الفصل 47
رجع ظهره على الكنب وهو يضحك بصوت عالي واوراق وملفات من الشركة بيده ويهز فيها بضحك والي يشوفه ما يحكم عليه بالعقل او بالصواب
كل شيء صار مثل مايريد الشركة وتخلص منها حمود وسالم الحين تحت يده وباي لحظة يقدر يقضي عليهم ويتخلص منهم ويأخذ حقه.. الكل كان يقول عنه مجنون وبالأخص اخته وزوجها و ولد عمه سالم والحين راح يعلمهم مين المجنون ومين الصاحي
دخل حمود بعد ما أستأذن وجهه متلون من الغيظ : نعم وش عندك طالبني
ناظره نادر بنظرة زادت دقات قلب حمود : اجلس واحنا نتفاهم
تظاهر حمود بعجلة : انا مشغول
رفع نادر حاجبه باستنكار : كذا الموظف يكلم مديره
حمود بضيق وزفر بصوت عالي وسند ظهره على الكنب المقابل مكتبة : تكلم وش عندك
قام نادر وجلس مقابلة : مين المسوؤل عن الرقابة الصحية بالمصنع
حمود بخوف : مدري انا ماسك المحاسبة
حك نادر ذقنه بتفكير : و مواد الخام والمختبر من اختصاص مين
حمود بشك : أنت على ايش تبحث
ابتسم نادر بدهاء وعيونه لمعت بحقد ارجف قلب حمود منها: اول مره اكتشف ذكاءك
حمود وبلع ريقه وبشده : انا مالي دخل حتى لو قفلوا المصنع ماراح يمسكني شيء
نادر : لا تنسى ان مايمر شيء الا وأنت موقع عليه وجميع الأوراق مختوم عليها توقيعك
حمود بخوف كسر نبرة صوته : يعني بترمني على اخر العمر بالسجن
نادر: ماهو انا الي ارميك أصحاب الحق هي الي ترميك
حمود بارتجاف ونظرات توسل: والمطلوب مني ما ابي ادخل السجن على اخر عمر وش موقف الناس مني وايش راح يكون موقفي بعد ما اطلع
ناظر نادر بحمود وبتحدي و شكل غروب مر من قدامه : تزوجني بنتك
حمود بخوف وبصيص من النور سطع عليه : أي بنت
نادر بابتسامة واسعه وعيون حالمة : غروب
حمود بصدمة : بس غروب صغيرة وانااااااا
قاطعه نادر: لا تلف وتدور تذكر السجن وهز بالأوراق الي بيده : هذي بتفضحك
حمود بعجلة وبلع كمية كميرة من اللعاب : خلاص انا موافق
ابتسم ببطى وارخى جسمه على الكنب بهدوء وناظر في الساعه المعلقه على الجدار الفاصل بين استقبال الضيوف والمكتب : الحين الساعه التاسعة والمختبر بيقفل الساعه العاشرة روح لغروب واستاذن لها بالمدرسة الحين وديها تحلل وبعد دقائق انا لاحقك
حمود بضيق : طيب ليش مستعجل
نادر وهو يتخيل شكلها من يوم ما شافها بالمستودع حرمته النوم كل ليلة يتقلب يمين وشمال وهو يفكر بشكلها وعارف ان المجنون بنظرهم ماله مستقبل ان المجنون ماله حق يعيش وأحلامه دور حول شهار فقط . تكلم بحدة بانت فيها الصرامة اكثر : هذا شرطي وبعدين لاتنسى الموضوع يبقى سر بينا ومحد يعرف الا بعد الملكة
وقطع بقية كلامه دخول عامر المكتب بتهجميه ونيران الغضب تحيطه
قام حمود من مكانه وشد على العكاز بقهر : انا طالع ويكون بينا اتصال
قام نادر من مكانه وسط ذهول عامر واستغرابه ورجع جلس على المكتب: ما ابي اتصال ابي افعال والحين معك وقت تخلص امورك كلها
هز حمود راسه ونفث بقوة وطلع
جلس عامر على الكرسي المقابلة وباشبه بالنيران تكلم : ليش تبيع نصيبنا
ارتبك نادر وبتوتر : ومين قال لك
عامر بهدوء يعكس مابداخله : اقول ليش تبيع نصيبنا ومالك دخل مين قال لي
نادر وتقدم بالكرسي ومسك عقود البيع : لاني ماسويت الا الصح
قاطعه عامر بشده وصوت مرتفع : انت صاحي يعني امناك على الشركة روح تبيع نصيبنا ولمين لسالم وبخسارة
زفر نادر وحاول يرخي أعصابه : عامر هدي بالك كل شي راح وإذا على الشركة خسرانين بكل الأحوال
قاطعه عامر بصوت غاضب : اكيد راح نخسر طووول ما انت ورانا
كتم نادر غيظه وقام من مكانه وجلس مقابله : عامر تعوذ من الشيطان واسمعني راح افتح معرض سيارات وله فروع كثيره بالرياض وخارج الرياض وصدقني رب يعوضنا ويبارك لنا بالحلال
عامر: وش قصدك
نادر بارتباك وما جاء الوقت الي يفضح فيه اوراق سالم وحمود : ماقصدت شيء بس أعطيني فرصة ثانية
قام عامر بعصبته: ولا فرصة ومن الليلة الفلوس تنزل بحسابي.. وتكلم بتمتمة واضح منها الندم على توكيلهم له : وش اقول لسامر لوفاء واكيد عزيزة راح تتشمت فينا
وناظر فيه بقهر وجهه امتلى غضب :اصلا انا الغلطان الي واثق بإشكال مثل كذا وطلع رمى نادر نفسه على الكنب بثقل وبعدها تذكر موعده مع حمود وطلع بعده
*** لا اله الا الله محمد رسول الله ***
صحا بندر من نومة مفزوع ناظر بالساعة العاشرة الا ربع قام بسرعه ورمى اللحاف
باخر الغرفة ..دخل الحمام ..غسل وجها برذاذ من الماء البارد الي اعلن دخول فصل الشتاء ومسك الفرشاة وبعدها رماها بدون ما يفرشي لضيق الوقت.. لبس ملابسه على عجل ..فانلية سودا علاقي وبلطون جنز كحلي ولا اهتم بتناسق الألوان اخذ الكاب ورامه على رأسه بعشوائية ولبس نظارته الشمسية واخذ المسواك وتسوك فيه وطلع
استوقفه صوت جاي من المطبخ وضحكات بناتية مغرية وهماسات هادئة كهدوء المحبين لما يلتقوا ..شك بنفسه وانصت بسمعه وركز جميع حواسه وعيونها صارت تلتفت يمين وشمال... تقدم خطوات بسيطة ودخل المطبخ
ووووصدمت عيونها بنت بشرتها بيضاء صافيه وخدودها محمرة وضحكتها زادتها ابداع وخصل من شعرها منثوره على وجهها وخدها بإتقان وجمال جذبه وذكرته بشي عمره مانساه
شهقت روعه لما شافته توسط المطبخ بطوله الفارع واكتافه العريضة ولفت على شروق وتكلمت بتقطع : بــنــدر
لفت شروق بجهته وحطت يدها على فمها وشهقت بفرحه: بـنـدر
وبأسرع من البرق رمت نفسها بحظنه وهي تهمس بكلمات اختلطت بدموعها
: ليش تركتنا ليش رحت عنا ليه خليت الكل يطمع فينا
وتمسكة فيه بقوة وشدته لصدرها وبصوت ذبل من البكاء : بندر ليش تركتنا
الموقف صدمه بالقوة عرفهن من اول ولهفه بس طبيعتهن الي واضح فيها النضوج شكته بالأول ونسى ان الصغير يكبر وتكلم بصوت مذهول : شروق
شروق ودموعها بلت ملابس بندر : ايوووه شروق
طوقها بذراعه ومسح على شعرها : ايش جابك وكيف عرفتي اني هنا
تقدمت روعه وهي تكابر بدموعها : ايه شروق وروعه مفاجئة حلوة صح
\ \ \
\\
\ \ \
بعد ساعة .. وبصالته الوحيدة الفاصلة بين المطبخ وغرفته وعلى ذاك الفراش البالي والمساند المندثر في وقتنا..والمتساقط بعضها على الأرض وغير متساوية على الجدار انبعث صوته بحرقة ومن حركته واضح انه يقاوم الغضب
بندر وهو يتمالك نفسه وبشد على يديه لا يتهور: قلت لكن الي سوتنه غلط غلط انتن مجنونات كيف تجن لمزرعه بروحكن وافرضن انكم غلطتم بالمزرعه
قاطعته روعه بمزحه : لـو تفتح عمل الشيطان
عصب بندر : انـا أتكلم معكن بجد وبلاش سخافه ياخت روعه
كشرت روعه بوجهها ودافعت عن نفسها بكذب اختلقته : يوووه بندر يعني وش فيها لما نجي مع ابوا صاحبتي رجال كبير بالسن وبنته معنا كذبنا عليه وقلنا السواق صار له حادث واهلنا كلهم بالمزرعة ولا تخاف اعطيناه ثلاثين ريال قطعتها من قلبي وبعدين ليش نغلط هذي مزرعة امي وقلنا اكيد بنلاقيك فيها
ابتسم رغم عصبيه من كلام روعه وسكت على مضض
روعه وهدت أنفاسها من غضب بندر الحارق : تدري يا بندر ما عرفناك ما شاء الله سمنت وتغيرت بكثير وشكلك بالعوارض الخفيفة أحلى واكشخ
مسح بندر على لحيته المحلوقة وما في إلا بقايا : عاد احمد ما هي معجبته أزعجني فيها
فيها يقول حرام تحلقها
وفجأة .. انتبه لكلمته وسكتوا واطرقوا جميعا رءوسهم انتبه بندر لغلطته
ولف عليها ولمح دمعه تعلقت بين رموشها واضح انها تصارع عشان تمنعها وتندم انها ذكرها فيه تكلم بشقاوة ينسيها غلطته و يغيظها مثل أول : لا عاد أنت ما تغيرتي شوشتك مثل ما هي
كابرت روعة رغم المها وابتسمت بانتصار على الألم الي بداخلها : حرام عليك أنا ما تغيرت ..وحط شعرها على كتفها ولعبت فيه : يعني هالزين الي قطع قلوب الكل صارت شوشه
بندر رفع حاجبه باستنكار : حلووو الثقة بالنفس
مسكتها شروق مع شعرها وبقهر : ترا شعري مثل شعرك وما تدلعت فيه مثل
ما تدلعتي أنت
تنفس بندر بارتياح وبسعادة تلبسته وارتوى منها ولازال ينشد بقاءها : والله اشتقت لامي ولرجة شخبار غروب لسه مدلعه مثل أول ولا كبرت
شروق بغيرة : اففففف لاتذكرني صايره الدلع بكبره
ضحكت روعه بصوت مكتوم : خلها دلع نفسها مسكينة محد يدلعها ومدلعه نفسها بنفسها
بندر بحزن : وامي شخبارها وعمر ما تدرون عنه شيء
شروق تغيرت نبرة صوتها وبانكسار: امي عايشه وراضيه وما ناقصها غير وجودك اما عمر الله يهديه اختفى ولا عمره شفناها ولا سمعنا له خبر
روعه تكمل : اذا انتم الكبار تركتونا عمر ماراح يكون خير منكم
حس بعظمة غلطته بس الموقف ما رحمه والدماء الي شافها من ناصر شلت عقله بالكامل ابتسم متناسي الحدث وقرب منها وشدها من خصلتها الملونه بلون القرمز ونسى او تناسى او حجب من قبل عدونا ان روعه الصغيره كبرت وروعه الي مجننته صارت اجنبية عنه ومحرم عليه : وش هاللون اول مره أشوف شعر فوشي مدري موف
روعه وتسحب شعرها وتحط وراى اذنها : يووووه هذي الموضه صدق انك بدوي
قام و نزل النظاره الشمسية من شعره وركزها على عيونه ولبس الكاب : يعني هذي موضه صدق ماعندك سالفة ... وكح كحتين متباعدة : انا طالع دقائق وراجع لا تطلعوا من هنا المزرعة كلها عمال
*** لا اله الا الله محمد رسول الله ***
متوسط السرير واوراق كثيرة حوله وعن يمينة وشماله وطرف القلم بفمه والدفتر بيده ومتربع بجلسته والمكيف المركزي ثلج أطرافه على الرغم ان موسم الشتاء على أبوابه الا ان حبات العرق تتسلط عليه بأشد أوقات البرودة ..والضوء الأصفر خافت لاقل درجة اختارها صببت له خمول وكسل ومع هذا كابر وحاول يحزم امره
مقسم الورقة ثلاث أقسام ..أحلام .. مرام ..أماني .. وكل وحده وسلبياتها واجبياتها بطبيعته ما يقدم على أمر الا يفكر فيه أيام وأسابيع وكيف لو الأمر يتعلق بحياته وبقية عمره ..هي السبيل الوحيد الي راح يسكت كلام الناس حوله ويخرس أصحاب الإشاعة كل من شافه سأله ملكة او حللت كره شروق مليون الف مره واحساس بداخله يقول هي من طلعت الإشاعة.. والي استغربه اكثر نظرتها له فيها كره عكس نظرتها له لما جاءت تطلب منه يكلم أبواها يحسها انسانه غامضه ومزيج من التناقض
رمى القلم بملل وتمدد باسترخاء على السرير وما هو قادر يختار مره يقول مرام ومره يقول أحلام او أماني والشيء الوحيد الي يعجبه بنات عمه على الرغم انهن كاشفات وجيهن الا انهن محترمات وعمرهن ما تجرا عليه مثل بنات حمود الي......
ضرب رأسه بقوة بضيق من تفكيره وعقله يروح ويرجع ويذكر بنات حمود يكره نفسه لما يقارن كل شيء بنات حمود ..
قام من السرير وعدل من بجامته ومسح على شعره المتجعد بالجل وطلع لوفاء يحزم امره ويحدد اختياره
شاف باب غرفتها فاتح وجالسه على طرف السرير ماسكة الجوال وباين عليها السرحان والشرود
وقف عند الباب وركز يده على الجدار وبشك : وشك فيك
وفاء وانتبهت لنفسها : هااااهاااا ولا شيء
عامر بتأكيد : ولا شيء متأكدة
وفاء ونظرة عامر أرعبتها وبحيرة : مدري ايش أقولك ...وقامت وسكرت الباب
ابي أقولك شيء بس ابيه يبقى سر بينا ومحد يدري عنه
عامر بخوف وجلس على الكرسي الهزاز : ليش وش صاير
وفاء : بنات حمود
عامر بضيق : وش فيهن كمان
وفاء :مدري غروب تسألني عن أخواتها ليش ما يردوا على الجوال
عامر بسخرية لاذعة: وأنت وش عرفك فيهن ما هي عايشه معهم بنفس البيت
وفاء بحيرة وحاولت تنسى ابتسامة عامر الساخرة : لا تقول بس هي الي راحت عند أمها وأخواتها أبوهن رفض يخليهن يروحن وما عرفت أقولها ان أخواتها ما هم في المحلق
شهق عامر بذهول وبقى صامت ولا قدر يرد كلمه وحده الحين اكتشف كيف هو ضعيف قدام خبث بنات حمود كيف هو غبي ومتهور.. الحين فهم سر الاشاعه والتناقض الي يشوفه بعيون شروق الحين فهم أي سلاح استخدموه ونوع الطعم الي صادوا فيه وما هو عامر الي ينضحك عليه وماهو عامر الي يستغفل نيران اشتعلت بجوفه ومزقته بالكامل عمر ما حد استغل طيبته والجانب المضيء فيه هو غبي مائة فكرة وفكرة خطرت على راسة ..هربن ..انهن بنات ليل ..انهن موعدات رجال ...رايحات لمكان دعارة... لاستراحة... أي شيء يسود وجههن .. دماء بداخله تتخبط بكل جهه وتحرقه بالكامل واقسم بالغلظ الإيمان انه حسابه راح يكون مع شروق فقط لانه هي من استغفلته هي من عرفت تستخدمه لصالحها وروعه حسابها على ربها