الفصل 46
حكايتنا حكاية رجل..رحل وترك نصف الألم وبعض من الأحزان ونسيج من خيوط المعاناة لتشاطرها هي بقية المعاناة.. ولتخيط لحياتها كساء يدثرها من متاعبها وتكون القسمة عادله لآلامها ... حكاية رجل صارع ولازال يصارع السراب ويلهث من تعب اختلقه لنفسه .. حكاية انثى غرقت وتخبطت في دوامة رماها به ولم يفكرها بضعف قوته مقارنة بقوته وبقيت منتظره نهاية السراب وظهور الشمس وبزوغ النور
حكاية رجل لازال يجهل النصف الأخر منه .. او ربما دفن ولا يريد استخراجه او لم يأن وقت استخراجه
اما حكاية الأنثى فوجدته ولكنه ضاع منها وتركها تعصر وسادتها تناجيه.. وتناشد القمر للقاءه
حكاية رجل لم يعرف العشق ولا الحب ولم يرى أمراه من سنين فهل آن للقلب ان ينبض والمدفون ان يستخرج ... ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الأحداث سطرها الواقع دون تتدخل وبلا الم مجرد ناقل
سماء صافية .. وشمس حارقة .. ورياح جافة ..ودخان السيارات منتشره ومندمجة مع ريحة البوفيه المجاور.. واصوات الأبواق أزعجت سمعها.. ثبت عباتها على رأسها وناظرت بساعتا وزفرت بملل : افففف انت باصك ليش عنده تاخر كذا
غروب والخوف مالي قلبها من أخواتها : هو دائما يتاخر كذا وفركت بيدها بقوة : ليش ابوي يوافق اني اروح لامي وانتم لاء
روعه وانقهرت من كثر ما تكرر السؤال : انطمي وانقلعي عنا يامسودة الوجهه وبعدين احنا دوبنا زورنا امي ولا انت زمان عنها وسلمي عليها وباقرب فرصه تلاقينا عندها واشرت بيدها لجهه الباص : ويلا انقلعي هذا باصك جاء
تركتهم غروب ركبت الباص بحزن على قساوة اخواتها معها وهي مالها ذنب بالي صار وحتى لو غلطت ما يعاملوها بالمعاملة القاسية
شدتها شروق من عباءتها و بهمس خافت : أنت متأكدة من العنوان
روعه وحالها لايقل خوف عنها وتكابر : ايووووه وغيرت الموضوع
واشرت بيدها: طالعي حبيبك جاء ..وما قدرت تكمل كلمتها وبسرعة ضحكت
شروق: اص فضحتينا الحين يقول عني خفيفه وش رايك اروح اسلم عليه واقوله شكرا يابقرة انك خليت ابوي يوافق انا نروح لبندر
روعة : اسكتي لا احد يسمعك ويخرب الي متفقين عليه
شروق بتكبر وعيونها على عامر باشئمزاز : يحزني والله مصدق اني احبه والله لو ما يبقى إلا هو ما فكرت فيه .
روعة مسكتها مع يدها والي يد الثانية شدت على الورقة : خلينا نبعد عن الشارع وندخل شارع ثاني احسن أخاف عامر يشوفنا واحنا راكبات مع التاكسي
شروق وتناظر بالي حولها تخاف احد يشوفها : والله اني احرص منك وياخوفي لو يكشفونا واحنا متلبسات
اشرت روعة لتاكسي بيدها وتمعنت بشكله وقلبها تراقص وبلعت ريقها بخوف
واشرت لها ان يكمل طريقه
شروق: هذا عاشر تاكسي وتوقفيه وتبطلي عنه
روعه فتحت الورقة وقراءة العنوان للمرة الألف : هذا مشوار أربعين كيلوا لازم نعرف نختار رجال كبير بالسن ومن شكله يبان انه يخاف الله
شروق توترت من كلام روعة : والله أنى خائفة حتى السكين أخذتها معي الحرص زين
روعه تهز رأسها : صدق انك مريضه طووول ان معك روعه لاتخافي
اشرت بيدها لتاكسي وتمعنت بشكله وشافته رجال كبير بالسن واضح انه شامي او بالاصح فلسطيني مدت العنوان له طريق القصيم مزرعة الـ... خلف محطة الجوهرة
تكلم العجوز بتمتمة مافهمتها روعه وركبن مع بعض وانطلقا إلى المجهول
***
صوت صرير عجلات السيارة افزع قلبها .. وتزاد من تقلصات جسمها ..ضغط على يدها بقوة وتندمت للمرة الف انها تهورت وخطت خطوة كبيره مثل هذي ..زادت دقات قلبها والدماء تجمدت بأعضائها ومنعتها من الحركة
شدتها شروق من عباتها وبصوت مختنق باكي : والله خايفه ياليتني ماسمعت كلامك وبعدها صوتها اختفى من حشرجاتها المكتومة
ناظرت روعه في صور المزرعة المتهالك من جهة ومن الجهة الأخرى عمليات الترميم وعمال البناء يعيدوه من جديد.. بشكل اجمل وحضاري عن الصور الاول ومدخل المزرعة بوابة كبيرة على شكل قبة منتفخة من الوسط واقف عليها حارس باكستاني وباب المزرعة له صرير أرعبها
بكت شروق ومن بين دموعها : ياربي وين عقلي لما طاوعتك الله ياخذني ان سمعت لك مره ثانية
تثبت روعة نفسها بعض الأدعية وتكلمت بوجل : خلاص تراك سببتي لي قلق انا استخرت ربي وربي ماراح يخيبني.. وحاولت تصارع الضحكة تلطف الجوء : ماهي اول مره تحلفي كل مره تحلفي وتكفري
شروق وتمسح دمعهتا : ليش انت ناويه تتزوجي عشان تستخيري وبعدين هذي المره أقسمت وما راح اكفر
سحبتها روعه ودخلت من البوابه وعيون العمال ترقبها : يعني الوحده ماتستخير الا اذا تزوجت لازم نستخير في امورنا كلها
تخبت شروق وراء روعة لما انتبهت لعامل الي يأكلها بنظراته
وقفت روعة عند البوابة ونادت العامل بحركة تظاهرت فيها انها قوية وماتهاب أي شخص : محمد.. محمد ..
ناظر فيها العامل المصري بنظرات مريبه : خير يا مدام
روعه : هذي مزرعة مين
تكلم العامل المصري بشك : دي لسيد بندر
السيد بندر السيد بندر حستها اجمل إيقاع موسيقى واطرب أنشودة طرب لها قلبها قبل سمعها وحروف اسمه لامس صميم قلبها و أصدرت أصوات أسكنت قلبها قبل عقلها حروف ذكرتها بطفولتها بشقاوتها بحارتها ببندر وهيبته الي اكثر واحد تخاف منه واكثر واحد تحس بالأمان لوجوده ..
ابتسمت ابتسامة وزادت من الضغط على يد شروق : وصاحبها وينه
العامل المصري : موقود داخل ... واشر بجهة اليمين : بتلاقيه هناك
مشت من الممر الطويل وازعاجات العمال وأصوات المعدات صمم اذانها
وقفن عند باب البيت او بالاصح الغرف المتهالكة وعبست بوجهها وناظرت لشروق باستغراب
هزت شروق أكتافها دلالة على الحيرة ودخلن مع بعض
فتحت باب الغرفة بهدوء وشهقت بفرح ولمعت بعينها دمعة لما شافت بندر نائم ومحتظن مخدته ورامي لحافه على جنبه اليسار مثل نومته قبل عشر سنين
دمعت عيون شروق وتكلمت وهي تمسح دمعتها اما روعه الموقف أخرسها وانبت ابتسامة يتيمة استخرجت من الأعماق : بندر
لفت شروق على روعه وبفرح ظاهر : خلينا نصحيه
روعه بنظرة إعجاب طوقت نظرتها بالأول كانت تكره بندر تكره فارس تكره شيء بالوجود اسمه إخوانها بس الحين لما عرفت قصتهم لما عرفت كيف عانوا بس من اجل التضحية من اجل الحب الي يربطهم تحولت نظرتها لاعجاب لفخر ان عندها اخوين مثل بندر وفارس كل واحد يضحي من اجل الأخر
مسكت روعه يد شروق وعيونها تلمع بفرحه : لا تصحيه خليه ينام خلينا نجهز له فطور وبعدين نصحيه