حلبه الاساطير - الفصل الاول - بقلم Yahya al-Haddad | روايتك

اسم الرواية: حلبه الاساطير
المؤلف / الكاتب: Yahya al-Haddad
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

حلبة الأساطير الفصل الأول – “عاصم… القادم من القرية” كانت العربة الخشبية تهتز فوق الطريق الجبلي الطويل، والغبار يتطاير خلفها كذيلٍ من الضوء الذهبي. وبين هزّات العربة الخفيفة كان يجلس فتى في السابعة عشرة، يحمل حقيبة صغيرة وبي بليد معلّقًا حول رقبته كقلادة نفيسة. اسمه عاصم الريفي… الفتى الذي غادر قريته لأول مرة، متجّهًا نحو مدينة تضجّ بالأنوار والصخب: مدينة أوريانا. حين اقتربت العربة من أسوار المدينة العملاقة، اتّسعت عينا عاصم بدهشة. ناطحات شاهقة تشق السماء… لوحات إلكترونية تعرض مواجهات البي بليد ليل نهار… محلات تبيع قطعًا لا يرى مثلها إلا في الأحلام… وصوت الجماهير يتردد بين الشوارع حتى قبل دخول الحلبة. خطا عاصم على أرض المدينة بثبات، رغم أنه كان يشعر بقلبه يدقّ بقوة. فاليوم، سيختبر حلمًا عاش يخفيه في صدره: أن يصبح أسطورة بي بليد حقيقية. ولم يطل الوقت قبل أن يجذب سمعه صوت هتاف ضخم يصدر من مبنى دائري شديد الاتساع. كانت لافتته تقول: “حلبة النيزك – مركز الأبطال” ابتلعت الحلبة أنفاسه بمجرد دخوله. أضواء مشتعلة. حلبة معدنية ضخمة في المنتصف. صراخ، تصفيق، شرارات تتطاير حين تتصادم البي بليدات، وروحٌ قتالية تملأ المكان بأكمله. وقف عاصم مشدوهًا، يحدّق في الحلبة كطفل يكتشف العالم لأول مرة. لكن اللاعبين لاحظوه… فهيئته الهادئة، وحزامه الريفي، وملامحه البسيطة كانت غريبة في هذا المكان المزدحم باللاعبين المحترفين. اقترب منه شاب ضخم، مبتسم بسخرية: – هيه أنت… شكلك جاي من البقر والحنطة! إيه اللي جابك هنا؟ أجاب عاصم بهدوء: – جاي ألعب. – تلعب؟ هه! هنا مش ملعب أطفال… دي حلبة الأساطير يا ابن الريف! تردد الحديث بين المتجمّعين، ثم صرخ واحد منهم: – لو راجل… انزل الحلبة وجرب! رفع عاصم رأسه بثقة، وابتسم ابتسامة صغيرة: – تمام… خلّوني أشوف أقوى اللي عندكم. --- الدخول الأول… بدايات الأسطورة صعد ثلاثة لاعبين محترفين إلى الحلبة، بينما التفّ الجمهور حولها صارخين. رفع كل لاعب قاذفه. ورفع عاصم قاذفه القديم المهترئ… لكنه حمل قوة غريبة في هدوئه. 3… 2… 1… دَعها تشتعل!! انطلقت البي بليدات الثلاثة بسرعة لولبية. اصطدمت بقوة، محدثة شررًا زرقاء وحمراء. لكن بي بليد عاصم… “قاطع العواصف” انطلق كإعصار مكبوت. دورانه كان أسرع مما يتوقع أي لاعب. زيحه حول الحلبة كان أشبه بنسر يدور فوق فريسته. ثم خلال ثلاث ثوانٍ فقط… ضربة واحدة سقوط أول. ضربة ثانية سقوط ثاني. ارتجاج عنيف سقوط ثالث. ساد صمت مذهول… ثم انفجرت الحلبة بصراخ جماهيري لم يسمعه عاصم من قبل. – ده مين ده؟! – إزاي عمل كده؟! – دي قوة مش طبيعية! رفع عاصم بي بليده والتفت ليخرج… لكنه توقف. --- ظهور روعة… الفتاة التي لا تُهزم وقف عند الحافة فتاة ترتدي معطفًا رماديًا ونظارة لامعة. كانت هادئة، عيناها حادتان كأنهما تقرآن أعماقه. همس لاعب بجواره: – دي روعة… بطلة الحلبة. مفيش حد قدر يغلبها من سنة. – مستحيل حد يتفوق عليها. اقتربت منه دون خوف أو تردد. كانت خطواتها واثقة، وصمتها مخيفًا بعض الشيء. قالت له بصوت هادئ لكنه قوي: – انت… مش لاعب عادي. – الضربة اللي عملتها مش ضربة هاوي. – أنا روعة… وأحب أعرف قوة خصومي بنفسي. رفع عاصم حاجبه: – عايزة تتحديني؟ رفعت نظارتها قليلًا وقالت بنبرة باردة: – مش اليوم. لكن قريبًا… سأقف قدامك، وهعرف إذا كنت أسطورة… ولا مجرد فقاعة. نظرت إلى بي بليده، ثم استدارت ورحلت بخطوات ثابتة. --- الإعلان الذي غيّر كل شيء فجأة انطفأت الأضواء. ارتفعت الشاشات العملاقة في كل زاوية. ظهر مذيع الأخبار بوجه متحمّس: – عاجل إلى كل لاعبي البي بليد في المدينة! تم الإعلان رسميًا عن بطولة الأساطير الكبرى! ولأول مرة… يشترط على كل متسابق أن يكون ضمن فريق مكوّن من ستة لاعبين، مع مدرب و راعٍ رسمي للمشاركة! اهتزت الحلبة بالهمسات: – ست لاعبين؟! – يعني لازم تكوين فريق كامل! – البطولة قربت… دي هتبقى حرب! ثم ختم المذيع: – استعدوا… لأن أقوى بطولة في التاريخ تبدأ قريبًا… فهل أنتم مستعدون؟! عادت الأنوار. وقف عاصم في وسط الحلبة، أكثر إصرارًا من أي وقت مضى. وفي مكانٍ أعلى… كانت روعة تراقبه بابتسامة خفيفة، كأنها تعرف أن هذه ليست البداية… بل الشرارة الأولى من أسطورة ستكتب قريبًا. وينتهي الفصل الأول… وتبدأ رحلة “عاصم” داخل حلبة الأساطير.