الفصل الخامس
الفصل الخامس: اشتعال النزال
دوّى صوت التصادم الأول في أرجاء المبنى المهجور، كأنه شرارة أطلقت حربًا كاملة. ارتجّت الأرضية المعدنية تحت أقدام المتفرجين، وارتفعت الهتافات والصفارات، بينما البلبلان يدوران بجنون داخل الحلبة.
معصوم ابتسم تلك الابتسامة التي يعرفها كل مقاتل من مقاتلي الشارع… ابتسامة واثقة، متحدية، مغرورة.
هتف بقوة:
«هيا يا صاعقة الظلال! أريه قوتك!»
لمع بلبل معصوم فجأة بنور بنفسجي داكن، وبدأت دوّامته تتسع، كأن طاقة مظلمة تتجمع في مركزه. ارتفع الغبار، والهواء أصبح أكثر ثقلًا… كانت مهارته الخاصة تُفعل.
صرخ أحد المتفرجين:
«إنها قدرته الشهيرة!! مهارة حلقة الظلام!»
اندفع بلبل معصوم بسرعة مخيفة، يضرب الحلبة بقوة، فتتشكل موجة ضغط تهز البلبل الآخر.
عاصم شد قبضته، لكنه لم يبدُ خائفًا. عيناه بقيتا ثابتتين، تركّزان على سير النزال.
بلبل عاصم بدأ يفقد توازنه قليلًا…
تحرك معصوم خطوة للأمام، وكأنه يوجّه الضربة بنفسه.
«ستسقط…» قال بثقة.
«لن تصمد طويلًا!»
هتفت روعه من الخارج بصوت ممتزج بالقلق والإيمان:
«عاصم! لا تظهر كل قوتك الآن… انتظر اللحظة المناسبة!»
لكن معصوم لم ينتظر أحدًا.
بلبله عاد ليشنّ الهجوم… بشراسة.
تصادمات متتالية، كل واحدة أقوى من التي قبلها.
دووم! دووم! دووووم!
ارتفعت حرارة الحلبة، وبدأ الجمهور يتراجع للخلف خوفًا من قوة الاصطدامات.
أخيرًا…
همس عاصم:
«الآن… حان وقت المهارة الخاصة.»
رفع يده ببطء… وعيناه اشتعلتا بالعزم.
«يا عاصفة الشروق… أظهري قوتك الحقيقية!»
اشتعل بلبل عاصم بضوء ذهبي أعمى الأبصار للحظة. رياح قوية دارت حوله، كأن الحلبة أصبحت قلب إعصار صغير.
«ما هذا؟!» صرخ أحد المتفرجين.
«دي مهارة جديدة؟!»
اندفع بلبل عاصم للأعلى قليلًا، ثم هبط بسرعة، ضاربًا بلبل معصوم من جانبه الأضعف.
معصوم اتسعت عيناه…
هذه أول مرة يرى فيها هذا الأسلوب.
«مستحيل…!»
اشتعلت الحلبة.
تصادم نهائي… عنيف… حاسم.
ارتفعت صرخة الجمهور لحظة الاصطدام الأخير:
دوووووووووووووووم!!!
تطاير بلبل معصوم خارج الحلبة، وارتطم بالجدار المقابل.
سكت المكان بالكامل… صمت ثقيل خنق الهواء.
ثم—
سقط بلبل عاصم على الأرض داخل الحلبة… ثابتًا، منتصرًا.
صرخت روعه:
«عــاااااصـــم!!!»
الجمهور كله هتف دفعة واحدة، صوتهم يشق السقف:
«فـــــــــــوز!!!»
وقف معصوم، مذهولًا، لكنه فجأة… بدأ يضحك.
ضحكة مختلفة هذه المرة.
ضحكة احترام.
اقترب من عاصم ومد يده:
«أنت قوي… قوي جدًا. كما وعدتُك… أنا معك. من اليوم، أنا عضو رسمي في فريقك.»
ابتسم عاصم وأمسك يده بثبات.
قال معصوم وهو يستعيد وقاره:
«لكن ما زال ينقصنا ثلاثة لاعبين…»
رد عاصم بثقة:
«روعة أخبرتني عن الثلاثة الأوائل معك…»
تجمّد وجه معصوم.
عيناه اتسعتا فجأة.
«ها؟ تريد الثلاثة؟! أنت مجنون؟!
إقناعهم بالمشاركة… مستحيل!»
في تلك اللحظة…
اشتدّ الظلام داخل المبنى.
وتشكلت ثلاث ظلال…
كل ظل في مكان مختلف:
ظل على سطح المبنى،
ظل يقف في الممر المظلم،
وظل ثالث يراقب من أعلى السقف الحديدي.
وجميعهم… ينظرون لعاصم.
وينتهي الفصل عند ظهور الظلال الثلاثة.