مرحلة جديدة
استمرت إيلا في حياتها اليومية على نفس الحال، حائرة بين شعورها بالنجاح في الجامعة وما يحيط بها من غموض وأحداث غير متوقعة. داخل الجامعة، كانت محط أنظار الكثير من الطلاب في قسمها، لكن إيلا لم تكن تعلم السبب.
السبب الحقيقي كان أن الأستاذ جونيور، عندما يسأله الطلاب عن امتحاناته، يخبرهم دائمًا أنه أجرى الامتحان مرة أخرى من أجل إيلا فقط. ومع الوقت، بدأ الحقد والكراهية تتسلل إلى قلوب بعض الطلاب تجاهها.
في إحدى القاعات، كان طالب ينقل ما يحدث بين إيلا والأستاذ إلى زميلاته في قاعة أخرى، لكنه لم ينقله كما جرى في الحقيقة، بل حرف الكلام بالكامل، مما أدى إلى نشوء حقد في قلب فتاة لم تعرفها إيلا أبدًا ولم ترها في حياتها.
ثم جاء يوم امتحانات نهاية المرحلة الأولى. شعرت إيلا بتوتر شديد لأنها لم تكن جيدة في مادة الرياضيات، فالمستوى عندها متوسط. وصلت الجامعة قبل موعد الامتحان بساعتين، ونزلت من السيارة لتجد أن معظم الطلاب قد تجمعوا بالفعل. لم تستطع رؤية ميلا بين الحشد، لكنها لوحت لها بيدها، فجاءت ميلا لتجلس معها ويبدآن بمراجعة المادة قبل دخول القاعة.
بسبب البرد الشديد، اقترحت إيلا على ميلا الجلوس تحت الشجرة، حيث سيكون الجو أفضل قليلًا. أثناء وقوفهما هناك، اقتربت فتاة غريبة وقالت لميلا إنها تريد التحدث مع إيلا على انفراد. أخذت إيلا الفتاة جانبًا، وكان الحديث يبدو طبيعيًا في البداية.
هيلين ابتسمت وقالت:
مرحبًا إيلا، كيف حالك؟
إيلا شعرت ببعض الحذر، وردت:
أهلاً، بخير… ومن أنتِ؟
أنا زميلتك في المجموعة الثانية، قالت هيلين.
آه، أهلاً بك مرة أخرى، قالت إيلا، وهي تشم عطر هيلين القوي وتشعر ببعض التحسس.
سألت هيلين مازحة:
لديك حساسية من العطور؟
أجابت إيلا:
نعم، من الروائح القوية، لكن لا مشكلة.
ثم تحولت المحادثة إلى الأستاذ جونيور، فقالت هيلين:
كيف حال الأستاذ؟
ردت إيلا بابتسامة:
بخير، وأستمتع بمحاضراته كثيرًا. حتى رأيته ذات مرة يحمل ابنته على كتفه، وكانت طفلة جميلة ولطيفة.
ابتسمت هيلين وقالت بصوت هادئ:
أريد أن أعرف زوجة الأستاذ المستقبلية…
ارتبكت إيلا قليلًا، وسألت:
زوجته؟ هل تعرفينها؟
نعم، أنا هي زوجته المستقبلية، قالت هيلين، وابتسامة خفية على وجهها.
ارتسمت الصدمة على وجه إيلا، وهي تتساءل في نفسها: كيف؟ هذا لا يمكن!
عادت إيلا إلى ميلا، وهي لا تزال مذهولة، وأخبرتها بما قالت هيلين. صُدمت ميلا أيضًا ولم تصدق ما سمعتهبدأت هيلين بنشر الشائعات بين الطلاب، لكنها أرجعت قولها إلى إيلا، لتجعلها تبدو وكأنها مصدر الكلام. ومع مرور الوقت، بدأ تعامل الأستاذ مع إيلا يتغير بشكل ملحوظ، فأصبح يتعمد قول الكلمات الجارحة، لكنها كانت واثقة من نفسها ولا تسمح لأي أحد بإضعافها.
كان هناك طالب يحاول التقرب منها بشكل مزعج، حتى وصل به الأمر إلى محاولة الدخول إلى حسابها الشخصي. إيلا، واثقة ومستقلة، لم تخبر أحدًا، بل اتخذت قرارها بحسم: استبدلت جهازها المحمول ورقمها للحفاظ على خصوصيتها.
استمر الوضع على هذا النحو حتى انتهاء فترة الامتحانات وبداية العطلة الصيفية. خلال العطلة، حصلت إيلا على جهاز جديد ورقم جديد، وحافظت على استقلاليتها، مبتعدة عن أي تواصل غير مرغوب فيه. ومع اقتراب بداية العام الدراسي الجديد، قررت إيلا التحضير له بشكل حازم، واتخذت قرارًا شجاعًا بمواجهة الأستاذ جونيور مباشرة لفهم أسباب تصرفاته الغريبة والمستفزة.
ذهبت "إيلا" إلى الأستاذ "جونيور" لتعرف منه أسباب تصرفاته الغريبة.
إيلا: مرحبًا أستاذ.
الأستاذ: أهلًا بكِ يا إيلا، ماذا تريدين؟
إيلا: أريد أن أفهم سبب تصرفاتك الأخيرة معي.
الأستاذ (بنبرة غضب): هذا ليس من شأنك.
خرجت إيلا من القاعة متوترة. وبينما كانت تقف أمام البوابة، لمحها أحد الطلاب وبدأ يلاحقها في كل مكان. في البداية لم تنتبه، لكن ذات يوم، عندما كانت متجهة إلى النادي الطلابي، شعرت بأن أحدهم يتبعها. ازداد خوفها، فأسرعت إلى النادي المليء بالطلاب لتطمئن.
بعد فترة، حاول ذلك الطالب التواصل معها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. أرسل لها من حساب مجهول، وفي البداية ظنت أنه أحد الطلاب يسأل عن شيء يخص الدراسة، لكنها فوجئت بقوله:
> "أريد أن أتعرف عليك."
شعرت إيلا بالاستياء الشديد، فحظرته، لكنه لم يملّ، واستمر بمحاولاته من أكثر من حساب. وفي النهاية قالت له:
> "إن لم تتركني وشأني، سأرفع بك مذكرة."
---
رغبت إيلا مجددًا بالذهاب إلى الأستاذ جونيور لتفهم سبب تغيّره، لكن جميع محاولاتها باءت بالفشل. نظرته وتصرفاته تغيرت تمامًا، صار يجرحها بكلماته أمام الطلاب متعمدًا ذلك.
وذات مرة، ذهبت إليه قائلة:
إيلا: مرحبًا أستاذ، كيف حالك؟
الأستاذ: أهلًا بكِ، ماذا تريدين؟
إيلا: عيوني تؤلمني، هل يمكنك تحسين خط الكتاب في المحاضرات؟ لا أستطيع قراءته جيدًا.
الأستاذ: نعم، أخبري ممثلكم أن يذكرني بذلك.
إيلا: تمام، شكرًا أستاذ.
الأستاذ: العفو.
ذهبت إيلا لممثل الصف وطلبت منه أن يذكر الأستاذ، فوعدها بذلك وأرسل لها إثباتًا أنه نفّذ ما طلبته.
لكن في الأسبوع التالي، عندما أخبر الممثل الأستاذ، قال له جونيور ببرود:
> "أنا لم أعمل عندك."
صُدمت إيلا من كلماته، ولم تتمالك نفسها. بعد هذا الموقف، مرضت كثيرًا لأنها كانت تعتبره من أقرب الناس إلى قلبها. أصيبت باكتئاب حاد، ولم تكن تنام سوى ساعة واحدة فقط كل ليلة، واستمرّ الأمر لأكثر من سنة ونصف.
طوال هذه المدة، كان الأستاذ جونيور يعيش حياته بشكل طبيعي، وكأن شيئًا لم يحدث. بل بدأ يعامل إحدى الطالبات بالطريقة نفسها التي كان يعامل بها إيلا سابقًا، مما كان يجرحها بشدة.
وذات مرة، رأته يتحدث مع تلك الطالبة في الممر بنفس الطريقة التي كان يتحدث بها معها. عند عودتها إلى البيت شعرت بألم شديد مجهول السبب، فنقلها والدها إلى المستشفى. أعطاها الطبيب مهدئًا حتى استطاعت المشي مجددًا.
بعد ذلك، قررت إيلا أن تترك الجامعة، لكنه حتى لم يسأل عنها، ولم يهتم لحالتها. بدأت تفكر قائلة في نفسها:
> "لماذا أنا أتألم وهو لم يتأثر؟ لماذا أعطيه قيمة أكثر مما يستحق؟"
عندها أدركت حقيقتها وقيمتها، وقالت لنفسها:
> "أنا أستحق الأفضل."
قررت أن تقطع علاقتها به إلى الأبد.
وفي صباح اليوم التالي، تراجعت عن قرار ترك الجامعة. قالت لنفسها:
> "لماذا أترك مستقبلي لأجل شخص لم يهتم بي؟"
وضعت مكياجها، ارتدت أجمل ملابسها، وذهبت إلى الجامعة بعزيمة جديدة.
لكنها فوجئت عند دخولها القاعة بوجود إنذار بسبب غيابها أسبوعين، وصدر أمر من رئيس القسم بكتابة تعهد بعدم الغياب مجددًا.
كتبت التعهد وعادت إلى القاعة، لتكتشف أن المحاضرة كانت للدكتور "فيكتور"، المعروف بعصبيته.
إيلا: صباح الخير دكتور، هل يمكنني الدخول؟
الدكتور فيكتور (بأسلوب حازم): تفضّلي، لكن هذه آخر مرة.
إيلا: تمام، شكرًا دكتور.
جلست في مكانها، وبدأت المحاضرة. كان الدكتور يحدّق بها بين الحين والآخر، لأنها تغيبت سابقًا.
ثم بدأ يسأل الطلاب عشوائيًا عن موضوع المحاضرة، لكن الجميع صمت، ولم يجرؤ أحد على الإجابة.
قررت إيلا أن تجمع شجاعتها وتجيب، رغم توترها وقلقها.
كانت كل إجابتها صحيحة وذكية، فانبهر الدكتور فيكتور من ثقتها العالية وطريقتها المميزة في الكلام.
منذ تلك اللحظة، بدأت إيلا تستعيد قوتها من جديد… ✨
---
ماذا يمكن ان يحصل؟