الفصل الثاني
حلبة الأساطير
الفصل الثاني – “النزال الأول… عاصم ضد روعة”
لم يكن أحد يتوقّع أن يتحدّى الفتى القادم من القرية أقوى لاعبة في الحلبة منذ عام كامل.
امتلأت المدرجات بالجماهير، وارتفع الضجيج إلى حدّ الارتجاج، بينما وقف عاصم في جانب الحلبة وهو يثبت “قاطع العواصف” في قاذفه، فيما كانت روعة تقف مقابله، ممسكة ببي بليدها الفضي المعروف باسم:
"عقل الشهاب"
بي بليد غريب… لا يعتمد على القوة الخام، بل على الذكاء… على الحسابات، على التوقيت، على السير في الحلبة كما لو كانت لوحة شطرنج تتحكم فيها روعة بإصبعها.
رفعت روعة نظارتها قليلًا وقالت:
– قبل ما نبدأ… لازم تعرف إنّي ما بخسر بسهولة.
– أنا ما بحارب بالقوة… بحارب بالعقل.
ابتسم عاصم بثقة:
– كويس… أنا كمان عندي طريقة خاصة.
اصطفّ الجمهور.
رفع الحكم يده.
ارتفعت الأصوات.
3... 2... 1... دعها تشتعل!!!
بدأ النزال.
انطلاق البي بليد… صدام العاصفة مع الذكاء
اندفع “قاطع العواصف” بسرعة مذهلة، صانعًا حوله دوامة هوائية صغيرة.
بينما انطلق “عقل الشهاب” ببطء… حركة هادئة، مدروسة، كأنه يبحث عن نقطة ضعف.
– بدأ اللعب… – تمتم أحد المعلقين – لكن واضح إن روعة ما دخلت بكل قوتها لسه!
قاطع العواصف حاول الهجوم مباشرة.
لكن روعة رفعت يدها اليسرى بخفة…
وفجأة قام بي بليدها بمناورة جانبية صغيرة، مراوغة وكأنه يعرف الهجوم قبل أن يحدث!
اصطدم قاطع العواصف بالفراغ، وارتد بقوة.
ضحكت روعة:
– توقعت الحركة دي قبل ما تبدأ.
– هجوم مباشر؟ سهل أتفاداه.
لكن عاصم لم يتحرك، بل قال بهدوء:
– التجربة الأولى… خلصت.
هتف الجمهور بدهشة.
عاد قاطع العواصف ليتسارع، وبدأت الرياح تدور من جديد حوله.
مهارات خاصة… لأول مرة
صرخت روعة:
– مهارة عين الحساب!!
بدأت خطوط زرقاء تظهر حول “عقل الشهاب”، تتبع مسار عاصم، تقرأ حركته، تتوقّع مكان هجومه قبل حدوثه.
لكن عاصم رفع يده اليمنى وقال:
– مهارة نبض العاصفة!!
اهتز الهواء…
وأصبح بي بليده يدور بذبذبات غير منتظمة، كأنه يعكس مساره بطريقة غير قابلة للتوقع.
اصطدم الاثنان!!
دووووم!!
ارتجّت الحلبة.
تطاير الشرر.
انفجر الجمهور بصراخ.
سيطرة روعة… ومقاومة عاصم
كانت روعة تتحرك بسرعة، عيناها تلمعان خلف النظارة.
كلما حاول عاصم الهجوم… كانت تغيّر زاوية الدوران قبل جزء من ثانية.
– هي بتتحكم في كل نقطة في الحلبة! – صرخ أحد المتفرجين.
– مستحيل حد يهزمها بالسهولة دي!
لكن عاصم كان يبتسم…
كأنه ينتظر اللحظة المناسبة.
همست روعة بصوت منخفض وهي تركّز:
– قربنا… قربنا من نقطة الفوز.
في تلك اللحظة… تراجع قاطع العواصف قليلاً.
بدت حركته أبطأ.
هتفت الجماهير:
– عاصم بيخسر!
– روعة سيطرت عليه!
لكن فجأة… رفع عاصم إصبعه الوسطى بخفة.
وتغيّرت كل شيء.
اللمسة الأخيرة… الفوز الذي لم تتوقعه روعة
تحرّك “قاطع العواصف” بحركة لولبية لم تحدث طوال النزال.
اندفع بسرعة لم يَرَها أحد من قبل، كأنه ينتقل بين نقطتين في الحلبة في لحظة واحدة.
صرخت روعة بدهشة:
– مستحيل!
– دي حركة غير قابلة للقراءة!
ثم…
بووووووووم!!!
اصطدم “قاطع العواصف” بـ “عقل الشهاب” ضربة واحدة مباشرة.
طارت بي بليد روعة خارج الحلبة.
وسقطت بصوتٍ صامت.
ساد صمت تام لثانية.
ثم انفجرت الحلبة كلها بصراخ مدوٍّ:
– فـــــــوز عــــــــاصــــــــم!!!
– القرية اتغلبت روعة!!!
– إيه اللي حصل؟! إزاي عملها؟!
تنفست روعة بعمق، ثم رفعت رأسها بابتسامة خفيفة:
– مبروك… تستاهل الفوز.
– كنت أظن إنّي أقدر أقرأ كل خطوة… بس أنت غير متوقع تمامًا.
اقترب منها عاصم وقال:
– روعة… انتي تعرفي إن البطولة قربت؟
– أكيد.
– وأنا… مش هشارك.
اتسعت عيناها بدهشة:
– ليه؟!
ابتسم عاصم:
– البطولة لفِرق… وأنا لوحدي.
– لازم ألاقي أربع لاعبين كمان.
هزّت روعة رأسها بثقة:
– ما تقلقش…
أنا عندي لك أربع لاعبين…
لكن مش أي لاعبين.
رفعت نظارتها، وقالت بصوت منخفض:
– دول الأفضل في “قتالات الشوارع”…
لاعبين محدش قدر يهزمهم قبل كده…
وما اشتركوش في بطولة رسمية أبدًا.
نظر عاصم إليها بصمت.
وانطفأت الأنوار فجأة…
أربع ظلال… البداية الحقيقية
ظهرت الشاشات العملاقة…
وأربعة ظلال ظهرت على الشاشة:
ظل على سطح بناية
ظل في ز巿 “الليل الأحمر”
ظل يقاتل في زقاق ضيق
ظل يجلس فوق جدار مهدم
كل ظل يحمل بي بليد مختلف…
قوة… غموض… خطورة.
قالت روعة:
– دول…
الأربعة اللي هيعملوا فريقك… لو وافقوا.
وتنتهي الحلقة هنا…
بين ظلّ وأساطير في الانتظار.