الفصل الخامس عشر ✨ الفرحة والتردد
الفصل الخامس عشر:
بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم 🌸
عينان متردّدتان، وابتسامة خفيفة على وجهٍ مألوف لم تتوقع رؤيته اليوم.
المفاجأة كانت (بنت عمها)
واقفه قدامها بابتسامة باهتة وكأنه جايه يحمل معاه كلام مهم أو يمكن صلح بعد سوء تفاهم.
دارين بابتسامة واستغراب….عامله إي تعالي أدخلي
بنت عمها بابتسامة ووجع…. كويسه بس جايه احكي معاكي شويه وملقتش مكان اروح واطلع اللي جوايا قلت أجي ليكي يمكن أرتاح
دارين بقلق…. مالك فيكي إي كده بدأت أقلق
بنت عمها بنبرة ضعف ودموع…. أنا أضحك عليا للاسف واتكسرت
دارين بعدم فهم…. مين اللي ضحك عليكي فاهمني أنا مش فاهمه حاجه
في وسط لحظة الضعف والتوتر، انفتح الباب بهدوء، ودخلت والدة دارين بخطواتٍ مترددة، لكن نظراتها كانت حازمة كعادتها.
توقّف الكلام فجأة، وتحولت العيون نحوها.
نبرة صوتها حملت مزيجًا من القلق والدهشة …بقولك كمان ساعه تجهزي عشان ننزل نشتري حاجات
دارين وهي بتبلع ريقها من التوتر…. حاضر
عادت دارين تنظر إلى ابنة عمها نظرةً امتزجت بين خيبة الأمل والخذلان، وكأنها في تلك اللحظة فقط أدركت الحقيقة كاملة…
نظراتها كانت حادّة لكنها حزينة، وكأنها تقول دون كلمات: "أزي عملتي كده في نفسك"
سكن المكان للحظات، وكل شيء بدا جامدًا، حتى أنفاس دارين صارت ثقيلة، وهي تبتلع مرارة الصدمة في صمتٍ مؤلم.
**********
كانت سما تمسك هاتفها وتقلب فيه بلا اهتمام، وفجأة توقفت عيناها عند إشعارٍ صغير يخبرها أن النتيجة أوشكت على الظهور.
تجمّدت في مكانها، اتسعت عيناها بدهشة، وبدأ قلبها يخفق بسرعةٍ لا تُحتمل.
غمرها الخوف والقلق والتوتر في آنٍ واحد، وكأن كل المشاعر التي حاولت تجاهلها طوال الأيام الماضية اجتمعت عليها دفعةً واحدة.
جلست بهدوءٍ متوتر، تحدّق في الشاشة بخوفٍ ممزوجٍ بترقّب، وهمست لنفسها بصوتٍ خافت:
"يا رب تكون خير."
وفي تلك اللحظة، دخل أخوها مسرعًا إلى الغرفة وهو يقول بصوتٍ مرتفع وحماسي….
النتيجة قربت تتطلع الكل بيقول
تجمّدت سما في مكانها، وزاد قلقها أضعافًا، أحست أن قلبها يكاد يقفز من صدرها، نظرت إلى أخيها بنظرةٍ متوترة، وقالت بصوتٍ خافتٍ يكاد لا يُسمع…..إن شاء الله خير
ابتسم هو بمرحٍ دون أن يدرك ما يدور بداخلها، بينما هي تزداد اضطرابًا وتتمتم في نفسها…. أيوه إن شاء الله خير
تركت سما الهاتف جانبًا، وقد غمرها الخوف والتوتر، ثم نهضت بخطواتٍ بطيئة نحو سجّادتها، توضّأت بهدوء، ووقفت تصلي.
كل ركعةٍ كانت تُهدّئ من رَوعها أكثر، وكل سجدةٍ كانت تُزيل شيئًا من ثقل قلبها.
رفعت يديها بعد الانتهاء وهمست بدعاءٍ صادقٍ يخرج من أعماقها….
يا رب، اجعلها نتيجة تُفرح قلبي، وطمّنّي على ثمرة تعبي، واجعل الخير فيما كتبت لي.
ثم جلست على الأرض، مغمضة العينين، وقد أدركت أن السكينة الحقيقية لا تكون إلا في الوقوف بين يدي الله.
أن الطمأنينة لا تُؤخذ من نتيجةٍ أو نجاح، بل من سجدةٍ صادقةٍ بين يدي الله. 🌿
*********
نفس اليوم بليل:
دخل خالد بابتسامةٍ دافئة تُضيء المكان، بينما كانت منار شاردة الفكر تُغيّر لابنتها دون انتباه. لاحظت والدته ومرات أخيه ذلك، فتبادلن نظراتٍ صامتة مليئة بالقلق والشفقة، وكأنهن يدركن ما يدور في خاطر منار دون أن تنطق بكلمة واحدة.
خالد بابتسامه عريضه ونبرة ترحيب….
أهلا بحبايب خالو
الأطفال بحماس….خالو جه خالو جه
منار بابتسامة ونبرة حزن…. أهلا يا خلوده عامل إيه
خالد باستغراب…. أنا كويس الحمدلله انتو هنا من امته متصلتيش لي كنت اجي بدري
والدة خالد بمقاطعة ….تيجي بدري لي هي شكلها قاعده معانا شويه
خالد باستغراب…..لي حصل إي ؟
منار تحاول تخبي نظرته…..مفيش حاجه حصلت ماما مكبره الموضوع شويه
والدة خالد باندفاع….والله مش عاوزه تحكي ولا بتتكلم وتقولي مكبره من حقي أعرف لو غلطان ياجي ونعرف
خالد بنبرة هادئه وهو بيجلس بجانبه….طيب ممكن تهدي شويه عشان العيال مينفعش كده قدمهم
منار بنبرة زعل….لو زعلانه يا ماما من وجودي هقوم اروح عند عمي
والدة خالد بزعل وصدمه….ازعل من وجودك يامنار انتي بتقولي كده انا امك خايفه عليكي أتكلم يا خالد شوف كلامه
خالد بنظرة حيرة….اهدوا بقي مش كده فين المشكلة اصلا
والدة خالد بضيق….. اختك تقريبا اتخناقت مع جوزه وجابت بعضه وجات عرفت من العيال كده
خالد بصوت مخنوق….طيب ياماما لي تسألي اصلا العيال هم مش عارفين وبعدين غلط يا جماعه مينفعش كل حاجه قدام العيال
والدة خالد بعصبيه ونرفزه…. خلاص انت كمان لم ابوك يجى بقا هو واخوك ساعته نعرف اصلا انا كده الضغط هيعلي عليا
زوجه ابنه….بعيد الشر عنك يا حماتي إن شاء الله خير انا هطلع أحضر العشاء عندي متتعبوش نفسكوا النهارده
ساد الصمت أرجاء المكان، والجو مشحون بتوترٍ خفيّ، لا يُكسر إلا بأنفاسٍ متقطّعة تثقل الهواء. جلس خالد حائرًا بين والدته ومنار، لا يدري أيّهما يواسي أولًا، ولا كيف يخفف ذلك الحمل الثقيل عن صدر أخته. كان الغضب يشتعل في داخله كلما تذكّر زوجها، وغصّة القهر تعلو ملامحه. فهو لم يعتد أن يرى منار منكسرة، ولا يحب أن يلمح الدموع في عينيها، وكأن وجعها وجعه هو.
دخل والدُ خالدٍ وأخوه، وعيونهما مشحونةٌ بالغضب، كأنّ النار تتقد خلف نظراتهما.
كانت الصدمة…
**********
كانت دارين تجلس صامتة، ملامحها متداخلة بين الضيق والتعاطف، بينما بنتُ عمّها لا تزال تبكي في حضنها بحرقة. شعرت دارين بثقل الموقف، فهي غاضبة مما حدث، لكن قلبها لم يطاوعها أن تتركها في ضعفها.
دارين بهدوء….ممكن تبطلى عياط بقى
بنت عمه بنبرة ضعف ودموع على وجهه….مش عارفه انسي ولا عارفه أسكت الصوت اللي جوايا حاسه إني الدنيا بتنهار ولسه هتنهار انا غلطت وعارفه غلطي بدفعه دلوقتي من نفسيتي و وقتي وحياتي وكل حاجه انا اللي عملت في نفسي كده ماكنتش أعرف
دارين بزعل على حالته….استغفري ربنا
كده إن شاء الله كله هيعدي بس هو متصلش من ساعته
بنت عمه بغضب….. يآرب ينتقم منه بس برده انا اللي عملت لي إنسان زي ده قيمه مكنش يستاهل بس انا اللي كنت مستمره في الغلط كأن كنت عاميه والله ده عقابي
دارين بنبرة تعاطف….طيب هتعملي إي هتعرفي اخوكي ولا إي
بنت عمها بحيرة وزعل….لو عرف اقل حاجه هيعمله مش هسكت بس برده من حقها انا معرفش اعمل ايه عايزه اقول لي بابكي يمكن يفديني لكن حاسه بكسره وضعف
دارين بابتسامه…..متقوليش كده انتي اختي انا زعلانه منك بس برده احنا لبعض وبعدين أن شاء الله ربنا كبير ويسامح بس تروحه له بنيه التوبه
بنت عمها بحزن….والله مكنت أعرف بريتني سمعت كلامك لم قلتي ليا حرام
ياريتني سمعت كلامك وخوفك عليا لم قولتي
ليا انا كنت عاميه كنت بجري وراء مشاعر
كنت بجري وراء إنسان بيضحك عليا
كنت بجري وراء إنسان بيلعب بيا زي الكوره
كنت بجري لحد اما نفسي اتقطع ونفسيتي بقت صفر دلوقتي
دارين بضحكه خفيفه….. أنا قولت لك وكنت عايزه منك تسمعي مني بس يلا درس ولازم تعملي منها انت غاليه لي تنزلي للمستوي ده
بس اللي هقوله ليكي علطول ومن تجربتي
متقليش من نفسك و تخوني ثقة أهلك عشان
خاطر واحد بيلعب عليكي بالكلام انتي محتاجه
ترجعي نفسك عشان محدش ضامن عمره يابنت عمي
بنت عمها بصوت في استجابة….معاكي حق في كل كلمة ربنا يغفر لي ويفوق البنات اللي لسه مصدقه بجد حاجه صعبه ومتعبه .
ظلّتا تتحدثان طويلًا، ودارين تحاول تهوّن عليها بكلماتٍ هادئةٍ يملؤها الحنان، بينما بنتُ عمِّها ما زالت تبكي بحرقة، حتى لحظةٍ توقّفت فيها الدموع فجأة، وكأنها أفاقت من غفلتها
************
في بيت مصطفى، جلس في صمتٍ ثقيلٍ وقد أسند رأسه إلى كفِّه، وعيناه تائهتان في الفراغ، الحزن بادٍ على ملامحه، يفتقد ضحكاتِ أطفاله ودفءَ وجود منار، لكنّ الغضب لا يزال يشتعل في صدره مما حدث. كانت أمّه تراقبه عن كثب، نظراتها حازمة تحمل بين طيّاتها رأيًا آخر، اقتربت منه وقالت بنبرةٍ واثقةٍ كأنها تُعلن حُكمًا نهائيًا…..
هي اللي سابت البيت ترجع لوحده وبعدين
اجمد كده مضحكش الناس علينا مالك هي أول واحدة تسيب بيت جوزها ولا إي
جلس مصطفى في مكانه صامتًا، يستمع إلى كلمات والدته التي كُلّها حِدّة، لكن ملامحه كانت تُعبّر عن ضيقٍ عميق. لم يستطع أن يرد، لا لاقتناعه بما قالت، بل لأن الكلام اختنق في صدره. كان صمته وحده كافيًا ليكشف ما بداخله من وجعٍ وحنينٍ، كأنّه يقول دون أن ينطق….مش ده اللي كنت عايزها يحصل
**********
نفس اليوم بليل في بيت خالد:
دخل والد خالد وأخوه، وكان وجه والد خالد متجهِّمًا تملؤه علامات الغضب، وقد بدت عليه العصبيّة الشديدة، وملامحه مشدودة كأنّه يُحاول كبح ما بداخله من ضيقٍ وغليان.
والدة خالد بنبرة اطمئنان…..مالك يا حاج شكلك متضايق في إيه
والد خالد بحده…..انتي سبتي بيت جوزك وجبتي لي انا ربيتك علي كده ردي
منار بضيق و زعل ودموع في عيونها….
انا جيت ارتاح شويه مش جايه زعلانه وبعدين
هو كلمك في حاجه
والد خالد بنبرة لوم….متسبيش بيتك وتيجي مهما كان حماتك حت النهارده عند الأرض
وقالت بما في الكفاية قدام اللي كل اللي هناك وانا سكت عشان عارف انك غلطانه
خالد بتدخل وعدم فهم….
في ايه يا حاج مين اللي قال لك ان منار غلطان منار اختي ما غلطتش ممكن تقعد واسمعها
والد خالد بعصبيه وحده…..
اختك منار متسرعه يا خالد انا عارف عارف ردة فعلها وعارف انها وقفت قدام جوزها وده ما ينفعش انا ما ربيتهاش على كده
خالد بزعل من طريقته….
يا حاج يا حاج منار اختي ما قالتش حاجه وبعدين هي حماته عارفه حاجه كلنا مكناش في البيت معاهم ايش عرفني ايه اللي حصل ما بينهم
والدة خالد بدموع……ما تقعد بقى وتهدوا واقفين قدام واحده كده ليه
خالد بحزن على حاله مامته…. ماما اقعدي كل حاجه هتتحل اقعدي بس انتي عشان صحتك
والدة خالد بحده وزعل…..
أنا معرفش حماته عايزة إيه تعمل إي يعني عشان تراضيه جايبه في سيرتها وحطها في دماغها تعمل ايه منار يعني
والد خالد بنبرة هادئه بعد العاصفة….
انا قلت حاجه انا ما قلتش حاجة انا بقول منار ردت فعلها على جوزها ما كانتش حلوة انا ما ربيتش منار على كده ومنار عارفه ما تردي
منار بنبرة ضعف ودموع….
انا ما قلتش حاجة يا بابا ما وقفتش ولا قلت اي حاجه انا جبت بعض وجيت علشان ما اعملش مشاكل وجبت عيالي معايا اعمل ايه اكتر من كده
خالد وهو ماسك ايده…. ما تزعليش ولا تنزلي دمعه طالما انت ما غلطتش اللي يتفلق يتفلق احنا هنفضل نراضي فيهم
والد خالد بضيق…..أنت هتكبر دماغه علي الغلط ولا إيه انا بقول انت العاقل
خالد بضحكه خفيفه…. أنا فعلا عاقل ومقولتش حاجه غلط منار معملتش حاجه عشان الحوارات دي كلها مشكله عاديه
حماته مالها بقا وبعدين مصطفى مجاش لي هنا
والد خالد وهو حاطط ايده علي دماغه….
معرفش حماته اللي كانت عند الارض وكلمتني مصطفى مكلمتوش بس لم يجي ليا كلام معاه
وكلامي لسه معاكي يا منار مش دلوقتي
منار بزعل…. ماشي انا قايمه اصلي
كان أخو خالد في الطابق العلوي، وما إن نزل حتى لاحظ أن الهدوء يخيّم على المكان. أدرك من السكون أن الأجواء قد هدأت بعد توترٍ كان قد وصل صداه إليهم في الأعلى. جلس إلى جوار أمه وسألها بهدوء، وكأنّه يخشى أن يُعيد اضطراب اللحظة التي سبقت هذا الصمت…
حصل إيه لم طلعت
والدة خالد بنبرة حزن….محصلش حاجه العيله بتاعت منار اختك دي شر والله شر
أخو خالد بضحكه خفيفه…. معلش كله هيبقي كويس وانا ليا كلام مع مصطفى وبعدين عادي بيحصل
أحضرت زوجة عمر العشاء ونزلت إلى السفره، فجلس الأولاد لتناول الطعام، وما زال الهدوء يخيّم على المكان. ساد الصمت بينهم، وكأنّ الجميع يخشى أن ينطق بكلمة تُعيد التوتر، فكل ما أرادوه في تلك اللحظة أن تمرّ الليلة بسلام.
**********
عند دارين، كانت ابنة عمّها قد غادرت إلى بيتها، بينما جلست دارين وحدها شاردة الذهن، تفكر في حال ابنة عمها وما وصلت إليه من تعبٍ وانكسار. كانت تشعر بالحزن عليها، وبعجزٍ داخلي لأنها لا تملك سوى الدعاء لها.
دارين بهمس لنفسه….
لازم يعني يحصل كل ده عشان تفوق
لازم تتوجع بشكل ده من الولد ده عشان تعرف حقيقته ووشه الحقيقي ، قد إي بيضحك علينا بكلمة ربنا معاها ويسامحها
قامت دارين من مكانها تتوضأ، وكأنها تحاول أن تغسل عن قلبها ثِقل التفكير، ثم وقفت تصلي بخشوعٍ صامت، تُناجي ربها في سكون، وكأنها تهرب من كل ما يدور في ذهنها إلى راحة السجود وطمأنينة القرب من الله.
**********
مرّ يومان على الأحداث والتوتر الذي عمّ البيت، لكن أثر ما حدث لم يختفِ بعد. ما زال الصمت يخيّم على الأجواء، وكأن الجميع يحاول تجاوز ما جرى دون أن ينبش في التفاصيل، فكلٌ منهم يحمل في داخله شيئًا من الوجع، لكنه يفضل الصمت على المواجهة.
في بيت خالد:
مصطفى بنبرة اعتذار….. أنا عارف إني
غلطان عشان دخلت أمي وكده بس والله انا مكنش قصدي حاجه يعني
والد خالد بابتسامة وبهدوء….. أنا عارف ربنا يهديكوا مفيش بيت خالي من المشاكل بس خليك عارف الغلط مش في المشكلة الغلط لم متباقش عارف تحتوي الموقف أو المشكلة
مصطفى بنبرة قبول….
عندك حق في كل كلمة وأن شاءالله الله مش هتتكرر تاني وبعدين منار فين
خالد بضحكه….مستعجل لي على فكرة مكنتش همشيها معاك بس سامح المره دي
مصطفى بضحكه….معلش يا أبو نسب حقك عليا وبعدين والله البيت من غيرهم ولا حاجه وهي عارفها إن البيت ببقا مظلم من غيرهم
استمروا في الحديث لبعض الوقت، حتى خرجت منار تحمل حقيبة ملابسها، وأطفالها بجوارها. وقفت عند الباب لحظات، تنتظر والدها ليُنزِلها، بينما كان خالد يراقبها من بعيد، يبتسم ابتسامة خفيفة تحمل بين طياتها حزنًا دفينًا، وكأنه يحاول أن يُخفي وجعه خلف تلك الضحكة الصامتة.
والد خالد…..تعالي يابنتي واقفه لي
منار بصوت هادئ…..حاضر
جلست منار بجوار أخيها خالد، ووجهها مُنكس نحو الأرض، تتداخل على ملامحها مشاعر متناقضة؛ حزنٌ وراحة، وابتسامة خفيفة تتصارع مع دمعةٍ حبيسة، وكأن قلبها لم يَعُد يعرف أيُّ إحساسٍ يغلب الآخر.
خالد بضحكه وهو حاضن منار….اختي دي اغلى حاجه عندي يعني متزعلهاش تاني وهي كمان مالهاش بركة الا انت وحبايب خالو هيوحشوني برضه
منار بضحكه….بزمتك عرفت تنام منهم اليومين اللي فاتو
خالد بنبرة زعل خفيف….معرفتش بس برضه كانوا مالين البيت فرحه كده ربنا يحفظهم ويبارك فيهم
مصطفى بنبرة اعتذار….منار مش عايز اللي حصل يزعلك وقدام ابوكي واخوكي حقك عليا في اللي حصل كله احنا مالناش الا بعض
كانت منار تُخفي وجهها خجلًا، تنظر إلى الأرض في صمت، بينما خالد لم يتمالك نفسه من الضحك، وضحك والده معه، لتخفّ حِدّة التوتر التي كانت تُخيّم على المكان، وكأنّ ضحكتهما كانت رسالة طمأنينة لها بعد كل ما مرّت به.
أخذ مصطفى زوجته منار وأطفاله، وعادوا جميعًا إلى شقّتهم. كان الصمت يخيّم على الأجواء، لكنّ في داخله إحساسًا بالراحة لأنّ الخلاف انتهى أخيرًا، وكأنّ البيت استعاد أنفاسه بعد عاصفة طويلة من التوتر🌱✨
**********
في بيت رؤى، ابنة عم دارين، كان الجوّ هادئًا رغم أنّ ملامحها لم تكن كذلك. جلست في غرفتها تنظر إلى الفراغ، شاردة الذهن، تفكّر في كل ما حدث خلال الأيام الماضية. صوت التلفاز في الخارج خافت، ووالدتها تناديها لتناول الطعام، لكنها لم تجب… فقط ظلت تفكّر، وكأنّ عقلها يرفض التوقف عن إعادة المشاهد نفسها مرارًا وتكرارًا.
دخل أخوها الغرفة بخطواتٍ هادئة، لكن عينيه كانتا تحملان الكثير من الكلام. وقف أمامها لثوانٍ دون أن ينطق، فقط ينظر إليها بنظرةٍ حادّة وكأنّه يفهم كل شيء دون أن يحتاج إلى تفسير.
تجمّدت رؤى في مكانها، وتوتّرها ظهر في حركة يديها المرتبكة، بينما حاولت أن تتظاهر بالهدوء، لكنها لم تستطع الهروب من تلك النظرة التي كانت تحمل بين طيّاتها عتابًا صامتًا وأسئلة كثيرة.
رؤية بنبرة خوف وتوتر….مالك بتبص ليا لي
أخوها بضحكة…..مفيش واخد كورس تواصل بصري قولت اجربه عليكي الحمد لله الفلوس جت بفائدة
رؤية وهي بتاخد نفس بعد التوتر….اتخضيت بجد متعملهاش تاني كده هتخسر بدل ما تكسب
أخوها بنبرة هادئه……متلك كده منعزلة لي بقالك يومين في الاوضة شكلك مش عاجبني
رؤية بتوتر باين في صوته…. أنا
كويسه يعني هيكون مالي بس حاسه متلخبطه شويه
أخوها وهو واقف قدام المرايا……بقولك عيد ميلاد البنت خطيبتي الاسبوع الجاي تفتكرى اجيب اي محتار اوي
رؤية بنبرة هزار….يا سلام على الرومنسية والله روح أسأل cht gpt أنا معرفش
أخوه بنظره طويلة…. يعني متعرفيش البنات بتحتاج إي اومال مضيعه فلوسنا على ايه
رؤية بضحكه على طريقته….
والله على حسب معلوماتي الحاجات اللي بنحبها هو السكين كير بتاعه البشره دي وممكن الورد وممكن الشيكولاته على حسب ما السنيورة بتاعتك بتحب ايه
ظلّا يتناكفان لبعض الوقت، كلٌّ منهما يحاول استفزاز الآخر بالكلمات، حتى توقّف الحوار بينهما وعادت رؤية إلى شرودها من جديد، تغوص في أفكارها وكأن شيئًا ما بداخلها لم يُحسم بعد.
*********
عند دارين تاني يوم الصبح:
تاني يوم صباحًا، استيقظت دارين على صوت أخيها محمد وضجّة تعمّ أرجاء البيت. كانت الأصوات متداخلة، والكل يتحدث بحماس ودهشة. خرجت من غرفتها بسرعة لتفهم ما يجري، وفجأة أدركت الحقيقة… النتيجة ظهرت!
تسارعت دقّات قلبها، نظرت إلى شاشة الهاتف التي تحملها والدتها، وكانت المفاجأة التي لم تتوقّعها… 👇
يتبع.
بقلم....«أسماء محمد »
حكاية وعد 🙈🥹
متنسوش تقولوا رايكوا في الكومنتات وتعملوا فولو علشان يوصل لكم الفصول الجديده 💜🎀
مستنيه كلامكوا الحلو 🎀🙈