغيره في اقصى شمال المملكة متوجِهًا لعاصمتها الرياض
وصاحَبَه في السفر طفله الصغير
اللي اخذه من امه بـالقوه لانه مايقدر يترك ولده معها..حيث انها بالكاد تقدر تعتني بنفسها ..
لانها عمياء فتركها عند اختها كي تهتم بها..
واخذ ولده الوحيد اللي رزقه الله به بعد17 سنة من زواجهم
بعد ان غزا الشيب راسه و وصل عمره الى الخمسين عام..رزق بمولود ليعيد له شبابه..وقف عند محطة الوحيده على الطريق السريعه النائية إذ لم يتواجد مبنى آخر غيرها..وقف سيارته لتعبئة البنزين ..
نزل من سيارته ونزل ولده اللي ركض خلف ابوه لداخل البقاله يشتري له ولولده شي يتعشونه
ركض الطفل بعبث لتلك المفرحات والحلويات واخذ يلتقطها بعشوائيةٍ وفقًا لالوانها المغرية بالنسبة اليه
وتوجّه الاب فأخذها من يد طفله ونزلها على طاولة المُحاسَبة وحك جبينه..
ما يقدر يشتري كل اللي اخذه ولده اكتفى باخذ كتكات فقط وابعد الباقيه عن محاسب بمعنى رجعها..
اخذ اغرضه بكيس صغير وقبل خروجه لفت انتباهه باكت الدخان فتراجع للوراء
وفتح الكيس واخذ الكتكات
واعطاه لصغيره/بجاد خذ هذي وإسبقني للسيارة بآخذ غرض واجيك
بجاد اللي عمره لم يتجاوز الاربع سنوات اخذ الكتكات بسعاده ركض للسياره
صالح "ابو بجاد" للهندي اللي يبيع../اعطني دخان
إتكئ على الطاولة ينتظر الهندي ياخذ باكت الدخان عن الرف..لكن ! صوت صرير حاد لسيارة ما جعل جسمه ينتفض ويخرج هالعًا
فانتفض جسمه وتوسعت حدقة عينه وهو يشوف جسد بجاد يطير في السماء ثم يهوي ليرتطم بـالارض بقوةٍ رافقتها تطاير وتقاذف وانتشار الدماء بصورة انفجارية سريعة من حوله
حاول جاهدا تحريك جسده ولكنه لم يستطع ذلك...
اكتفى بمراقبة الرجل اللي صدم بجاد ينزل من سيارته
بسرعه وينحني لبجاد وهو يتفقد اصابته بحكم كونه طبيبًا ويحاول انعاشه عندما استشعر بنبضات قلبه الضعيفه ليضغط على صدره اللي تدفق الدم من فمه بشكل مفاجئ كالماء المسكوب..تقدم منه صالح بخطواتٍ بطئيةٍ محدقًا بالرجال اللي رفع يده فوق راسه بذهول من هول المصيبة اللي ارتكبها في حق الطفل..رفع راسه لصالح
صالح بارتجاء/حي!؟ اخذه للمستشفى!'
الرجل وقف بحزن/ماات
انحنى صالح وحرك ولده اللي كان جثه هامده بلا روح مجرد جسد صغير يغرق بدماء
وقف و مسكه من ياقته بقوه ونفضه بغضب/مااات كيف مااات!؟؟ انت انـت قتلته!؟؟؟
رجال بتبرير/ماشفته والله ماشفته طلع بطريقي فجأه ..
______________
صالح ركله بقوه حتى طاح على الارض وتلفت من حوله والغضب الممزوج بالحزن مغشي عيونه
يبحث عن اداه للقتل وعندها سقطت عينه على من يراقبهم من داخل سيارةٍ بعيون دامعه مُرفقةً بشهقات باكيه
نقل نظراته بين ولده الغارق في الدماء وبين الطفل الغارق بدموعه في سيارة قاتل ابنه....
وبلحظة خاطفة جنونية كان للشيطان النصيب الاكبر بالاستحواذ على فكره ليكون المتحكم المهيمن بزمام الموقف
—
-
-
-
بعد 15 سنة
مشمر عن اكمامه
مصغر عيونه بملامح عابسه مرهقه والعرق يتصبب من جبينه تحت حرارة الشمس الحارقة..رفع كيس حب الشعير فوق كتفه وتحرك بخطوات سريعه حذره حتى انزله فوق السيارة ثم زفر بقوه ورفع يده لفوق يمرن كتفه
صاحب السيارة "الشايب"/حملتها كلها!؟
بجاد بتقدم/ايه...
فتح الشايب بوكه المهتري/كم حسابك!؟
بجاد يأشر بذقنه بإتجاه حوض السيارة/ثلاث اكياس بـ 84 ﷼
مد له الرجال/ 75 ﷼
رفع حاجبه بحده بعد ما عد الفلوس/قلنا لك 84
الشايب/حطها على الحساب والله ما معي يا ابوك الا الخمس وسبعين ذي
بجاد بجلافه/اعرفك انا عشان احطها على الحساب بعد عليك 9 ﷼
الشايب بقلة حيله /والله ما في جيبي الا اللي عطيتك يابوك لكن بكره بإذن الله اني امرك واعطيك الباقي
بجاد تحرك بتجاهل وعدم اهتمام لحوض السيارة
واخذ كيس الشعير ونزله/اجل بكره مرني وخذ الكيس
الشايب بقهر/لا حول ولا قوة الا بالله..يا ابن الحلال رجعه كلها 9 ﷼
بجاد قرب له ودخل ال 34 ﷼ قيمة الكيس اللي نزله في جيب الشايب
وربت على جيبه /توكل على الله
ركب الشايب سيارته وقفل الباب بقوه ونطلق وهو يردد/حسبي الله ونعم الوكيل
بجاد تحرك لداخل المستودع اللي فيه اكياس حب الشعير
وجلس فوقها ..مسح وجهه بطرف ثوبه ورفع معصمه يشوف الساعة 2:24 الظهر
لازم يرجع الحين من الساعة 7:00 الصباح وهو هنا..
وقف وهو يصارخ بصوت عالي/محمود قفل المستودع انا برجع البيت
محمود العامل /طيـب انا يقفل انت روح
—
ركب سيارة ابوه الددسن المتهالكه وتوجهه لقريتهم النائيه اللي يكرهها من اول مايدخل تتوجه جميع الانظار المستحقره له ويبدأ الهمس المعتاد يتكرر وكأنها المره الاول التي يرونه فيها..وكأن شبحاً يمر
والكرهه والاستحقار يتاجج ويبزغ بوضوح في عيون اهل قريته نحوه فـهو كائن غريب بينهم وعنهم..الانه لـقـيـط
ادخل جزءًا من شفتيه لداخل فمه بـامتعاض وغمازته تنحفر بأعلى خده قريب من عينه اليسار بحده..
وقف السيارة عند باب البيت ونزل
فتح باب الحوش الصغير وقفل الباب وراه
تقدم من ابوه اللي جالس في ظلال البيت على الفرشه ومتكي على المركى و في الجهه الثانيه امه ...
______
امه اللي جالسه على كرسيها المتحرك ..
جلس على الارض وردد /سلام
وهو يسمع امه/جعلها ترحب مليون تو ما اسفرت وانورت واستهلت و...
صالح يقطعها /كان اصه صجيتينا..
ام بجاد /جعلها تصجك بقعاء..ارحب بولدي
صالح بتجاهل لها/ها كم بعت اليوم
بجاد يخرج الفلوس من جيبه ويمدها لابوه /بعت 5
صالح يمد رجله ويرفسه بغضب/يا السذوب توني داق على محمود يقول بايع لك 6 اليوم تسرقني عيني عينك يا السروق
بجاد ويده على ركبته اللي رفسه فيها وهو يلعن محمود/والله ما بعت الا 5 محمود ما يدري عن شي جاء واحد واخذ له ثلاثه و جاء شايب طلب ثلاث بس ما اعطيته الا اثنين لان ما معه قيمة الكيس الثالث
صالح بتهديد/وان رحت بكره وحسبتها ولقيتك تسذب
بجاد وقف بملل من نفس السيناريو اللي ينعاد/روح عدها...
صالح/قم اذلف سو الغدا بعدها نتفاهم..
دخل لداخل البيت
هو يسمع امه تعاتب ابوه على اسلوبه معاه..
دخل المطبخ وطلع القدر واخذ البصل وبدا يقطعه بمهاره وسرعه..من كان عمره 10 سنوات وهو اللي يطبخ لهم بعد ما تعبت امه وجاتها جلطه سببت لشلل بأرجلها..فوق انها عمياء
انتهى من ضغط الغداء وسحب له كرسي ليجلس عليه...
ناظر لثوبه بقرف..اليوم لازم يغسل ملابسه بكره وراه دوام..تأفف بضيقه..له اسبوع غايب عن المدرسه..يكره ساعات وجوده فيها لانه يكون مضطر للإنخراط والإحتكاك بمجتمع اكبر..ويسمع ما يتهرب منه بصدى اكبر واقوى وقعًا والمًا له…يتمنى لو يترك الدراسه إلا يترك القريه بكبرها…
يتمنى لو تصير معجزه..
ويروح للرياض عند عمه فلاح هناك ما احد يعرفه ابدً وأكثر من مره لمّح لصالح بأن ينتقلوا لها لكن بدون فايده..متلهف جدًا لزيارة تلك المدينة.. على الرغم من ان ابوه ياخذ امه لها بين كل فتره والثانية بسبب مواعيدها في المستشفى التخصصي...الا انه "صالح" يكرهه العاصمه ولولا مرض زوجته ما كان زارها او ابدًا مع ان له اقارب ونص جماعته هناك
في الحقيقه ابوي ما يحب شي..باستثناء امي اللي يعشقها بجنون..ومع كبر سنهم..الا انه حبه لها هو ذلك النوع..نوع "الحب القاسي الصارم"
فالهواش بينهم مستمر مع هذا ما يستغنوا عن بعضهما لدرجة ان ابوي هو الذي يساعدها في دخول الحمام وفي اختيار ملابسها واكلها
—
_______
———-
بصوت باكي/لاا لا لا والله ما اسمح لك تروح
مصعب بترجي/يمه تكفين هذا واجب ورغبتي لا تحرميني منها.."إلتفت لابوه"يبه تكفى كلمها
عبدالرحمن بضيق من زعل زوجته وبكاها وهو فاهم سبب رفضها/العنود لا تعقدين الولد خوفك على عيالك ما بيمنع عنهم اللي كاتبه ربي..مصعب رجال وكفو وهذا واجب ديني قبل يكون واجب وطني
العنود تنقل نظراتها بين عيالها اللي كلهم متعاطفين وواقفين في صف اخوهم ..
غطت وجهها بيدينها ودخلت في نوبة بكاء شديده..
وبين شهقاتها المتتاليه/حسوا فيني..ما اقدر أفقد احد ثاني منكم...والله ما لي طاقه عالفراق..يكفي واحد..يكفي واحد..يكفي..ما اتخيل اني بتحمل الألم مرتين
مصعب بترجي/يمه الواجب يناديني..يمه انا رايح ارفع راسك وراس ابوي وادافع عند حدودنا..بعدين كل اسبوعين بجيك زياره
العنود بنحيب/لا لا كيف اسمح لك تروح للحرب وللموت برجولك !؟
مصعب/إذا كل ام تخاف على ولدها تمنعه من بيدافع عن الحدود!؟ وبعدين والله اني مو على الجبهه انا فقط على الرادارات وإطلاق الصواريخ عن بعد.
ليث اللي كان جالس بجانبها..مسك يدها وبحنيه/يمه ما بيصيبنا الا اللي كاتبه ربي لنا..وخوفك وحرصك المبالغ فيه ما بيمنع عنا المكتوب..وحتى لو صار شيئ بيكون شهيد وطني ويُفتخر فيه.
العنود رفعت عيونها لعيون ليث ويدها تحتضن وجهه
ودموعها تنزل بغزاره..
ليث شتت انظاره بعيد عن امه لانه فاهم مغزى نظراتها...
تشوف ولدها اللي فقدته فيه..في كل مره تجي سيرة توأمه المتوفي ترفع وتوجه نظراتها له هو بالذات بحنين واشتياق وثكل وكأنها تشوفه يجلس بجواره..كأنها تراه به.
تقدم منها عبدالرحمن فقام ليث من مكان وجلس والده بداله/امسحي دموعك وتعوذي من ابليس..وتفائلي خير..وخلاص يا مصعب اجِّل روحتك.
مصعب بضيقه..لكن ما يقدر يعصي امه ولا عنده استعداد يشوفها تبكي كذا مره ثانيه/أبشر اللي تشوفونه..كل شي ولا زعل ام مصعب.
اخذ شماغه ورفعه على كتفه وطلع..لحقه اخوه ليث..نزل عتبات الدرج الأماميه للبيت
وتأفف بنبرة عالية..مسح على شعره مُرجعًا إياه للخلف وشد اطرافه بضيق
ليث ربت على كتفه/ارجع كلمها مره ثانيه بتلين وتوافق.
مصعب ناظره بيأس وصد بنظراته لابعد نقطه في حديقة بيتهم.
ليث /تدري قول لـ عمي خالد يكلمها بتسمع منه هو يعرف كيف يقنعها.
خالد من وراهم/هااا اسمع اسمي هنا!؟ اقنع مين وبشنو.
ليث/جابك ربي تكلم مع امي ترضى ان مصعب يروح للحدود.
خالد/اكلمها بموضوع عقيم!؟ '
مصعب جلس على الثيل/اقدر اروح واحطها قدام الامر الواقع وكنت ناوي اصلًا بس والله ما هانت علي دموعها اليوم ما ابي اكسرها أكثر.
____
خالد جلس بجانبه/وش بتسوي طيب بترفض تروح!؟
مصعب هز راسه بنفي/من اول ما بدأت عاصفة الحزم وانا اتمنى اروح وجات الفرصه مستحيل افوّتها.
ليث/توك تقول ما بروح...
مصعب/بكلم رئيسي يوكل احد من اخوياي يستلم بدالي الين اقنعها.
خالد/وانا بعد لك مني احاول فيها…
وقف ونزل البالطو الابيض/نسيت انزل البالطو في مكتبي
ليث بمزح/الا قول طالع فيه تهايط به..يعني لازم الكل يعرف انك دكتور
خالد رقص حواجبه بافتخار /يحق لي
—
—
تركض بالمطار بسرعة وخوف
متخفيه بكمامة طبية وكاب اسود تخفي فيه عيونها
وترتدي جاكيت بيج وبنطلون اسود ضيق..
تلفتت وراها وشعور انه احد يتبعها يرعبها ويستوطنها
شهقت بقوه لما استشعرت يد مسكت كتفها توقفها..وتسحبها لمكان بعيد عن الانظار...
تنهدت براحه وهي ترفع الكاب عن شعرهاe/ هذا انت؟؟ ارعبتني
مد لها التذكره/ اخشى ان يعلم بأنني قد ساعدتك بالهروب
أخذت التذكرة منه بتوتر/لن يعلم ما لم تخبره انت
رجع شعرها وراء اذنها/انتي تعرضين نفسك للخطر المحتم
شدت على شنطتها/سأكون في خطر ان بقيت هنا اكثر..لم اكن انوي الرحيل و لكنني مجبرة
امسكها/ أرجوك ابقي لدي اعدك بأن احميك منه
هزت رأسها رافضة/لن تستطيع مواجهته ابدًا
بغضب/ إذٍا هل يستطيعون من تنوين الذهاب اليهم حمايتك
ابتسمت بأمل/لن يتركوني
بحده/ ولكنك تكرهينهم وقد هربتِ منهم وها انتي على العودة اليهم
سحبت شنطتها اللي كانت معه/اعدك بأن أعود
تنهد بإستسلام وشدها لحضنه/سأشتاق اليكِ كثيرًا
سحبت نفسها منه بصدود تخفي بريق عينيها المكتظتين بالدموع فهي تكره لحظات الوداع..تحركت بخطواتٍ سريعةٍ تجر حقيبتها متوجهةً لصالة المغادرين
رفعت التذكره لتقرأ إسم الدولة المحلقة إليها
"المملكة العربية الـسعـــودية"..هربت منها قبل ثلاث سنوات و ها هي تعود لها مره ثانيه..
تعود مُلتجأةً لطلب الحمايه ممن سلب منها الامان..قد يكون عزائها الوحيد بأنها سوف تعود لاحضان والدتها..
_____
الساعة ٧:٠٠ صباحًا
دخل الفصل وجلس بآخر كرسي
وإسترخى بجلسته..رفع رجوله على اطراف الكرسي اللي قدامه
وغطى عيونه بالشماغ ينوي يكمل نومه..
لكن وين يكمله وهو في مكان يجتمع فيه كل اعدائه..
مع ذلك فأغلب الموجودين يتجنبون الاحتكاك معه خشية المشاكل …
تأفف بعد انسحاب الكرسي
اللي كانت رجوله عليه و حس بأحد واقف فوق راسه
رفع شماغه عن عيونه وفتح عين وحده نقل نظراته على محسن وثلاثه من شلته
وهم اكثر من يعترض طريقه/يالله صباح خير يالله
محسن يركل طاولة بجاد /وين الصباح وانت موجود ياللقيط
فتح عينه الثانيه واستعدل بجلسته وهو يحك ذقنه ببرود لكلمة تعود يسمعها من الصغير والكبير من
العاقل ومن المجنون /شكلك مشتاق للهواش
محسن بهياط /حيل مشتاق اكفخك
بجاد ابتسم ثم اطلق ضحكه ساخره مستفزه/
ههههههههههههههههههههههههه ههههههههههه
محسن مسك ياقته بحقد ووقفه/تضحك!؟ .
بجاد بنفس الملامح البارده مد يده ليد محسن اللي على ياقته ونزلها هو
يربت على كتف محسن/ عشان خاطر وجهك المفقع ..أجل الهواش اليوم اقلها حتى تروح اثار الجروح اللي بوجهك والكدمه اللي بصدرك.. محسن اشتعل غضب وهو يتذكر
هوشتهم قبل يومين بعد ماطلعوا من المسجد وانتبه محسن لبجاد اللي يمشي
في الشارع لحاله فتهجم عليه وكان المنتصر بجاد اللي ضربه ضرب لدرجة توقع ان موته
على يد بجاد..والا انها كانت المره الاولى اللي يتضارب فيها مع بجاد هو لحاله بالعادة مايتهاوش معه الا وشلته معه.. عمير صديق محسن بإستغراب /محسن الجرح اللي بوجهك من دجاجوه”لقب او بالاصح عياره يطلقونها على بجاد””!؟؟ انت قلت انك طحت عن ناقه!؟؟ هاشم/مكفخك يالزلابه!؟؟؟؟
ارتفعت الهمسات
والضحكات الساخره في الفصل …
ارتفع صوت واحد من الطلاب/محسن ولد الـناهد يتلطم على يد ولد حرام طيحت هيبة القبيلة هههههههههههه
محسن بغضب رفع الكرسي
وبدون تفكير حذفه بإتجاه بجاد اللي نقز من مكانه متفادي الكرسي
محسن بصراخ /يخسى وانا ولد الناهد
صارخوا الطلاب بتشجيع وتعزيز/”كفو“..”ايه يا الطنيخه”.
.”عز الله يعزك” ”
"كفخه"..
بجاد وقف بزاوية الفصل وعض
على اسنانه هو ينقِّل نظراته بين محسن وشلته اللي كلهم مستعدين يتهجمون عليه.
.”لا ماله نيه يدخل في هواش معهم وداخل الفصل"..
رفع نظراته بتردد اكبر لباب الفصل وفكرة الهروب تراوده
لكن اللكمة اللي ضربت بطنه بقوة
تبعها ضربه على كتفه جعلته يجثو على ركبته بالم…تحمل على نفسه
ووقف بغضب وعروقه بارزه وهجم
عليهم ثلاثتهم يتفادى ضربة هذا ويلكم هذا ..
مع انهم ثلاثه وهو واحد..وهم اكبر منه باحجام اجسامهم وهو نحيل جداً
الا انه استطاع مواجهتهم بقوه وشرسه..مسك رقبة محسن من اللخلف ودق وجهه. في الطوله هو ص على اسنانه بغضب..
صررراخ اخترق صرخاتهم واوقف عراكهم/ياااا طااااالب انت وياه.
يلتقط انفاسه المتسارعه لترتسم على شفتيه طيف بسمه لدخول
استاذ الكمياء لأول مره يفرح برؤيته…
ابتعدوا الطلاب عن بعضهم وكل
منهم عاد الى مكانه
نظرات الاستاذ يحيى اخترقتهم بغضب
فهو من ذلك النوع من الاساتذه
الذي يهابه الطلاب ويخافون غضبه…
يحيى ينزل شنطته ويضرب الطاولة
بقوه بلهجه تخلو من الاحترام/انتو همج حمير من صباح الله خير تفتلون لي عضلاتكم..هاا!؟؟ انتظر رد لكن الجميع شتت نظراته
بعيد عنه لا طاقه لهم لمواجهته
يحيى يكمل/ولا واحد فيكم مالي ثوبه‼️؟ يااا اشباه الرجال
احد طلاب بقهر وهمس/رجال غصبًا عنك
ضيق عيونه ليعرف مصدر الصوت/هااا من هو الكفو اللي وصلني همسه!هاا!؟ الرجال اذا تكلم يرفع صوته مهوب يودود كأنه بنيه
الطلاب/..............
يحيى ينقل نظراته بينهم بإنتظار الرد..
هي فقط نظراتهم الحاده والحاقده التي تصل له..
اردف بقرف منهم هو يستخرج اوراق الاختبار/يالله توزعوا فالحين في الهواش يالفاشلين .. تحركوا الطلاب يفرقون بين طاولاتهم استعدادًا للاختبار
لم يتحرك من مكانه لا حاجة
له بتحريك طاولته لانها في الاصل منفصله عن البقيه وكأَن به جرب
…
وزع الاوراق لتنخفض رؤوسهم
لحل اسئلة الاختبار
وكل طالب عينه في ورقته
ما يفكر ابدًا بالغش في حضور هذا الاستاذ..
الذي كما يصفونه بـ “جني “”
يحرك القلم بين اصابعه
وعينه تنتقل بين الاسئلة ..
ما عنده خبر بان فيه اختبار بحكم ان
له اسبوع غائب وما فيه احد يسأله
واصلًا حتى لو كان يدري ان فيه اختبار
ما بيفتح الكتاب ويذاكر..حرك قلمه بلا مبآلاه
وأجاب على اسئلة الصح والخطأ و
كانت 5 نقاط وأجاب عن سؤالين اختياري
بهذا ضمن ان يحصل على 7 درجات من اصل 20 درجة
نزل القلم واكتفى بقراءة الاسئلة
قفط لامضاء الوقت..يعرف إجابة
جميع الأسئلة بل ينظر لها بإستسخاف وسهوله…
مايدري اذا كانت هي فعلًا سهله
مع انه لم يفتح الكتاب او انه
هو عبقري وهذا ما يعتقده بنفسه .. لو فقط يجد ما يشجعه ليحرز درجة
عالية او لو كان له هدف في هذه الحياه
لربما كان هو الاول على الصف بل على
المدرسة كلها وربما المنطقه…هو فقط
يحل ما يكفي لنجاحه في الماده بتقدير مقبول ..….
—/ لمح الاستاذ يحيى يمشي لآخر الصف ويقف خلفه تمامًا...
نزل عيونه على بجاد بكُره وإستحقار
قبل دخوله للفصل شاف من
خلال شباك الفصل الزجاجي شلة محسن اول ما بدأوا هواشهم مع بجاد اكتفى بالمراقبه
بمتعه وهو يشوف هذا اللقيط
يتلقى الضربات ويهاجمهم بشراسه
تبًا ثلاثه لم يستطيعوا إبراحه ضربًا!؟،،،
تقدم منه وسحب ورقته منه
وينقل عيونه على اجاباته بحيره كالعاده أجاب على الاسئلة الموضوعيه
فقط..وإجابات صحيحة..تذكّر قبل
اسبوع كان هو حديث غرفة المعلمين ..
-
اللي نبههم واحد من المعلمين المسؤول عن رصد درجات الطلاب في النظام.. بقوله//يحيرني في نقطه من دخل اول متوسط حتى الحين اختبارات الفتره يجيب في كل المواد 7 درجات من 20
وفي النهائي 12 درجة من 30
ما عمره زاد او نقص عن هذي الدرجات ابدًا))
رجّع له الورقة وهو يأشر على
المعادلة الكميائية اللي عليها اعلى درجة/حل المعادلة ذي
بجاد نزل عيونه للورقه ثم رفعها له/ما اعرف الحل
يحيى بسخريه/متعرف تحل المعادلة وداخل علمي؟؟ رفع عينه له للحظه ثم نزلها للورقه “”نعم دخل القسم العلمي بـإرادته فقط بسبب شغفه وحبه للأرقام والمعادلات يكفي ان يرى السبوره تمتلئ بتلك الخطوط والمعادلات والتركيبات الكميائيه والفيزيائيه والأشكال الهندسيه فهي بالنسبة له اجمل من المناظر الطبيعيه”
يحيى/ما تفهم انت!؟ “وبتهديد” واللي رفعها سبع اذا ما حليت هذه المعادلة ان
اسقطك في المادة..وان تاخذها دور ثاني
ارتفع صوت ضحك الطلاب الساخر منه..
—
اخذ القلم وانحنى على المعادلة
بقهر من تهديده الطفولي..
لا طاقة له في النقاش معه ابدًا يكفي
الضرب اللي تلقاه …
كتب نص حل المعادلة فقط لإسكات
هذا الثرثار المتعجرف.. وكتب إجابه مقارِبة للإجابه الصحيحة
اخذ الورقه منه للمره الثانيه
وشد عليها بقهر تيقن ان هذا البجاد يعرف الاجابه الصحيحه بكتابته نصف خطوات المعادله الصحيحه ثم كتاب الناتج قريب
للإجابة الصحيحه كان سيعيد الورقه له ويضغط عليه اكثر لكن انتهى وقت الحصة
فتوجّه لسحب الاوراق بسرعه من الطلاب وخرج من الصف
___—-
———
الساعة 1:00
انتهى الدوام
توجه لبوابة الخروج
لكن وقف وهو يشوفهم واقفين
عند بوابة الخروج ينتظرون خروجه لأجل يكملون هواشتهم وهذه المره معهم الشله كامل اكثر من ٧ طلاب
زفر بقهر عشان كذا ما تجادلوا
معه اليوم بعد الاختبار كانوا ينتظرون اخر الدوام اللي تغيب فيه الرقابه عن الطلاب..
ويستفردون فيه
تراجع خطوه للوراء ثم استدار
وتوجه لخلف المدرسة … بيهرب من فوق الجدار.. حذف شنطته من فوق الجدار ثم تعلق بعامود الاناره
وتسلقه ثم نقز من فوق الجدار…
اخذ شنطته وهو يشوف الساعة 1:05
بقي معه 5 دقائق قبل يروح
عنه ابو سلمى بائع الخضره اللي يوصله لمكان قريب من المدرسه بحكم ان المدرسه في قريه غير قريته اللي يسكن فيها…
قريته صغيره مره وما فيه الا مدرسة
الابتدائية فقط
تلثم بشماغه وركض للمكان اللي
تعود يكون فيه ابو سلمى
وصل له وهو يرتب شهيقه وزفيره بعد الركض…
وصل في الوقت المناسب
ابو سلمى تعود يوقف في هذا المكان
يبيع فيه خضار المزرعه اللي يشتغل فيها
ابو سلمى بلهجته المصريه/كنت حمشي عنك لو تأخرت زياده
بجاد اللي نط في حوض السيارة
بجانب كراتين الخضار/اهون عليك ارجع في ذي الشمس
ابو سلمى /امال بهون عليك انتزرك في دي الشمس
بجاد/هههههههههه لا متهون علي يا النسيب..الا كيف خطيبتي
ابو سلمى هو يحمل اخر كرتون/زي الفل عروستك بقيت تمشي خلاص
بجاد /اوه لا لا لازم اسير عليها لا تشره علي
ابو سلمى يفتح باب السيارة/دي بتنكسف منك اوي
بجاد/ههههههههههههه
انطلق ابو سلمى بسيارته
للعوده للقريه
اخذ بجاد واحده من الكراتين الفاضيه ورفعها فوق راسه يستظل بها من الشمس الحارقه…
ولكن حرقتها لا تصل الى حرقة ما بداخله ففي داخله بركان لا يخمد
فكيف له ان يخمد وهو يسمع تلك الكلمات القذره تترمى على مسامعه بإستمرار
تهز اركانه الرجوليه
نعم يفتقد الى ان يرفع راسه بفخر بأنه سعودي بانه ذو اصل فهو
بلا هويه بلا وطن بلا اهل
هو كارثه تمشي في هذا القريه
هو بالنسبة لسكانها بذرة شيطانية..
او عشبه ضاره غير مرغوب بوجودها…
هذا هو ما يسمعه من الجميع
لكن في قرارة نفسة يدرك امرين
بأنه لسى كما يعتقدون فـ هناك صوت بداخله يخبره بأنه ابن شرعيه بأن له عائلة بأن له اصل…
قد يؤكد ذلك له هو غضب ولده الشديد
اذ عرف بأن أحد نعته باللقيط ..
نزل الكرتون ونقز بخفه من حوض السيارة
وتحرك متوجه لباب البيت بعد ما راح ابو سلمى…
اتكى على مدخل البيت ونزل حذيانه
ودفع الباب للداخل
زم شفايفه بتوتر هو يشوف.... ...
——