قصة عائشة - الفصل الأول - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قصة عائشة
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الأول

الفصل الأول

📖 الفصل الأول – ملامح من حياة عائشة الساعة كانت سبع الصبح، والبيت كله يتحرك على رتم مزاج أمي… لو كانت معصّبة، كل شي يصير ثقيل. ولو كانت هادية، اليوم يمشي بلا مشاكل. بس اليوم… كان صوت المواعين من المطبخ يجاوب على سؤال مزاجها. كانت معصّبة. أنا عائشة، أحب الهدوء، لكن حياتي نادرًا تكون هادئة. صحيت وأنا أحس بثقل ما أعرف سببه… يمكن من أمس، يمكن من كم سنة. نزلت للمطبخ، لقيت أمي واقفة عند الغاز، شعرها مربوط بعشوائية، وعيونها متعبة. قالت بدون ما تطالعني: "تراكِ تأخرتي. ما بقى وقت." جلست على الطاولة: "صاحية يا يمّه، ما تأخرت." ما ردّت… سكتها دايم أثقل من كلامها. حطّيت لنفسي شاي، وكنت أراقب ملامحها، أحاول أفهم ليش قلبها بعيد كذا… وأمي مو شريرة، بس الظروف كسرت فيها شي… واللي ينكسر، نادر يرجع مثل قبل. بعد شوي طلع أبوّي من غرفته… هادئ كالعادة، وجوده زي العابر. سألني: "جامعة اليوم؟" هزّيت رأسي: "إي، عندي محاضرتين." ابتسم ابتسامة خفيفة… النوع اللي ما تعرف إذا هي اهتمام… ولا مجرد مجاملة. بعد ما خلصت فطوري، لبست عبايتي، وطلعت. الهواء برّا كان بارد شوي، وبرودة الجو دايم تهديني أكثر من كلام أي أحد. وأنا ماشية للبوابة، وصلتني رسالة. من "مودة". فتحتها: "عيوش، أنا بروح بدري الجامعة. لا تنتظريني." رسالة قصيرة… باردة… زي علاقتها الأخيرة معي. رفعت حاجبي: "طيب." قريتها أكثر من مرة… المودة اللي أعرفها، كانت قبل كم شهر ترسل لي: "اصحى اصحى اصحى بنروح مع بعض ولا تأخرين!" الحين؟ الرسالة صارت جافة… وأنا صرت أخاف أسأل "ليش؟". ركبت الباص، وجلست عند النافذة. المدينة تمرّ قدامي… صحوة ناس، أبراج، محلات تفتح، أولاد رايحين مدارس. الحياة تمشي… وأنا أحس إني واقفة. حطيت السماعات بأذني… لكن قبل أشغّل أي شي، سمعت صوت هادي من جهة المقعد اللي وراي: "عائشة؟" التفت… ولقيت فارس. واقف على طرف المقعد، شعره مرتب، وابتسامة لطيفة ما فيها أي تطفّل. قال بصوت منخفض: "إذا المقعد اللي جنبك فاضي… أقدر أجلس؟" قلبي نبض نبضة غريبة… مو حب، بس… ارتباك لطيف. هزيت راسي بخجل بسيط: "إي، تفضل." جلس… وسكت. أكثر شي أحترمه فيه… إنه ما يعرف يدخل بطريقة مزعجة. وجوده هادي… مثل الكلام اللي كنت أحتاجه، بس بدون ما يقوله. بعد دقيقة سأل بهدوء: "إنتِ بخير؟ وجهك شكله تعبان اليوم." تنفست… "مجرد يوم ثقيل." ابتسم وقال: "الأيام الثقيلة تمشي… بس المهم ما نمشي معها." الكلمة علّقت بقلبي… كانت أول حكمة تتسلل إلى يومي. جلست أناظر الشوارع من النافذة… وفكرت: يمكن… هذا اليوم بداية شي؟ أو يمكن بداية مشكلة… بس الأكيد—إن الحياة بدأت تتحرك. يتبع....