انـفـاسـك فـي قـلبـي - الفصل الثاني 💕. - بقلم انـفـاسـك فـي قـلبـي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: انـفـاسـك فـي قـلبـي
المؤلف / الكاتب: انـفـاسـك فـي قـلبـي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني 💕.

الفصل الثاني 💕.

مرّت يومان على حادثة السقوط، لكن ملامح عمار لم تغادر ذاكرة ليان. كانت تشعر أحياناً وكأن تلك اللحظة القصيرة تركت ظلاً لطيفاً يتبعها من غير أن تراه. وفي مساء دافئ، قررت ليان الخروج إلى الحديقة العامة لتقرأ قليلاً. جلست على مقعدٍ تحت شجرة كبيرة، وفتحت كتابها المفضل… لكنها لم تستطع التركيز. نظرت حولها بلا سبب واضح، وكأن قلبها يبحث عن شيء قبل عقلها. وفجأة، وقع نظرها عليه. كان عمار يجلس على مقعد غير بعيد عنها، يحمل كتاباً بين يديه، ويبدو غارقاً في القراءة. قلبها خفق للحظة… ليس خوفاً، بل دهشة. اقتربت منه ببطء، ترددت ثوانٍ قبل أن تقول: "أظننا نلتقي مجدداً." رفع عمار رأسه، ولثوانٍ قصيرة بدت الدهشة في عينيه، قبل أن تتحول إلى ابتسامة هادئة. قال بصوته الخفيض نفسه الذي تذكره جيداً: "ربما الحديقة تختار من يزورها." جلست ليان إلى جانبه بعد أن أشار لها بالموافقة، وساد بينهما صمت قصير… صمت مريح ليس فيه إحراج. بعد لحظة، التفتت إليه وقالت: "هذا الكتاب… كنت أفكّر بشرائه قبل أيام." ضحك بخفوت، ثم رفع الغلاف قليلاً وقال: "إذا أحببتِه، فيمكنني أن أعيره لكِ بعد أن أنتهي منه." شعرت ليان بشيء يشبه الدفء يتمدد في قلبها من هذه الجملة البسيطة. بدأ الحديث بينهما يتسع شيئاً فشيئاً… أسئلة قصيرة، إجابات أطول قليلاً، وتلميحات صغيرة تشي بأن كلاً منهما بدأ ينظر للآخر بفضول أكبر. لكن عمار كان مختلفاً. كان يجيب أحياناً بنصف كلمة، وبابتسامة خفيفة تخفي شيئاً خلفها. كأنه يفتح الباب بمقدار، ثم يغلقه بهدوء. ومع ذلك، لم تشعر ليان بأي نفور؛ على العكس… كان هذا الغموض يجذبها أكثر. كان هناك شيء في صوته، في طريقة جلوسه، وفي عينيه حين ينظر إلى الأرض قبل أن يرفعها إليها… شيء جعل قلبها يدق على نحو لم تألفه. وحين نهض ليغادر، قال لها بلطف: "سأكون هنا غداً… إذا رغبتِ بالمتابعة." غادر بخطواته الهادئة نفسها، تاركاً خلفه سؤالاً واحداً يردّد صداه في قلب ليان: هل كان هذا اللقاء صدفة… أم بداية لقدر لا ينتظر الإذن؟ ---