الفصل الرابع
حلبه الاساطير.
الفصل الرابع: نزال الكبرياء
كان صدى الصراخ في المبنى المهجور ما يزال يرنّ في أرجاء المكان بعد الانتصار الساحق الذي شاهده عاصم وروعه. في وسط الحلبة الدائرية، كان معصوم واقفًا، كتفاه الواسعتان مرفوعتان بثقة، وابتسامة ساخرة ترتسم على وجهه. البلبل الخاص به كان ما يزال يدور بكسل فوق الأرضية المعدنية، كأنه يعلن سيادته على المكان.
تقدّم عاصم بثبات، رغم أنّ أنفاسه تسارعت من التوتر. أمّا روعه فكانت تراقبه بعينين متوهجتين، فهي تعرف أنّ هذه اللحظة حاسمة… اللحظة التي ستحدد ما إذا كان الفريق سيولد أم ينهار قبل أن يبدأ.
قال عاصم بصوت ثابت:
«يا معصوم… أنا أريدك في فريقي. أنا أُكوّن فريقًا للمشاركة في بطولة هذا العام… ونحتاج مقاتلًا قويًا مثلك.»
رفع معصوم حاجبه، ثم انفجر ضاحكًا ضحكة عالية ساخرة جعلت المتفرجين يتبادلون نظرات الاستغراب.
«أنت؟ تريدني أنا؟» قال ساخرًا، وهو يشير لنفسه. «أنا السيد هنا… الأقوى، بلا منازع، في بي بليد الشوارع! لماذا أهبط من عرشي لأشارك في بطولة رسمية يلعب فيها أطفالٌ مدللون؟»
اقترب منه أكثر، وحدّق في عاصم بنظرة تحدٍّ:
«اذهب… العب بعيدًا يا صبي.»
لكن عاصم لم يتحرك. بقي واقفًا كما هو، يحدق في عينيه دون ارتباك. فجأة، تغيّر شيء ما في نظرة معصوم… كأنه اكتشف شيئًا أثار فضوله.
«مهلًا…» قال وهو يرفع إصبعه. «هناك فرصة واحدة قد تجعلني أفكر…»
سكت قليلًا، يتعمد رفع التوتر.
«إذا استطعت هزيمتي… سأكون في فريقك. هذا وعد… وعد من معصوم.»
ارتفع همس الجمهور. روعه شهقت بخفوت، لكنها رأت النار تشتعل في عيني عاصم.
قال عاصم بلا تردد:
«وأنا… موافق.»
تراجع الاثنان خطوة، وبدآ يستعدان. الجمهور تجمع على شكل دائرة حول الحلبة. روعه جلست على أحد الصناديق المتهالكة، تمسك بلبلها بين أصابعها، قلبها يخفق بعنف.
رفع معصوم بلبلَه الضخم، الذي بدا وكأنه مصنوع بيد مقاتل لا يعرف الرحمة. أضاءت عيون المتفرجين عندما لمحوا نقشًا محفورًا عليه.
أمّا عاصم، فأمسك ببلبله بقوة… تلك القوة التي لم يكتشفها أحد بعد.
رفع الحكم غير الرسمي يده، وهو شاب من مقاتلي الشارع:
«جاهزين؟»
«جاهز.» قال عاصم.
«جاهز.» قال معصوم بثقة متعجرفة.
«ثلاثة… اثنان… واحد… انطلق!!»
انطلقت البلابل مثل رصاص ممزق للهواء، واصطدمت في وسط الحلبة بقوة هزّت الأرضية المعدنية.
دووووووم!!!
اهتز المبنى كله، وتطاير الشرر في كل اتجاه. الجمهور صرخ. روعه شهقت. معصوم اتسعت عيناه للحظة… وعاصم ابتسم ابتسامة خفيفة.
انتهى الفصل على لحظة التصادم الأول…
تصادم سيحدد مصير فريقٍ لم يولد بعد.