الفصل 57
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
الليل كان ثقيل… ثقيل لدرجة تعبّر صدره.
كلشي ضده الحين..كلام ابوه....اخوه اللي مو مخليه ينام ابدا ولايهنى بنومه...تصرفات نورس اللي قاهرته :
«يبة هذي زوجتي مايصير »
رد بغضب.«والله واخذتك لصفها... نسيت اخوك ودمه»
«منت كفو… خسارة تربيتنا فيك.»
اشتعل نيران صدره تكلم بقهر.« يبة»
غمض عيونه بقهر...
حسّ الدنيا ضاقت عليه.
وقف، شرب موية وهو يحاول يمسك نفسه، يوقف رجفة الغضب اللي تاكل روحه.
استدار…
عينه وقعت عليها.
كانت نايمة بعمق على الكنبة… من يوم دخلت أمه البيت وهي تجبر تنام معه .
شكلها الصغير بين المخدة واللحاف…
…
كسر قلبه بطريقة موجعة.
اقترب منها…
جلس جنبها، رفع اللحاف عليها شوي، وكأنه يدفّي كسر داخلها وكسر داخله.
مدّ يده بخفة…
لمس خدها.
كانت لمسة خفيفة… لكن تحرق.
فتحت عيونها فجأة.
تجمّدت.
ما قدرت تتحرك.
كل شي فيها ارتجف.
قامت بسرعة كأنها تهرب من نفسها… بس عزّام كان أسرع.
مسك خصرها بيد قوية، شدّها، وخلاها تطيح مباشرة على صدره.
– «هَدّي… بس هَدّي…»
صوته كان مبحوح، مخنوق من القهر.
حاولت تدفعه، كفوفها ترتجف، قلبها يدق بجنون:
– «اتركني … لا…»
لكن هو؟
دفن وجهه في رقبتها… كأنه يدور على هواء يتنفسه.
على راحة تحميه من نفسه، من غضبه، من كل شي يألمه.
كان يتنفسها…
يتنفس ريحتها…
مو لأن له حق، لكن لأن قلبه مكسور لدرجة ما عاد يعرف يتصرف.
– «تعبت… والله تعبت…»
همسها بصوت يذوب الحجر.
ضعفت يدها…
خفّ دفعها…
وبعدين استسلمت، مو حب…
استسلام إنسان محطم، ما بقي فيه طاقة يقاوم.
حطّت راسها على كتفه، عيونها مغمضة، دمعتها تهدد تنزل:
كل واحد فيهم يشيل بحر من القهر
هو شدّها أكثر…
وهي رجفت بين يديه…
وما بين أنفاسهم المتعبة، صار الصمت يحكي كل اللي قلوبهم عاجزة تقوله.
بعد ساعتين تقريبًا من ذاك الحضن… الحضن اللي كأنه نزّل كل غضبه وحرقته، رفع راسه عنها شوي.
عيونها كانت تراقبه… وهو يناظرها بنظرة ما عمرها شافتها منه.
قرب وجهه منها وهمس بصوت مكسور:
"انا آسف… سامحيني."
كأن كلمة سامحيني طاحت عليها كالصاعقة.
هو… يطلب السماح؟
دق قلبها بقوة، وما عرفت حتى كيف ترد.
صرف نظره عنها شوي، حسّ إنه قاعد يضعف قدّامها، وقال وهو يمسح على جبينه:
"أدري… أدري إني ما أستاهل تسامحين، بس أبيك تعرفين… إني بعد مظلوم.
صحيح إني عذّبتك… وقهرتك، وجرحتك… بس والله العظيم ما كنت فوعيي.
كل شي كان مشتّتني… كل شي كان يضغط عليّ."
غرام كانت متجمّدة… عيونها لحالها كانت تتكلم.
نظراتهم تلاقَت، وتدفقت كل الذكريات قدّامها:
ظلمه… صراخه… ضربه … حرمانها من أهلها…
لكن بنفس اللحظة، صوت ثاني داخلها يقول:
“ربي غفور رحيم… كيف ما أسامح؟”
وصوت ثالث يهمس:
“اذكري أمك… أبوك… جدتك… شوق… خواتك… أخوانك…
اذكري عذابه… مهما سوى، كان موجوع بعد.”
عيونها اغمضت، ودمعة نزلت تحرق خدّها.
مجرد ما شاف دموعها… حضنها بقوة، كأنه يحاول يخبّيها من الدنيا كلها.
وكان يتمتم فوق راسها بصوت يوجع القلب:
"آسف… والله آسف… سامحيني يا غرام."
انفجرت تبكي بصدره. ..... وكأنها لم تصدق ان احدا بواسيها الان ويحتضنها … بادلته الحضن بقوة، حضن فيه قهر… وفيه راحة… وفيه كسر…
شدت عليه........ واغمضت عيونها.