الفصل 7
بندر ومسح البصقه بطرف كمه وطالعه فيها وطلع سكينه وهذا اقل شيء اقدمه لك
وطعنه مع يده بكل قوته..وتلاشت الطنعه بيد عامر القويه
دفعه عامر بكل قوته على وراء وصدم بندر بالجدار بالم..".ماهو انت الي تتمرجل على اخوي بسكينك المريضه مثلك"
بندر بعدما صحى ما ضربته ومسح على راسه.."وصدقني الموت راح يكون على يدا هالسكين الي تضحك عليها.."
ناصر.."شكل حلو وانت تنكت وقوة بعد"
فارس.."اقلبوا وجهكم عن حارتنا وش تبوا بنا ياخوان هالشريرة"
مشى عامر خطوات بسيطه والتفت عليهم .."لك يوم تندموا..صدقني يابندر راح تندم..وراح تندم يافارس..والدنيا بينا.."
حط ناصر يده على طرف ثوبه..وناظر بكم ثوبه الممزق..وانزرع الرعب بقلبه
ركبوا السياره بخوف ملى قلب ناصر..وبحقد تمكن من قلب عامر
***
واقف بسيارته عند بقالة الحارة..وتارك باب السيارة فاتح..واحدى رجليه تاركها لهواء يعبث فيها ..وراسه مرمى على الدركسون بألم ظاهر وحزن واضح
لمحت غروب نفس الشخص ونفس السيارة وتقدمت بخطوات بسيطه
و أطبقت كفها بهدوء على كفه وقالت بحزن.." فيك شيء"
رفع رأسه فالتقت عينيه بعينيها الصغيرة.. كان شعور الذل كاسي وجهه والإحراج قوس عينيه من ملابسه الممزقة..وحالته الرثه.. نظر إليها نظرة كسيرة ولم يرد عليهاّ وتركها بحيرتها تتخبط
وضعت غروب يدها على جبينه وبنظرات ملؤها عاطفة البراءة.." انت تعبان راسك يعورك"
لم يرد عليها وبقى حالته السابقة..ولربما مسمتع بالراحه العجيبة وهي حوله..او بالكف وهو مطبق عليه
تركته غروب بدون ما ترد عليه وبعد دقائق بسيطة وقفت أمامه بكوب المويا ومكعبات الثلج تطفح فوقه.." خذ هذا بارد"
رفع رأسه نادر ومال فمه بابتسامة شكر.." ومين قال اني ابي مويا"
غروب .." شفتك تنفس بصعوبة وقلت أكيد عطشان"
اخذ الكوب من أناملها الصغيرة ومسح على شعرها .." تدري انك حلوه"
نزلت رأسها بالأرض وبخجل.."شــكــــرا"
تسمرت عينيه بوجهها الطفولي..وبعدها تذكر شيء والتفت على وراء وطلع الدبدوب الي كان مشتريه لأخته وفاء.. وعلى رغم من تعبه والمه مده بكل محبه ووفاء.."وهذا لك"
غروب بعين تصارع الدميه .."لا انا مابي شيء"
نادر.." يعني ترديني"
سكت والتفت على وراء وكأنها خجلا.."بس أنا ما أبيه"
نادر.." طيب خذيه العبي فيه واذا صرتي مانت محتاجه له رجعيه"
ضحكت وهي تضم الدب لجسمها النحيل.."خلاص بس وين القاءك"
نادر تنهد بصعوبة وحاول ان يصارع الابتسامه.."بكل مكان ولا اقولك انا اجيك واخذه منك
كشرت بوجها غروب وهمسه ببراءه وبدون مجاملة.." بس عيب تقول ابي دودوب وانت رجال كبير"
هـــز راسه .."اجل انت جبيه لي"
مشت غروب بخطوات والتفت على وراء ونادت بصوت عالي..شكرا
***
فتح الباب الخارجي وتسابق بناته قدامه ترك الهواء يلعب بجسمه ويزيح الهم من قلبه الي يشوفه بالعمر يظن انه في أواخر الستينات ما هو في بداية الثلاثينات. تأمل المطر وهو يداعب ملامح وجه بناته مما أثار فيه فيها مكامن الحب والشوق لأقدس حب عاشه واجمل لحظات قضاها . رفع عينيه لسماء وهي ملبدة بالغيوم تكسوها ظلمه غامضة ..وربما قاسية.. وهتف بدعوة لم ينساها بيوم "اللهم ارحمها واسكنها فسيح جناتك" مسكت بنته وسن بطرف ثوبه وهمسة ببراءة مشاكسة .."بابا صح تشوف ماما في السماء" ابتسم لكلمتها ومسح على شعرها وهمس بحنان.." وليش أشوف أمك وانتم حولي. وتنهد من قلب نزف بما فيه الكفاية .."يأرب تحفظكم من أولاد الحرام "
ناظرت فيه فتون بغرابة وبعدها نفخت صدرها دلالة على القوة .." بابا أنت ليش دائم تقول كذا " أنا قويه وما خاف من أحد"
ضحك أبوها على كلمتها ونزل بمستواها.." يا حبيبة بابا حتى أمكم كانت قويه وصار لها آلي صار.."
وقبل ما يرفع جسمه مسكته "وسن" من طرف ثوبه.." طيب ماما وش صار لها"
كلمة بنته فتحت جروح عمره ما نساها ولا عمره راح ينساها. اخرج من قلبه تنهيدة أوجعته من كثر هي محبوسة فيه و ابتسم ابتسامه باهته ورفع عينه لقمر
المتربص بوسط السماء " طيب ايش رأيكم نكمل مذاكرة دروسكم "
***
تسلق الجدار..بحبل وهمي يقوده الى الهاويه.. وبقيود تقيده عن الصواب... كان العقل مختفي لحظتها والقلب هو الي يتحكم بالمصير ..تخبى بالمستودع بعدما استعاد توازنه من سقوطه..وربما كان سقوطه الابدي..
وبعدها تسلل لمسبح..ابتسم بعشق مراهق لما شافها جالسه بالارجوحه تذاكر احدى مواد دراستها والهواء يعبث بشعرها وبملامحها..ويجعله اسير لها بحبه وعشقه الغير معقول
لمحت طيف فارس امامه وصرخت بهمس وبأشبه بالتقطع وتراجعت لوراء بالارجوحه.."..فارس"
وقف بمكانه ونادى بحب.." جنان ..جنان.."
انتبهت لشكلها ولملابسها الخفيفه ولشعرها المتطاير وقامت ومن الخوف طاحت على الارض
قرب منها ونزل بمستواها.." جنان فيك شيء"
رفعت عينها بعينه والتقت بصعوبه وابحرت بلا اشرعه وتاهت بلا معاني.. " ابعد عني وش تبي في تلاحقني دائما"
قفز ومسك يدها وصرخ.." يامجنونه انا احبك ليش تعذبيني معاك"
جنان صرخت بهلع .."ابعد .فك يدي..انا مابيك..اتركني بحالي "
فارس شدها بقوة من يدها..".."مستحيل..انت لي فاهمه كيف انت لي"
جنان وجميع احاسيس الخوف طغى عليها.." بس انا ماحبك اكرهك"
ارخى عضلات يده..وناظرها بقسوة.."يعني صادق ناصر بكلامه انك تحبيه.."
جنان وقدرت تسلل من يده وتبتعد بعيدا عنه.."إيه احبه و اكرهك عندك مانع"
تصنم في مكانه و كل عضله بجسمه متصلبه و حس ان الدم يجري فعروقه مثل السم
بقى واقف وكل الي ادركه من الموقف..وكل الي استوعبه.."ايه احب ناصر واكرهك"
خرج بعد ماطعن قلبه بيده ..وجرح كرامته بحبه..تنفس بالم ظاهر والتفت على وراء
وبعدها اكمل مشوار حياااته..يأئس من كل شيء موجود حوله
***
بليلة الخميس ..هـــرب القمر..واخذ معه ضوءه ..اشتد الظلام.. واحتدت النظرات. وتسارعت نبضات قلوبهم وازدادت أنفاسهم. والفرحه والابتسامة كان لها طريق اخر لقلوب
كان جالس امام عتبة البيت المهجور ومتكور على نفسه وهموم وغموم الدنيا اجتمعت عليه
لمحه بندر من بعيد وقوة نظراته وقارب بالخطوات وقف عندر راسه بوجل وباستفسار مشفق.." فارس فيك شيء.."
هـــز راسه بيأس والم من الحياة وتنهد بحرمان.." لا بس مضايق شوي"
بندر وفهم ضيقته وحزنه والمه ورفع راسه لسماء.." اكيد جنان"
نزل رأسه وسحب نفس وتكلم بصوت واطي .." ايه .. جنان الحقيرة..القذره..وبصق بقوة بجهة بيتهم ..طالعه تحب ناصر وشكلها لها علاقات معها وتنفس بقوة واشياء من لحظتها قتلها بداخله.." وما هو فارس الي ينذل لها"
قرب منه بندر وجلس بقربه.." تستاهل ياما نصتحتك بس انت عنيد وقلت لك عرقهم وعرق عيال الشاعر واحد بس انت ماصدقت.."
التفت عليه وبمشاعر البغض والعداوة المتمكن بداخله والمسيطره على تصرفاته.."صدقني لاخذ حقي منه ومنها ومن عيال الشاعر كلهم.."
زفر بندر بضيق وهز راسه.." يافارس ايش بتسوي وهم بكل شيء مسيطرين علينا"
فارس وانتفض وقام من الغضب.." وعشان كذا لازم نعلمهم مين عيال الشقاء"
ابتسم بغيض وبروح بزغت بداخله من جديدا.." معاك حق بهذي"
فارس.." اجل خلينا نتوكل على الله" وحلق حيث غربان تنعق..وصقور تجرح
حرك بندر السكين بقسوه وعيونه يتطاير منها الشرر وصدقني جاء اليوم المفروض يهابوا الشقاء ..ويتذكروا ان لهم فيها شقاء.."
حط يــــده بيـــده واتجــــه نحــــو الهـــــاويه..
بليلة جمعت بين قلبين..وبفرحة طغت على المشاعر..وبابتسامه تصلبت على الوجوه
وبأنوار السعادة..وأضاءت الفرح...وداخل خيمة العرس..
دخلت عزيرة والتفت بعينها وكأنها ذئب يبحث عن فريسة .. تقدمت بخطوات وبعدها ابتسمت بنفاق .."وشلونك يامريم"
طنشتها مريم ولا ردت عليها وتركتها تأكل بعضها بعضا
انحرجت ام محمد من تصرف اخته.." هلا بعزيرة وشلونك"
عزيزة ومالت فمها بجنب.." الحمدالله"
ام محمد.."والله فرحتينا بزيارتك.."
عزيزة.." الله يفرحك" .. والتفتت يمنة ويسرة.."الا اقولك وين بناتك ما يجون يسلموا علي وبنات مريم ماشفت منهن احد"
ام محمد.." البنات مع اختهن بالمشغل ..والصغيرات يلعبن بكل مكان"
جاءت ام سالم وبابتسامه.." ياحيالله عزيزة زين انك شرفتينا بعرس سالم"
عزيزة بعيون ما نزعت من مريم.."اكيد احضر ولا انت ناسيه اني صرت منكم وفيكم"
وبعدها جلست مع ام سالم وتتظلم وتشكى من ظلم حمود لها ومن قسوته عليها
وتمزج كلامها بحسره وتنهيده مزيفه...وام سالم ساعه تصدقها وتتعاطف معها وساعه تستغرب من الكذب..ومن التناقض العجيب الي تحتويه شخصيتها
روعه.." شوفي هالبنت محلى فستنانها"
شروق.. "ايه بس هذي جئت مع شريرة"
روعه.."يمكن بنتها"
شروق بعصبيتها المعتاده.."انت غبيه كيف بنتها وشريرة ما عندها بنات"
جاءت لمى تركض ومعه مجموعه بنات بعمرها.."ايش فيكم تناظر هناك"
شروق.."طالعي ذيك البنت الي لابسه فستان فوشي بذهبي وحاطه طوق ورد"
لمى بتكشره اشرت على البنت.." هذي اخت سامر"
روعه بتافف.." ومين سامر"
لمى .."صاحب سلطان ..دائما اشوفها معه"
شروق باستيعاب.."يعني ماهي اخت شريرة"
لمى بغباء. "قلت لك لا"
***
بوسط حارة الشقاء ..ومن بين الحواري .. وعلى انغام الموسيقه وهي تصدح بالحاره..والأرواح وهي محلق بتلك الفرحه..كانت هناك روح تختلف عن ارواحهم
كانت هناك ..روح تحلق الى الافق..كانت الجريمة تنزع من الروح..وقطرات الدماء لطخت المكان..والسكين ملقاه واشخاص يتراكضوا ويتخبطوا بكل جهه ..واصوات تصرخ .. ودموع تنزف بغزارة..وسيارات الإسعاف تنعق بالحاره ..وكل الي فهموه
ناصــــر مـــــات
ناصــــر أنــقــتل
ناصــــــر راح
شخص هارب بسرعه.. وسكين بندر ملقاه.. واثار قدمين مختلفتين...هذا كل ماراه اهل الحاره
؟
؟
؟
وتمت القضية ... كانت السكين لبندر..والهارب فارس...وأثــــار الأقدام لهمــــا
ومضت عشرت سنوات بماتحمله من الالم واحزان سطرتها حارة الشقاء