حلبه الاساطير - الفصل الثالث - بقلم Yahya al-Haddad | روايتك

اسم الرواية: حلبه الاساطير
المؤلف / الكاتب: Yahya al-Haddad
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

حلبة الأساطير الفصل الثالث – “معصوم… سيد الشارع” كانت الشمس تتوارى خلف أبراج المدينة حين خرج عاصم وروعة من حلبة النيزك، واتجها نحو منطقة مهجورة من المدينة. المكان هناك بدا وكأنه منسي منذ زمن… مبانٍ مهدّمة، نوافذ مكسّرة، ولافتات محطمة تتدلّى من الأسلاك. توقف عاصم أمام مبنى ضخم، نصفه مظلم ونصفه الآخر مضاء بضوء أحمر ضعيف. – روعه… ليه جبتيني هنا؟ – شكله مهجور ومخيف. وضعت روعة يدها على نظارتها ودفعَتها قليلًا لأعلى، وقالت بنبرة هادئة: – هنا… تبدأ الحقيقة. – هنا تقام أقسى قتالات البي بليد في الشوارع. – وهذا المكان هو واحدة من الحلبات الأربعة الكبرى للشارع. نظرت حولها وأضافت: – لو حظّنا كويس… هنلاقي اللاعب اللي بندوّر عليه هنا. سألها عاصم: – لاعب؟ مين ده؟ تنفست روعة بعمق وقالت الاسم بصوت منخفض: – اسمه معصوم… – واحد من الأربعة الأوائل في بي بليد الشارع… – واللي يقف قدامه… نادرًا بيكمل نزال للنهاية. هزّ عاصم رأسه بفضول واستعداد: – خلينا نشوف. --- داخل المبنى المهجور فتحا الباب الصدئ بصوت مخيف. كانت القاعة الكبيرة داخل المبنى مضاءة بأنوار بيضاء مُرتجفة، والجدران مليئة بخطوط الرسومات العشوائية ورسومات البي بليد. لكن الشيء الذي جذب انتباههما كان شيئًا آخر… مجموعة كبيرة من اللاعبين ملقين على الأرض… وبي بليداتهم متناثرة… كلها مهزومة. وقف عاصم مذهولًا: – إيه اللي حصل هنا؟! – كل دول… اتغلبوا مرة واحدة؟ قبل أن تجيبه روعة… سُمِع صوت ارتطام قوي داخل الحلبة الحديدية في منتصف القاعة. ركضا نحو الحلبة… وعندما وصلا، رأيا المشهد المرعب: جميع البي بليد في الحلبة طارت للخارج في نفس اللحظة. كلها سقطت حول الحلبة… باستثناء بي بليد واحد فقط… يقف وحده في المنتصف… يدور ببطء… بثقة… بلا منافس. وكان هناك شخص يجلس على أحد الصناديق قرب الحلبة، رأسه لأسفل، وكتفاه يهتزان… كأنه يضحك. همس عاصم وهو يشعر بقشعريرة: – روعه… مين ده؟ رفعت روعة نظارتها قليلاً، وعينيها تلمعان بخليط من الاحترام والخوف: – ده هو… معصوم. رفع الشخص رأسه ببطء… وظهر وجهه لأول مرة: شاب قصير الشعر، عيناه سوداوان كأنهما ليل بلا قمر، وابتسامة ملتوية ترتسم على فمه. قال بصوت بارد: – أخيرًا… وصلتوا. انحنت الكاميرا نحو البي بليد الواقف وحده في وسط الحلبة… بي بليد أسود… حوافه حادة… يشعّ منه طيف أحمر داكن. رفعت روعة يدها وقالت: – ده… بي بليده. – اسمه… “ســيــف الــهــلاك” ارتجّت الحلبة مرة أخيرة… وانتهى المشهد على صوت دوران البي بليد المرعب. وينتهي الفصل الثالث… على ظهور معصوم، أحد أعمدة الشارع، وسيف الهلاك في منتصف الحلبة.