البداية
نوف (صوت داخلي): كانت حياتي كالحلم الهادئ، دراسة وتفوق وحب. كلشي طبيعي، حتى جاء عام 2014 بوجوهه المرعبة. صرنا نعيش على الأعصاب، ما نقدر نطلع برا. أبويه، حمدان، ما يختلط بأحد، إحنا وياه. حتى عمامي ما عرفناهم زين إلا وقت التهجير.
حمدان: (بتعب شديد) يا نورة، صار مجال نطلع. حضروا الملابس والأغراض المهمة. راح نروح للسليمانية.
نورة: الحمد لله يا أبو نوف. خلينا نطلع قبل ما يزيد الحصار علينا.
(في السيارة، أثناء السفر، هاتف حمدان يرن)
زوج عمتي: (بإلحاح) وين انتو بالضبط؟ الوضع يمكم صار مو زين! تعالوا يمنا بالصلاح الدين، العظيم تحديدًا.
حمدان: لا، الله يخليك. نروح للسليمانية أحسن. عشنا برعب كافي ومنا نريد نرتاح.
(حمدان يغلق الخط، لكن الخوف ما يترك وجهه)
نوف: ليش هيج مستعجلين علينا؟ يمكن يريدون يساعدون.
حمدان: ما أدري يا نوف. بس ما ارتحت لكلامه.
(الهاتف يرن مجددًا. بنت عم الأب تتصل، شخصية ما يعرفونها)
بنت عم الأب: (بصوت حنون) تعالوا يمنا يا أبو نوف. يومين ثلاثة بس، وبعدين اطلعوا للسليمانية. ما يصير تظلون بالخطر.
حمدان (لنوف): (متردد) كلامها دخل قلبي. يله، نروح يمهم يومين ونكمل طريقنا.
نوف (صوت داخلي): وافق أبويه. يا ليتنا ما وافقنا! لو ظلينا على قرارنا الأول.
(بقينا ببيتهم خمسة أيام. شعور بالثقل يخيم علينا)
نوف: يمه نورة، حسيتهم بدوا يضوجون من عدنا. شفت نظراتهم.
نورة: إي والله يا بنتي. مو مال طولنا. لازم نشوفلنا صرفة.
حمدان: (بهمس لنوف) شفنا بيت قريب عليهم، خلينا نطلع منه. ما أحب أثقل على أحد.
(انتقلنا. قضينا شهرين كانا أصعب من الحصار)
نوف (صوت داخلي): شهرين عشناهم بجحيم. لا مي ولا كهرباء، ورمضان أجانا بهالضيم. لا صمنا عدل ولا ارتاحينه.
نوف (لنفسها): ابنها هذا مو راحة. ما أرتاحله أبد. سحبت نفسي، كمت ما أروح لهم بعد.
(المزيد من القصف، طيارات وصواريخ. قرار جديد)
حمدان: نطلع لكركوك. ماكو حل ثاني.
(في رحلة كركوك، العائلات معًا. عمتي، وبنت عم أبويه وعائلتها)
نوف (تراقب): أخويه صار عينه على شمه، بنت عم أبويه. هي حبابة وحلوة، وهي هم بدت تحبه. يقول: لو هاي البنية لو ما أتزوج. بس وضعنا مو مال زواج أبد.
---
الفصل الثاني: العودة للدراسة وبداية الحقد
(في كركوك. استقررنا ببيت واحد)
نوف (صوت داخلي): لازم أكمل دراستي. طلعت من الأنبار وإني صف سادس ابتدائي. هذا مستقبلي ما أضيعه.
نوف: يابه حمدان، أريد أروح للمدرسة. أريد أمتحن ويا الراسبين وأكمل.
حمدان: (بفخر) روحي يا بنتي. أني وياج. دراستج هي اللي تفرحني.
(نجحت. دخلت الأول متوسط. ثم الكورس الثاني)
نوف: (لنورة) راح نطلع لبغداد. هم راح أكمل دراسة هناك.
(بعد الاستقرار في بغداد، قرار زواج الأخ)
الأخ الكبير: يابه، أريد أتزوج شمه.
حمدان: (بتردد) بعدنا ما مستقرين زين... بس هي خوش بنية. يله، توكل على الله.
(تمت الخطبة والزواج. كانت البداية هادئة)
نوف: الحمد لله، شمه حبابة وما عندي أي مشاكل وياها.
(لكن الهدوء لم يدم طويلاً)
شمه: (فجأة، بنبرة اتهام) نوف، إنتِ عندكِ علاقات وتخابرين بالليل!
نوف: (بصدمة) شنو هالحجي؟ والله العظيم ما عندي تليفون! ولا شايلة موبايل بعمري هذا كله!
نوف (صوت داخلي): يومية مشكلة جديدة، يومية سالفة جديدة. أسكت وأقول بلكت تعوفني بحالي.
نورة: (تحذرها) تعالي يا بنتي، لا تحجين بس إلي.
(المشاكل تتصاعد. نوف تضطر للحديث مع أبيها)
نوف: يابه، شمه يومية تطلع عليّ حجي ما صاير.
حمدان: (ينادي شمه بصرامة) تعالي كليلي وين التليفون اللي تخابر بي بنتي! أريد أشوفه!
شمه: (بتهرب) ما عندي. زوجي شافها وكالي!
حمدان: (يصيح على ابنه) إنت شفتها؟
الأخ الكبير: لا يابه. هي كالتلي!
حمدان: (بغضب) كذب واضح! إنتِ غيورة وتحاولين تضرين بنتي! ما راح أسكتلكم بعد!
نوف (صوت داخلي): أبويه عرف نواياهم الحقيقية. بس التهديد الأخير خلا روحي ترجف.
شمه: (بنظرة تحمل وعدًا بالشر) بسيطة، إني أعلمج. اله أندمج!
(