قوه الروتع (حرب المنظمه السوداء) - الفصل الثاني والعشرين - بقلم Yahya al-Haddad | روايتك

اسم الرواية: قوه الروتع (حرب المنظمه السوداء)
المؤلف / الكاتب: Yahya al-Haddad
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني والعشرين

الفصل الثاني والعشرين

الفصل الثاني والعشرون – زنزانة الظلام في قلب المنظّمة السوداء "لقد عرفتم… أكثر مما يجب." انغلق باب الزنزانة الثقيلة خلف دزاين، مارا، وأورين بصوت يشبه سقوط جبل. الجدران سوداء بالكامل، كأنها مصنوعة من الظلال نفسها، ومن حولهم قيود طاقة داكنة تشلّ نصف قوتهم. وقف إدريس أمام القضبان، ظهره مستقيم، وملامحه محمّلة ببرود يختلط بالغرور والتهديد. كان يضع يديه خلف ظهره بينما ينظر إليهم نظرة رجل يرى سجناء لا قيمة لهم… لكنه يشعر بالغضب لأنهم اقتربوا من أسراره أكثر مما ينبغي. قال إدريس بصوت منخفض، لكنه قوي كالسيف: ــ "ما أسوأ أدبكم… وما أغبى جرأتكم. أنتم… ثلاثة من الهالكين." مارا بصقت على الأرض بقوة: ــ "قل ما تريد… لكنك خائف." ضحك إدريس ضحكة قصيرة ساخرة: ــ "خائف؟! أنتم لا تعرفون من تتحدثون معه. هذه المنظّمة… منظّمتي أنا. وأنا زعيمها الأوحد." خطا خطوة إلى الأمام، الظلال تمتد خلفه كأنها تتنفس الغضب. ــ "دعوني أسألكم… ما الذي أتى بكم إلى معقل المنظّمة السوداء؟ إلى ساحة موتكم؟" رفع دزاين رأسه متحديًا، رغم القيود: ــ "جئنا نبحث عن الحقيقة… ووجدنا شيئًا في المختبر… ملفًا غريبًا. مشروعًا… لم نرَ مثله." تجمّدت ملامح إدريس فجأة. العينان احمرّتا لثانية واحدة. همس: ــ "المشروع…" ثم انفجر غضبه: ــ "لقد عرفتم أكثر مما يجب!! مشروع المختبر ليس شيئًا يحق لكم حتى سماع اسمه!" ضرب بقبضته على القضبان، فاهتزّت الجدران بأكملها. أورين، رغم الألم، ابتسم: ــ "يبدو أن كلامنا أصابك في الصميم." صرخ إدريس بصوت ارتجفت له الأرض: ــ "سأسحقكم جميعًا!!! لكن… ليس الآن." تراجع للخلف، ملامحه تستعيد برودها من جديد. ــ "هناك شيء أهم أولًا… الهارب." تبادل الأبطال النظرات. أكمل إدريس: ــ "الرابع… ذاك الأصفر… سولو." ــ "لقد أرسلت خلفه واحدًا من أقوى أسلحتي… قائدًا من قادتي السبعة." ابتسم ابتسامة بطيئة مليئة بالثقة الشريرة: ــ "دارك سيلفان." شهقت مارا بصوت منخفض. أما أورين فحوّل نظره بعيدًا، بينما دزاين عضّ على أسنانه. تابع إدريس، وكأنه يستمتع بتعذيبهم: ــ "نعم… دارك سيلفان. هذا الاسم وحده يكفي لتموت القلوب رعبًا. وإن كنتم نسيتم… فهو من قتل عائلة دون بدم بارد، قبل سنوات." رفع إصبعه للأعلى. ــ "دارك وفارس الحديد… اثنان من أعمدة قوتي السبعة." ثم انحنى قليلًا نحو الزنزانة. ــ "ولتعلموا… فارس الحديد لم يمت." ردّ دزاين بصدمة: ــ "مستحيل… إيرين هزمه…" ضحك إدريس: ــ "هزمه… نعم. قتله؟ لا." ــ "لقد نجوت به قبل انهيار السجن بدقائق. إنه هنا… في مقرّي. يتلقى العلاج… وسيعود أقوى مما كان." الهدوء خيّم على اللحظة… لكنه كان هدوءًا قاتلًا. اقترب إدريس أكثر، وصوته خافت كأنه يهمس بالأحكام الإلهية: ــ "أنتم ارتكبتم خطأ واحدًا… واحدًا فقط… لكنه كان كافيًا." سألته مارا: ــ "ما هو؟" أجاب بابتسامة: ــ "أنكم لم تقتلوه." ثم استدار مبتعدًا ببطء، خطواته تتردد في الممر المظلم. ــ "لا تقلقوا… سأعود لأُنهي قصّتكم بنفسي… بعد أن أستعيد الهارب…" وتنطفئ الأضواء تدريجيًا… تظل الزنزانة تغرق في صمت ثقيل… بينما الأبطال الثلاثة يحدقون في الظلام، ينتظرون مصيرهم… أو معجزة. وينتهي الفصل الثاني والعشرون.