قلوب معلقه - السر وجع ✨🦋 - بقلم أسماء محمد | روايتك

اسم الرواية: قلوب معلقه
المؤلف / الكاتب: أسماء محمد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: السر وجع ✨🦋

السر وجع ✨🦋

ليان حسّت دموعها قربت، حاولت تدافع عن نفسها: – "أنا كويسة… ما عملتش حاجة تقيلة. بس حبيت أفرّحك، ما ينفعش كل يوم ترجع تعبان وتلاقي البيت كئيب." يوسف ضرب كفوفه ببعض بانفعال وقال: – "مش مهم البيت ولا العشا ولا أي حاجة! أنا عايزك إنتي بخير. ليه مش فاهمة إن كل حركة زيادة ممكن تضرّك وتضر البيبي؟!" صوتها ارتفع من غير ما تقصد، لأول مرة تواجه عصبيته: – "لأ، أنا فاهمة كويس… فاهمة إني طول الوقت محسّساك إني عبء، وإنك بتشيل همي وهم الحمل! يمكن أنا مش قادرة أكون الست اللي تريحك زي ما عايز." الكلمات جرحت يوسف في قلبه، لكنه كان مضغوط، فرد بعصبية أكبر: – "إزاي تقولي كده؟! أنا عمري ما حسّيتك عبء… بس إنتي اللي بتهوني من نفسك ومن صحتك! إنتي مش بتسمعي الكلام… وده اللي بيخليني أتجنن!" ليان دموعها نزلت وهي بتقول بصوت مخنوق: – "أنا بس كنت عايزة أحس إني بعمل حاجة ليك… إني لسه ليّ قيمة." سكت يوسف فجأة، كأن الكلام وقع عليه زي الصاعقة. عينيه لمعت بالغضب والوجع مع بعض، وبص بعيد وهو يمرر إيده على شعره بعصبية. وبدون كلمة تانية، خرج من الأوضة وراح قعد في البلكونة، قافل الباب وراه بشدة. ليان وقفت في نص الصالة، دموعها سايبة، بتحس إنها فجأة بقت لوحدها… وإن المسافة بين قلبها وقلبه كبرت رغم إنهم تحت سقف واحد. يوسف برة كان ماسك راسه بإيده، قلبه واجعه إنه صرخ فيها، بس كبرياءه وخوفه خلوه مش قادر يرجع يدخل دلوقتي. ليان قعدت على الكنبة، دموعها نازلة بغزارة، حاطة إيديها على وشها. قلبها كان بيتكسر من جوه، كل اللي بيدور في دماغها إن يوسف مش زعلان علشانها هي، لكنه خايف على البيبي أكتر… وكأنها مش مهمة غير كجسد حامل. الهُرمونات لعبت دورها، والإحساس بالوحدة كبّر الفكرة في دماغها، فزاد بكاءها أكتر. يوسف كان قاعد في البلكونة، بيحاول يسيطر على نفسه. لكن فجأة سمع صوت بكاءها المكتوم، الأول حاول يتجاهل، بس الصوت كان بيتقطع في قلبه زي السكاكين. وقف متردد، وبعدين أخد نفس عميق، وفتح باب البلكونة بهدوء. دخل لقاها مطوية على نفسها على الكنبة، ودموعها مغرقاها. قرب منها بخطوات بطيئة، وصوته اتكسر لما قال: – "ليان…" هي ما ردتش، بس هزت راسها وهي بتبكي أكتر، كأنها بتطرده بصمت. يوسف قعد جنبها على الكنبة، مد إيده ببطء ومسح دموعها، رغم إنها حاولت تبعد وشها. قال بصوت مبحوح من جوه قلبه: – "أنا آسف… آسف إني عليت صوتي… بس خوفي عليكي بيخليني أتصرف بغباء." ليان ردت وهي بتشهق: – "إنت مش خايف عليا… إنت خايف على البيبي بس. أنا… أنا مش مهمة بالنسبة لك." يوسف اتصدم من كلامها، مسك إيديها بقوة وخلاها تبص في عينيه، وصوته مليان وجع: – "إيه الكلام ده؟! إنتي أهم حاجة في حياتي يا ليان. البيبي ده جاي مننا إحنا… لو إنتي تعبانة أو حصلك حاجة، أنا مش هعيش. إنتي روحي قبل أي حد." دموعها ما وقفتش، لكنها اتنهدت وهي حاسة إن كلامه صادق. يوسف قرب أكتر، حضنها بكل قوته وقال: – "ما تفتكريش إني شايفك ضعيفة أو عبء. إنتي سندي… إنتي اللي مدّيني معنى وأنا في وسط كل المشاكل." ليان حطت راسها على صدره، والدموع لسه نازلة بس قلبها ابتدى يهدى، وهو ماسكها كأنه خايف تفلت من بين إيديه. يوسف فضل ماسك ليان في حضنه، دموعها لسه بتنزل على صدره، بس إيده كانت بتمسح شعرها بهدوء، وصوته واطي كأنه بيهمس في ودنها: – "تعرفي إنك حتى وإنتي بتعيطي أجمل واحدة في الدنيا؟" ليان غمضت عينيها، وابتسامة صغيرة طلعت وسط دموعها غصب عنها، قالت بنبرة متكسّرة: – "إنت دايمًا بتعرف تقول إيه علشان تضحكني." يوسف ابتسم وهو شايف ضحكتها بتظهر أخيرًا، رفع وشها بإيده وقال: – "ضحكتك دي أغلى عندي من الدنيا كلها… ما تسيبهاش تختفي من وشي، حتى لو الدنيا كلها ضدي." هي حاولت تبص له بعيون لسه فيها دموع، وقالت بنص جدية نص دلال: – "طب بلاش تزعقلي تاني… مش بطيق أشوفك كده." يوسف ضحك بخفة وهو يمسح دمعة من خدها بإبهامه: – "وإزاي أزعقلك وأنا لو عليا أحطك في قلبي وأقفله بالمفتاح علشان محدش يجرحك." ليان سكتت لحظة، قلبها كان بيخبط من كلماته، وبعدين قربت أكتر على حضنه وقالت: – "أنا بحبك يا يوسف… أكتر ما بتتخيل." يوسف شدها أكتر، وبصوت واطي متلخبط من المشاعر رد: – "وأنا عمري ما حبيت حد زيك… إنتي بداية ونهاية كل حاجة ليا." الجو رجع هادي، بس مش زي الأول… المرة دي كان مليان دفء وحب. ليان ضحكت بخفة من غير دموع، ويوسف فضل يحكي لها حكايات صغيرة علشان يلهيها، لحد ما غمضت عينيها وهي متطمنة في حضنه. 🫶🫶🫶🫶🫶🫶🫶🫶❤️😭 مرت الأيام بسرعة، وكل يوم كان مليان شغل وتعب، لكن أخيرًا… العيادة خلصت. المبنى الجديد بقى واقف قدام يوسف كأنه حلم اتحقق. الواجهات الزجاجية بتلمع مع الشمس، واللافتة اللي مكتوب عليها اسمه خلته يحس إنه قطع نص الطريق اللي طول عمره بيتمناه. يوسف وقف قدام العيادة، إيده في جيبه، والابتسامة مش سايبه وشه. أم يوسف وسمر كانوا واقفين جنبه مبسوطين، وليان رغم تعبها لسه في الحمل، أصرت تيجي وتشوف بعينيها. قربت منه وقالت بابتسامة دافية: – "مبروك يا دكتور… دي بداية جديدة ليك." يوسف بص لها، عنيه فيها فرحة كبيرة بس وراها تفكير عميق. مسك إيدها وقال: – "بداية ليا… ولينا. بس عارفة يا ليان؟ أنا دماغي مش واقفة هنا." هي رفعت حاجبها باستغراب: – "إزاي يعني؟ ما دي عيادتك اللي حلمت بيها." يوسف سكت لحظة، عينه معلقة في المبنى وكأنه شايف أبعد من اللي قدامه. – "العيادة دي خطوة… لكن في حاجة أكبر بفكر فيها. حاجة هتغيّر كل حاجة." ليان بصت له باستغراب أكتر: – "حاجة إيه؟" يوسف اكتفى بابتسامة غامضة، شد إيدها وقال: – "هتعرفي في وقتها." المشهد وقف هنا، والجو كله مليان فرحة… بس كمان فيه غموض، كأن اللي جاي أكبر من أي حد متخيل. بعد ما خلصوا فرجة على العيادة، رجع يوسف وليان البيت. الطريق كان هادي، بس ليان حسّت إن يوسف سارح، عينه في الطريق بس دماغه بعيد خالص. لما دخلوا البيت، ليان قعدت على الكنبة، ويوسف دخل يغيّر هدومه. لما رجع لقاها مستنياه، ملامحها فيها فضول وضيق في نفس الوقت. قالت وهي عاملة نفسها عادية: – "يوسف… طول الطريق ساكت. إيه اللي في دماغك؟" يوسف ابتسم ابتسامة خفيفة وهو بيحاول يتهرب: – "مفيش… بس كنت بفكر في حاجات تخص الشغل." ليان ضيقت عينيها وهي مركزة في ملامحه: – "يوسف، أنا عارفاك… عمرك ما كنت تكتم حاجة عني. إيه اللي مخبيه؟" يوسف قعد جنبها، بس فضل ساكت لحظة، وبعدين قال: – "ليان… مش كل حاجة لازم تتقال دلوقتي. في حاجات محتاجة وقت." هي اتفاجئت بكلامه، حست كأنه فيه مسافة بتتبني فجأة بينهم. رفعت صوتها شوية من غير ما تاخد بالها: – "وقت إيه؟! أنا مراتك، ومش متعودة إنك تداري عليا حاجة. إنت عارف أنا أكتر حاجة بتضايقني إنك تسيبني بره دماغك." يوسف مد إيده عشان يمسك إيدها، لكنها سحبتها بسرعة. بص لها بعينيه الهاديين وقال: – "أنا مش بداري عنك علشان أبعدك… أنا بداري علشان أحميك. في حاجات أكبر من إنك تشيلي همها دلوقتي." كلامه خلّى قلبها يتلخبط أكتر. هي حاسة إنه بيفكر في حاجة خطيرة أو كبيرة، وحاسة إنها متقصّدة مش تبقى جزء منها. سكتت فجأة، ووشها اتقفل، قامت ودخلت أوضتها من غير ما ترد. يوسف فضل قاعد مكانه، شايف ظهرها وهي ماشية، وحاسس بوجع إنه كسر حاجة جواها… بس برضه مصر إنه ما يقولش دلوقتي. تاني يوم الصبح، يوسف صحى بدري كالعادة. دخل لقى ليان في المطبخ، قاعدة على الكرسي قدام الطرابيزة، بتشرب شاي ومعاها كتاب صغير. هو دخل بابتسامته المعتادة وقال: – "صباح الخير يا أحلى ليان." ليان رفعت عينيها من الكتاب وبصت له، ردت ببرود: – "صباح الخير." يوسف وقف لحظة، استغرب ردها البارد. قرب منها وحاول يطبطب على كتفها: – "مالك يا حبيبتي؟ لسه زعلانة من موضوع امبارح؟" هي حطت الكوباية بهدوء على الطرابيزة وقالت: – "لأ… مفيش. دي حياتك وإنت حر، تفكر في اللي تفكر فيه وتخبّي اللي تحب تخبّيه." الكلام دخل قلب يوسف زي سهم. قعد قدامها وقال بنبرة جدية: – "ليان، إنتي عارفة إني ما بحبش طريقتك دي. البرود ده بيقتلني أكتر من الزعل." هي رفعت عينيها له، ولأول مرة تبص له بحدة وقالت: – "وأنا بقى اللي مش بحب طريقتك. يوسف اللي أعرفه كان بيحكيلي على كل نفس بياخده… فجأة بقيت شخص تاني. وأنا مش هقعد أترجاك تحكيلي، لأن حقي عندك واضح." يوسف اتنهد، مسك راسه بإيده، وهو حاسس إنه متلخبط. هو مش عايز يجرحها، بس كمان مش مستعد يقول اللي في دماغه دلوقتي. قال بصوت واطي: – "ليان… اديني وقت." ليان رجعت للكتاب تاني من غير ما ترد، وكأنها بتقوله "أنا مش هفضل وراك". يوسف فضل قاعد قدامها مش قادر يركز، كل اللي بيدور في دماغه إنه لازم يصلّح الموقف… بس برضه، السر اللي في باله مكبّله. يوسف خرج من البيت وهو متضايق، ليان لسه مصرّة على برودها، وكلامها شاغل دماغه. ركب عربيته واتجه على العيادة، بس قبل ما يدخل، وقف يتصل بكريم صاحبه المقرّب. بعد نص ساعة، كانوا قاعدين سوا في الكافيه اللي جنب العيادة. كريم بص ليوسف وقال باستغراب: – "مالك يا يوسف؟ شكلك مطحون." يوسف مسك فنجان القهوة بإيده وقال بتنهد: – "ليان زعلانة مني… وأنا فاهم هي ليه زعلانة، بس ما ينفعش أقولها اللي في دماغي دلوقتي." كريم رفع حاجبه: – "طب إيه اللي في دماغك أصلاً؟ إنت مخبي حتى عني؟" يوسف سكت لحظة، وبعدين قال بصوت واطي لكنه مليان إصرار: – "أنا ناوي أبني شقة جديدة فوق العيادة… أخلص من حكاية بيت العيلة دي. أنا وهي لازم يبقى لينا بيت لوحدنا." كريم اتفاجئ، عينه فتحت على الآخر: – "إيه! طب وأمك؟ وأخوك ومراته؟ هيتصدموا! إنت عارف البيت ده ليه قيمة عندهم إزاي." يوسف شد نفسه وقال بثبات: – "عارف… وعلشان كده ما قلتش لليان ولا لأمي لحد دلوقتي. بس يا كريم، أنا حاسس إن حياتنا مش هتستقر إلا لو كان عندنا بيتنا الخاص. ليان محتاجة تحس إنها ليها مكانها، وأنا كمان تعبت من المشاكل الصغيرة اللي بتفضل تتكرر." كريم هز راسه وقال: – "القرار صعب يا يوسف، والكل مش هيتقبّله بسهولة. خصوصًا أمك… دي ممكن تزعل منك جامد." يوسف مسك الفنجان بقوة وقال بنبرة حاسمة: – "مستعد أتحمل. أنا لازم أبدأ أفكر في عيلتي الصغيرة… في بيتي أنا وليان والطفل اللي جاي." في اللحظة دي، كان واضح إن يوسف أخد القرار خلاص… حتى لو العاصفة جاية. تاني يوم كانوا كلهم قاعدين في الصالة بعد الغدا، الجو هادي والكل بيتكلم في مواضيع عادية. فجأة أبو يوسف بص على يوسف وقال بنبرة جدية: – "أنا سامع إنك ناوي ترخّص وتبني شقة فوق العيادة… الكلام ده صحيح يا يوسف؟" الصمت نزل على المكان، الكل اتفاجئ بالسؤال المباشر. ليان على طول حسّت قلبها وقع في رجلها، عينيها اتسمرت على يوسف. يوسف، بكل هدوء وكأنه متجهز، قال: – "أيوه يا بابا، بفكر في كده فعلًا. العيادة خلصت، وأنا شايف إن الوقت مناسب." ليان شهقت بصوت واطي جدًا، بس الكل حس بيها. وشها ولع، الدم طالع فيه وهي مش مصدقة اللي سمعته. قامت من مكانها فجأة وقالت بصوت فيه رعشة غضب: – "إيه؟! أنتَ بتتكلم جد يا يوسف؟! يعني قرار زي ده تاخده لوحدك كده؟!" يوسف حاول يسيطر وقال: – "ليان، استني… كنت هقولك بس–" قاطعت كلامه بعصبية: – "كنت هتقوللي إمتى؟! بعد ما تبني؟! بعد ما تفرش؟! أنا مراتك يا يوسف، القرار مش قرارك لوحدك!" الجو كله اتوتر. أم يوسف وسمر واقفين مش عارفين يتدخلوا ولا يسكتوا. أبو يوسف عينيه على ابنه، مستني يشوف هيرد إزاي. يوسف شد نفسه وقال بصوت أعلى من العادي: – "أنا ماخدتش القرار من غيرك، أنا كنت لسه بفكر… بس ده بيتي ومسؤوليتي، وأكيد هفكر في مصلحتنا." ليان دموعها غرقت عينيها وهي تقول: – "مصلحتنا؟! ولا مصلحتك إنت وبس؟! طول عمرك بتعتبرني ضيف في حياتك!" وسكتت فجأة، والجو اتكهرب أكتر. الكل ساكت، حتى أبو يوسف ما عرفش يرد. ليان طلعت السلم بسرعة، دموعها نازلة من غير ما تبص وراها. دخلت الشقة ورمت الطرحة على الكرسي وقعدت على طرف السرير، نفسها متقطع من العياط. بعد ثواني يوسف دخل وراه، مقفول وشه ومضايق من نفسه ومن الموقف كله. قفل الباب وراه وقال بنبرة عصبية: – "ليان، ممكن تفهميني إيه اللي حصل تحت ده؟! قدام بابا وماما كده؟!" ليان بصت له وهي مبلولة دموع: – "إنت بتسألني أنا؟! أنا اللي اتفضحت قدامهم ولا إنت اللي قررت عني ومن ورايا؟!" يوسف شد  نفسه وقال: – "يا بنتي أنا ماعملتش حاجة! كنت لسه بفكر… ليه مكبره الموضوع كده؟!" ليان قامت واقفة، وشها أحمر من العياط والزعل: – "لأ يا يوسف، إنت ماكنتش هتقول! إنت كنت واخد القرار ومستني اللحظة المناسبة تعلنها… وده مش أول مرة تعمل كده!" يوسف صوته ارتفع غصب عنه: – "لأ يا ليان، مش كده! إنتِ فاهمة غلط، أنا عمري ما خدت قرار كبير من غير ما أفكر فيك!" ليان هزت راسها وهي ماسكة بطنها من التعب: – "بالعكس… أنا اللي طول الوقت بحس إني غريبة في حياتك. كل حاجة بتشاور لوحدك، وأنا مجرد تكميل صورة!" يوسف اتصدم من الكلمة دي، صوته واطي لكن فيه غضب: – "تكميل صورة؟! إنت بتهزري؟! إنتي حياتي كلها يا ليان!" ليان زعقت وهي بتعيط: – "طب ليه بتوجعني كده؟! ليه تحسسني إني مش موجودة؟!" سكتوا لحظة، صوت دقات قلبها وأنفاسها المتقطعة مالي الجو. يوسف اتقدم لها بسرعة، مسك إيديها بقوة وقال: – "أنا آسف… أنا آسف يا ليان، يمكن غلطت في الطريقة… بس عمري ما قصدت أوجعك." ليان حاولت تبعد إيديها، بس هو ماسكها: – "سيبني يا يوسف! أنا مش قادرة… تعبت منك ومن القرارات اللي بتاخدها لوحدك!" يوسف حضنها بالعافية رغم مقاومتها، وهي بتخبط على صدره بضعف وتعيط: – "بكرهك… بكرهك يا يوسف!" هو شدها أكتر وقال بصوت مبحوح: – "حتى لو قولتي مليون مرة… عمري ما هسيبك." ليان وقفت تبص له، دموعها نازلة، وهي مش عارفة ترد… بين الغضب اللي مالي قلبها وبين الأمان اللي بتحسه في حضنه. ليان حاولت تفلت من حضنه وهي بتمسح دموعها بعصبية: – "سيبني يا يوسف! إنتَ كل مرة بتعمل نفس الغلط… العيادة قررت فيها لوحدك، دلوقتي الشقة كمان! أنا زهقت… مش طايقة أشوف وشك." يوسف اتجمد مكانه، صدمته الكلمة دي. صوته بقى مبحوح: – "إيه اللي بتقولي ده يا ليان؟ إزاي مش طايقة تشوفي وشي؟" ليان بصت له بعيون كلها دموع وغضب: – "علشان دايمًا شايف نفسك الأعرف والأقدر… وأنا ماليش قيمة. أنا بس اللي قاعدة أستنى قراراتك، وأزعل وأسكت! كفاية بقى… كفاية." يوسف قرب منها خطوة، صوته عالي وغاضب: – "إنتي عايزة إيه بالظبط؟! كل اللي بعمله عشانك وعشان الطفل! لو بفكر في حاجة، بفكر إزاي أأمن حياتنا!" ليان صرخت فجأة: – "لا، إنت بتفكر إزاي تأمن نفسك! أنا مش معادلة في دماغك تحلها على ورق، أنا إنسانة! مراتك يا يوسف… مراتك اللي من حقها تشاركك في قراراتها." يوسف رفع إيده على راسه وهو تايه بين الغضب والندم: – "يا ربي… إنتي ليه مش فاهمة قصدي؟!" ليان انهارت على الكنبة، دموعها بتنزل بغزارة وهي تحط إيدها على بطنها: – "لأ أنا فاهمة… فاهمة إنك عمرك ما هتعتبرني شريكة بجد. وده أصعب من أي تعب أو وجع." يوسف وقف يتفرج عليها، قلبه بيتقطع، بس مش قادر يرد. حس إنه كل كلمة من كلامها زي سهم في قلبه. قرب منها ببطء، بس هي رفعت إيدها وقالت بصوت مبحوح: – "لو سمحت، سيبني لوحدي… أنا مش قادرة أتعامل معك دلوقتي." يوسف اتراجع خطوة، عينيه مليانة ندم وغضب في نفس الوقت. فضل ساكت شوية، وبعدين خرج من الأوضة وقفل الباب وراه بهدوء، وهو حاسس إن المسافة اللي بينه وبينها كبرت بشكل مرعب. بعد ما قعدت تعيط لحد ما صوتها بحّ، ليان مسحت دموعها بسرعة بإيدها وهي بتتنفس بصعوبة. قامت من على الكنبة ووقفت قدام المراية، بصت على وشها الشاحب وقالت لنفسها بصوت واطي: – "مش قادرة… أنا مش طايقة أشوف وشه دلوقتي." فتحت الدولاب بسرعة، لبست طرحة خفيفة وشال على كتفها، وقررت تنزل تتمشى في الجنينة عشان تهدى. خرجت من الأوضة بهدوء، خطواتها بطيئة لكنها مصممة. يوسف كان قاعد في الصالة على الكرسي، ماسك راسه بين إيديه، تايه في أفكاره. ما حسش بيها وهي نازلة، أو يمكن حس بس تجاهل، لأنه عارف إنها مش عايزة تشوفه. ليان فتحت باب البيت وخرجت للجنينة. الهوى البارد ضرب في وشها، خلى دموعها تنشف بسرعة. مشت بين الشجر والورد، ماسكة بطنها بإيدها وكأنها بتحاول تطمن البيبي إن كل حاجة هتكون بخير. لكن جواها كان فيه صراع: بين حبها ليوسف اللي مش قادرة تنكره، وغضبها اللي مالي قلبها منه. كل خطوة كانت كأنها بتحاول تسيب وراها جزء من الوجع اللي جواها. قعدت على كرسي خشب تحت شجرة كبيرة، والليل ساكت حواليها. رفعت راسها للسما وقالت وهي بتحبس دموعها: – "يا رب… إديني قوة أكمّل. عشان الطفل… وعشان قلبي اللي اتعذب من اللي بحبه." ليان قعدت فترة طويلة في الجنينة، لحد ما الهوا بدأ يبرد أكتر وحست إنها خلاص عايزة ترتاح. وقفت ببطء، دخلت البيت بخطوات تقيلة، كأنها شايلة هم جبل على كتافها. يوسف  في الشقه كان لسه قاعد في الصالة، عيونه حمرا من التفكير والضيق. أول ما شافها داخلة، وقف وقال بصوت واطي: – "ليان… خدتي الدوا بتاعك؟" هي وقفت لحظة، بصت له نظرة سريعة بس ما قالتش ولا كلمة. كملت مشيها من غير ما ترد. يوسف اتقدم خطوتين وهو يقول: – "يا ليان… أنا بسأل سؤال عادي، طمنيني إنك خدتي الدوا." لكن ليان ولا كأنها سامعة، دخلت  ابخطوات هادية، كل سكوتها كان أوجع من أي كلمة يوسف وقف مكانه، قلبه بيخبط، مش فاهم يعمل إيه. لحد ما سمع صوت باب بيتفتح … ليان دخلت أوضة الأطفال بدل أوضتهم اتجمد في مكانه، عارف إن ده مش مجرد زعل عادي. دي رسالة صريحة منها إنها مش قادرة تشاركه حتى السرير اللي بينهم. يوسف قعد على الكنبة، ماسك راسه بإيديه وقال لنفسه بصوت واطي مبحوح: – "وصلنا لكده يا ليان؟!" في الاوضه، ليان قفلت الباب وراها، قعدت على السرير الصغير في أوضة الأطفال، حطت إيدها على بطنها وقالت بصوت واطي لنفسها: – "أنا والنونو بس… كفاية عليا كده." تاني يوم الصبح، البيت كان هادي. أصوات العصافير من الجنينة مسموعة، وريحة الشاي بالنعناع طالع من المطبخ. يوسف صحي بدري كعادته، لكنه حس بفراغ غريب جنبه على السرير. مد إيده عالفاضي واتذكر إن ليان قضت الليل كله في أوضة الأطفال. وقف عند الباب لحظة، متردد يروح يصحيها ولا يسيبها. في الآخر، طلع ووقف عند أوضة الأطفال. فتح الباب بهدوء لقاها نايمة على جنبها، إيدها على بطنها، شكلها مرهق كأنها لسه كانت بتعيط متنسوش تقولوا رايكوا 🤎 🦋 تعملوا فولو عشان يوصل ليكوا كل الفصول الجديده 💜 🌱 قلوب معلقه 💥 يوسف وليان بقلم....أسماء محمد