عذراء تحت الركام - خيانة الثقة | روايتك

اسم الرواية: عذراء تحت الركام
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: خيانة الثقة

خيانة الثقة

كنتُ أبلغ الثامنة عشرة من عمري وأنا مستمرة في دراستي، ولكن والدي كان يصرّ عليّ يومياً: "اتركي المدرسة، لا تذهبي." كنتُ أستعين بأعمامي ليتحدثوا إليه، فأعود إلى مقاعد الدراسة. تزوج أخي الأكبر في تلك الفترة، وكانت زوجته في البداية تبدو طيبة وحسنة المعشر. ​لكن سرعان ما بدأت تتغير. أخذت تطلق الإشاعات والكلمات المسيئة عني، مدعية أنني أقوم بعلاقات وتواصل مع الشبان، في حين أنني لم أكن أمتلك هاتفاً نقالاً على الإطلاق. شعرتُ بأن مكيدة تُحاك ضدي. ​كانت زوجة أخي تستغل خروج أهلي؛ أخواني للعمل، وأمي وأبي للسوق أو لزيارة الأعمام، لتأتي بأخيها إلى المنزل. كانت تتصل به قائلة: "تعال، لا يوجد أحد في البيت سوى أنا وغفران (اسم غير صحيح، سأستبدله بنوف، لأنها البطلة)." صارت تأتي به يومياً تقريباً عندما يخلو البيت، وكان يدخن النرجيلة. كنتُ أظنه إنساناً محترماً وخلوقاً. ​في يوم من الأيام، طلبت زوجة أخي من أخيها المجيء، وكانت قد اتفقت معه على أمر ما. جاء إلى المنزل، وهي قامت بتجهيز النرجيلة. كانت حجتها أنها حامل ولا تستطيع الصعود بها إلى غرفتها في الطابق العلوي. قالت لي: "يا نوف، اصعدي بهذه النرجيلة إلى غرفتي لأخي." ​صعدتُ وحملتُ النرجيلة ودخلت الغرفة. كانت الصدمة لا توصف: كان في الغرفة ثلاثة شبان؛ اثنان منهم ملثمان، والثالث هو أخو زوجة أخي. بمجرد دخولي، أغلق الباب بالقفل. ​قلتُ له بذعر: "لماذا فعلتَ هذا؟" قال لي ببرود وانتقام: "لن أسمح لكِ بأن تتآمري على أختي، ولن أدعكِ ترفعين صوتكِ عليها. لقد جئتُ لأنتقم منكِ." سألته: "ماذا تريد بالضبط؟" قال: "سوف تعرفين الآن." ​خرج الشبان الملثمون الذين كانوا مختبئين تحت السرير. هنا، تملّكني الرعب المطلق. أمسكوا بي، وكمموا فمي وعيني، وبدأوا بنزع ملابسي. ثم تقدم أخو زوجة أخي، وارتكب فعلته الشنيعة بي. كنتُ أسمع زوجة أخي تقول له: "كفى، هيا بسرعة، خاف أن يعود أحد!" ​من هول الصدمة، لم أعد أدرك ما حدث، ولم أكن أمتلك أي دليل يمكنني أن أتحدث به أو أستند إليه. بقيتُ صامتة ومصدومة، وقد دُمّرت نفسيتي تماماً. ​مرت خمسة أشهر، وانقطع عني الحيض تماماً. بدأت بطني تنتفخ وتكبر تدريجياً، ولكن يشهد الله عليّ أنني لم أكن أعلم ما يترتب على ما حدث لي؛ لم أكن أعرف أنني قد أحمل. ​أخذتني والدتي إلى المستشفى للاطمئنان، خشية أن يكون لديّ كيس أو ورم. في كل مرة كنا نذهب، كانوا يقولون لنا إن جهاز السونار معطّل، ويعطوننا موعداً جديداً. تكرر هذا أربع مرات. في المرة الخامسة، شعرت الطبيبة بالشفقة وقالت: "مسكينة هذه الفتاة، تأتي دائماً ولا تجد السونار يعمل. تعالي، سأفحصكِ على الجهاز الخاص." ​أجرت لي فحص السونار، ثم قالت بلهجة الواثقة: "يا بنيتي، أنتِ حامل في الشهر الخامس، وطفلكِ بصحة جيدة." ​تخيلتِ صدمتي؛ فقد فقدتُ وعيي. أما والدتي، فلا يمكن وصف شكلها وكلامها وخوفها وفزعها. ​خرجنا من المستشفى إلى السيارة، حيث كان والدي ينتظرنا. صعدتُ إلى السيارة، وبدأت أفكر في الانتحار. راودتني فكرة أن أرمي بنفسي من السيارة، لكن والدتي انتبهت وشعرت بما أفكر فيه، فجعلت والدي ينتبه إليّ. ​عدنا إلى المنزل. في المساء، ذهبنا إلى طبيبة أخرى. أجرت لي سوناراً، وأكدت الحمل. قالت أمي: "قد يكون الجهاز معلّقاً، تعالي سأجعلكِ تفحصين عند زوجي الطبيب." ذهبتُ وفحصت، وكان الكلام نفسه. تمنيتُ الموت حينها، وبدأت أبحث عن أي شيء يمكن أن يسقط هذا الجنين. ​بدأت أنا ووالدتي نبحث عن سيدة يمكنها إجهاض الجنين. وجدنا واحدة، وطلبت منا المجيء في اليوم التالي، لكن المبلغ المطلوب كان كبيراً جداً ولا نملكه. اتصلت والدتي بوالدة الشاب (أخو زوجة أخي) وأخبرتها بما حدث. صدقت الأم كلام والدتي وقالت: "شعرتُ بأن شيئاً ما حدث لابني." وأرسلت المبلغ. ​ذهبنا أنا ووالدتي إلى تلك السيدة. قامت بفحصي، وعذّبتني من شدة الألم. بدأت تفعل أشياء جعلتني أشعر كأنني أموت وأعود إلى الحياة. حاولت بشتى الطرق إنزال الطفل، لكنها لم تستطع. بقيت محاولة واحدة، وهي الإجهاض باستخدام الكردياش. ​أجرت لي عملية الكردياش، وخرجت الطفلة. كنت صغيرة السن، والدماء تنزف مني بغزارة. مررتُ بظروف قاسية استمرت شهراً كاملاً، بين عملية وأخرى، وكنتُ في حالة انهيار. تركتُ دراستي، ثم عدتُ إليها وأنا مريضة، وبالكاد أستطيع المشي. أصبحتُ أتمنى العودة إلى الفلوجة لكي لا أرى ذلك الشاب مجدداً. كنتُ عندما أراه، أفقد السيطرة على نفسي من شدة الخوف. ​عدتُ إلى الفلوجة وأنا مكسورة، ولكني أكملتُ دراستي. أصبح همي الوحيد هو النجاح والحصول على وظيفة، علّني أستطيع المحاولة للنسيان أو التخطّي، ولكنني لم أستطع