لماذا هو ؟ - الفصل الرابع والعشرون - بقلم ألاء | روايتك

اسم الرواية: لماذا هو ؟
المؤلف / الكاتب: ألاء
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع والعشرون

الفصل الرابع والعشرون

مرت الأيام على نفس المنوال حتى أتى موعد رجوع نادر وملك إلى تركيا . ودعوا عائلتيهم و ركبوا الطائرة معا . كالعادة تخلى نادر عن مقعده بجانب النافذة للمحبوبة ملك . طيلة الرحلة كان يشاهدها وهي مستمتعة بتصوير منظر السحب فوق الجبال ، وأيضا عندما فتحت مصحفها لتراجع حفظها . قال نادر :«هاتي لمصحف واعرضي عليا » ←«إستظهري عليّ محفوظك » ردت ملك :«أوكي » قرأت من قوله تعالى :«إليك الآيات الأولى من سورة المؤمنون: «قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَٰشِعُونَ » إلى آخر السورة ، تركيز نادر كله كان في جمال ترتيلها الهادئ وخاصة أنها قلدت صوت القارئ ياسر الدوسري بطريقتها . هنأها على حفظها الممتاز للسورة ثم سألها :«أهيه وش خطتك للسوماستر هذا ؟» ←« حسنا ، ما خطتك لهذا الفصل ؟» ردت ملك بحماس :« غير لقراية فرات وش رح يكون يعني» ←«دراسة فقط » قال نادر :«بلاك كاينة مسابقة لأفضل منشط حفل قبل حفل التخرج » ←«أظن أن هناك مسابقة لأفضل منشط حفل قبل التخرج » ردت ملك باستغراب :«مليح ، نتا السنة تتخرج ؟» ←«جيد ، أنت ستتخرج هذا العام؟» أجاب نادر :«وي السنة ، فالدومان تاعي السنة نكملوا ومام نتي ياك ؟» ←« نعم هذا العام ، وأنت أيضا أليس كذلك؟ » قالت ملك :«إيه السنة نكمل بإذن الله ومع بداية السنة الجديدة ندخل نقري فجاميعة فالسعودية ، حقا نتا وش من دومان؟» ←«نعم هذا العام بإذن الله ، ومع بداية العام القادم سأكون مدّرسة في جامعة بالسعودية ، ما تخصصك أنت ؟» رد نادر :« برمجة » ثم أكمل :«رايحة للسعودية كيما قلتي قبل؟ مليح ، علابالك مام أنا رح نحكم خدمة ثم » ←«ستذهبين إلى السعودية مثل ما خططتي سابقا ؟ جيد ، أتعلمين أني عملي أيضا هناك » قالت ملك وهي تضحك :« هذي سموها تابعة » ←«أنت تتبعني أم ماذا» رد نادر :«حقا بعد سمانتين أم يلحقوا بابا وباباك والاباقي باه يحظروا معانا للتخرج» ←«صحيح ، بعد أسبوعين يسلتحق أبي وأبوك والباقي ليحظروا معنا حفل التخرج » قالت مالك :«إيه علابالي قاتلي ماما » ←«نعم أعلم ، أخبرتني أمي » قاطعهم صوت الطيّار ليعلمهم أنهم حطّوا على الأراضي التركية بسلام . نزل البطلان ثم توجهوا لإتمام الإجراءات ، استلم نادر وملك سيارتهما وانطلق كل واحد إلى منزله . بدأت الحواجز تتلاشى شيئا فشيئا بين البطلان حيث مع مرور الوقت ، أصبحت ملك تعتمد على نادر في كثير من أمورها كمشروع أوراق تخرجها ، فكان نادر يساعدها في تصميم فيديو التخرج من خلال خبرته ، أما ملك فكانت تساعده هي الأخرى من خلال تبسيط الخوارزميات له . مرت الأيام وأتى يوم التخرج . ملك إرتدت فستانا أبيضا طويلا بنقوش فلسطينية ذهبية على الأكمام ، أما الوشاح والقبعة فكانت باللون الذهبي ، مطرزة بخيوط بيضاء ناصعة لخريطة فلسطين . نادر هو الآخر إختار بدلة سوداء أنيقة مع وشاح وقبعة باللون الذهبي . الكل متوتر ، كل واحد ينتظر لحظة النتيجة . ملك كانت تهدئ زميلاتها بتذكيرهن بالآية الكريمة : "وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ وَأَنَّ سَعْيَهُۥ سَوْفَ يُرَى »" لم يبقى سوى دقائق معدودة لإعلان النتائج ، ملك كانت تردد الآية الأخيرة و هي كلها أمل أن تكون من الأوائل . فجأة سمعت صوت زغاريد يأتي من مكان قريب ، الخالة فاطمة وهي تصرخ :« ملووووكة نجحتيي بمعدل 99.5 على 100» ←«ملووووكة قد تخرجتي بمعدل 99.5 على 100 » انهارت ملك بين أحظان أمها والخالة فاطمة وهي تحمد ربها على هذه النعمة . ليزداد الفرح فرحان مع تخرج نادر بمعدل 97.5 على 100. الكل فرح ، الكل يبكي ، الكل يذكر الله . اختار العائلتان أن يقيما حفلا للخريجان معا ، فتميزّ بالأغاني الجزائرية بالدف وجميع أصناف الحلويات التركية والجزائرية. الساعة 20:49د ، وبالتحديد في سطح القاعة كان كل من ملك و نادر يحملان المفرقعات النارية ويطلقانها في الهواء . أجواء لا مثيل لها . قالت ملك في سرها :«عندي بزااااف مفرحتش هك خاصة مع نادر » ←«لم أفرح بهذا القدر منذ مدة ، خاصة مع نادر » تكلم نادر بفرح :«مبروك مبروك لخريجتنا » ردت ملك بعفوية :«كلشي مبروك ليا وليك » ←«ألف مبروك لكلانا » قاطعتهما الخالة فاطمة مخاطبة ملك وهي تضحك:« ضرك كملتي القراية كل دالة الزواج ضرك » ←«الآن أكملتي دراستك ، حان وقت إكمال نصف دينك » بدى على ملك ملامح الخجل وهي تقول :«إيه إن شاء الله» ←«نعم إن شاء الله » ...