الفصل 2: متاهة الوعي
المكان: بيت آيدن
الزمن: في الصباح الباكر
المكان: بيت آيدن
الزمن: في الصباح الباكر
استيقظ آيدن من النوم ثم اشعل سيجارته وحضر قهوته ثم اتاه اتصال، نظر الى الهاتف فكان المتصل الدكتوره أيلا.
قالت أيلا: هناك مجرم جديد نحتاجك ان تاتي
قال آيدن: حسنا اريد معلومات عن المجرم
عندما وصل ايدن الى المختبر قال: اعطيني المعلومات التي طلبتها منك أيلا
قالت أيلا: حسنا، المجرم "سايوري بيندراجون" رجل مهووس بالمتاهات دائما ما يرسم المتاهات منذ ان كان صغيرا لديه خيال كبير، كان يقتل ضحاياه بان يدخلهم متاهة فيموتون من الجنون.
قال آيدن: هيا فل نضعه على الجهاز ونرى.
دخل المحقق آيدن الى الكبسوله وجهز نفسه الى الانتقال اخذ نفس عميق ثم قال: هيا نبدا.
عندما دخل آيدن الى العقل وجد نفسه في متاهة عملاقه جدا لم يكن يعلم اي شيء ثم بدأ بالسير ومر وقت طويل وهو يسير ويجد نفسه في نفس المكان، لم يكن لديه اي فكره ماذا يفعل.
بدأت قدما آيدن تثقلان من طول السير.
الدهاليز من حوله تتكرر بلا نهاية،
والجدران الرمادية تبدو كأنها تُعاد نسخها في كل مرة يعود فيها إلى نفس الممر.
توقف للحظة، يحدق في الفراغ…
ثم سمعه.
صوت خافت، لا ينتمي لمكان محدد،
كأنه يخرج من جدران المتاهة نفسها:
"ليس كلُّ طريقٍ أمامك طريق…
أحياناً الطريق هو ما لا تُبصره."
تجمد آيدن في مكانه.
الصوت لم يكن لصدى، ولم يكن بشرياً…
كان أشبه بهمسٍ في داخل العقل.
نظر حوله… لا شيء.
لكن شيئاً في الجدار المقابل شد انتباهه.
سطح الجدار كان ثابتاً، بلا شقوق…
ومع ذلك، حين أغمض عينيه لثانية قصيرة، أحسّ بشيء يتغيّر.
فتح عينيه بسرعة، فعاد الجدار كما هو.
رفع آيدن يده ولمس الجدار… صلب.
ثم أغلق عينيه مجدداً،
وتخيّل أن خلف الجدار يوجد ممر ضيّق يقوده إلى عمق المتاهة.
وببطء…
بدأت يده تخترق الجدار كما لو أنه ضباب.
فتح عينيه مصدوماً.
الهمس عاد:
"من يرى الجدران… يحاصر نفسه.
ومن يرى الفكرة… يتحرر."
تنفّس آيدن بعمق،
وأدرك أن المتاهة ليست مبنية بالحجارة،
بل بالاعتقاد.
كل جدار موجود فقط لأن عقله يصدّقه.
خفض جفنيه قليلاً،
وتقدّم بخطوات هادئة، لا يبحث عن الطريق…
بل يترك الطريق يتشكّل من حوله.
ومع كل خطوة، كانت الممرات تتغيّر،
الجدران تبتعد أو تقترب،
كأن المتاهة تقرأ ما يدور في داخله.
ثم ظهر نقش غريب على الأرض، لم يكن موجوداً قبل دقيقة:
"اتبع الشيءَ الوحيد الذي لا يضيع في المتاهة…
اتبع صوتك الداخلي."
توقف آيدن، وأصغى…
لم يسمع شيئاً، سوى دقات قلبه.
إيقاع ثابت…
صادق…
لا يمكن أن يكون خداعاً.
بدأ يسير متّبعاً توقيت قلبه،
خطوة مع كل دقة.
ومع كل خطوة، يتحول المشهد،
حتى وجد نفسه في ممرّ ينفتح ببطء على غرفة واسعة، دائرية الشكل،
تقبع في منتصفها ساعة رملية ضخمة،
يهبط منها الرمل ببطء شديد…
شرطٌ صامت يخبره بأن الوقت هنا ليس ملكه.
همس جديد يملأ المكان، أعلى هذه المرة:
"اقترب… أنت الآن في قلب المتاهة."
رفع آيدن رأسه…
وللمرة الأولى، شعر أنه اقترب من سرّ "سايوري بيندراجون" الحقيقي.
…ارتفع همسٌ منخفض داخل الغرفة الدائرية،
وصوت الساعة الرملية يهبط كأنه يثقل الهواء من حوله.
اقترب آيدن بخطوات حذرة،
عيناه تراقبان حركة الرمل المتساقط،
لكن إحساساً غريباً بدأ يزحف إلى صدره…
شعور بأنه ليس وحده.
توقف فجأة.
كان هناك شيء خلفه.
تنفّس خفيف… كأن أحدهم يحاول إخفاء وجوده.
أدار آيدن رأسه ببطء.
في الزاوية اليسرى من الغرفة،
حيث يتقاطع ظلّان من جدران المتاهة،
كان هناك ولد صغير
جالس على الأرض،
يرفع ركبتيه إلى صدره،
وعيناه الواسعتان تلمعان بخوفٍ صامت.
الولد كان ينظر مباشرة إلى آيدن…
كأنه كان ينتظره.
وتوقفت المتاهة عن الحركة لوهلة،
كأن العالم بأكمله احتبس أنفاسه.
سال آيدن الولد وقال له: من انت؟ وماذا تفعل هنا؟
قال الولد: اسمي "سايوري بيدراجون" انا عالق هنا منذ زمن طويل وانا احب المتاهات واحب رسمها كثيرا لدي اكثر من رسمه لمتاهات وكان يمسك الرسمات بيده.
قال آيدن: ما سر حبك للمتاهات؟
قال سايوري: ابي كان دائما بالعمل لم يكن يعد الا بعد منتصف اليل وامي لم تكن تهتم بي فكنت دائما ارسم متاهات لان لدي خيال واسع.
كان هناك زر على الحائط ضغطه آيدن فتح له باب، اندهش آيدن وعندما نظر وجد متاهة اخرى امامه، فجأه اختفى سايوري الصغير لكن رسوماته ما زالت موجوده.
اخذها آيدن وقال: يجب ان اجتاز هذه المتاهة.
فبدأ آيدن ينظر الى المتاهات المرسومه وينظر الى المتاهة ليجد رسمه مثل المتاهة وتتبعها ليجد نفسه امام باب دخل اليه ثم وجدها غرفه بها رجل مقيد.
نظر آيدن وقال: من انت؟
قال: انا سايوري المجرم لقد اصبحت مجرما وبدا بالبكاء وانهار.
قال آيدن: كيف اصبحت مجرما؟
قال سايوري: عندما كنت صغيرا قتلت قطة وقمت بتشريح القطه ثم اتصلت امي بابي وقالت عد من تعال الى المنزل بسرعه عندما نظر ابي الى المنظر اصيب بصدمه، وقال: ابتعد ايها المجرم انتها بي المطاف بقتلهم الاثنان، ثم اصبحت ادخل الناس الى متاهة واقتلهم هناك، لم اكن اريد هذا لكن لم استطع التوقف.
قال آيدن: لماذا لم تستطع التوقف انت لست الا جبان حثاله نكره لكنك نادم على فعلتك ولن تستطيع تغيير الزمان الان اقبل بما سيحصل لك.
عندما رفع آيدن يده عن القيود وفكّ سايوري الكبير، جلس الأخير على الأرض يلهث، عينيه ممتلئتان بالدموع والغضب معًا.
"لقد… حررتني؟" قال سايوري بصوت متقطع، كأنه لا يصدق.
آيدن اقترب منه بحزم:
"أنت هنا الآن… وعليك أن تواجه ما فعلته، وأن تتعامل مع كل ما يختبئ داخلك."
الجدران من حولهم بدأت تتحرك، تتغير، وكأن المتاهة تتنفس، والرسومات التي حملها سايوري الصغير بدأت تتوهج على الأرض، مكونة ممرًا يقودهم إلى غرفة مركزية.
وفجأة، ظهر سايوري الصغير، جالسًا بين الظلال، ممسكًا برسم متاهة جديدة.
صمت الطفل كان مليئًا بالمعنى، يراقب آيدن وسايوري الكبير معًا، كأن وجوده يذكّرهم بالذنب والذكريات التي شكلت كل ما هما عليه الآن.
آيدن شعر بثقل المسؤولية، وقال:
"إذا أردنا الخروج من هنا، يجب أن تواجهوا معًا كل شيء… ذكرياتكم، ذنوبكم، خوفكم… كل ما أخفته المتاهة."
ابتسم سايوري الكبير ابتسامة مريرة، ورفع رأسه:
"ربما هذه فرصتي الأخيرة."
دخلوا غرفة مركزية مضيئة بالضوء الأزرق، حيث الرسومات على الأرض أكبر من أي شيء رأوه من قبل، وكأنها قلب المتاهة نفسها.
آيدن نظر إليها، ثم إلى سايوري الكبير والطفل، وقال:
"هنا… ستعرف الحقيقة… لكن الطريق لن يكون سهلاً."
وفي تلك اللحظة، بدأت الأرض تهتز قليلاً، والضوء الأزرق ينبعث بقوة من خطوط المتاهة، و[CODE: 02] ظهر على شاشة معلقة في الهواء، يتوهج كنجمة غامضة في الظلام.
آيدن أخذ نفسًا عميقًا، وعيناه تحدقان في [CODE: 02].
عرف في قرارة نفسه أن الرحلة الحقيقية لفهم هذا الكود بدأت للتو…
ثم بدأ الضوء يعود تدريجياً…
لكن ليس ضوء المختبر.
بل ضوءٌ أزرق نابض،
كأن العقل ذاته يختنق.
بدأت المتاهة تنهار.
سمع آيدن صوت الجهاز في العالم الحقيقي يناديه:
"انقطاع في الإشارة… آيدن! اخرج فوراً!"
أغمض عينيه وقال:
"إعادة الاتصال… تحرّر."
وفجأة سُحب بجسده خارج العقل بقوة،
كأن دوامة تبتلعه.
وأخيراً… فتح عينيه.
كان في المختبر.
يتنفس بسرعة، والعرق يغطي جبينه.
الدكتورة أيلا كانت واقفة بجانبه، تراقب المؤشرات المتذبذبة.
لكن قبل أن يتكلم أو يسأل…
رأى شيئاً جعل الدم يتجمد في عروقه.
كان هناك ورقة صغيرة موضوعة على جهاز الكبسولة…
ورقة لم تكن موجودة قبل دخوله.
رفعها آيدن ببطء.
كانت الورقة إحدى رسومات المتاهة…
نفس الأسلوب… نفس الخطوط…
لكن المختلف أنّ هناك جملة كُتبت أسفلها بخط يد طفل:
"أنا لستُ سايوري فقط…
أنا ما زلتُ هنا."
رفع آيدن عينيه نحو أيلا بصدمة.
قالت أيلا بصوت مرتجف:
"آيدن… الجهاز لم يسجل خروج أي كيان من العقل غيرك.
من أين جاءت هذه الورقة؟"
آيدن لم يجب.
كان يعلم في داخله شيئاً واحداً:
سايوري الصغير… لم يكن مجرد ذكرى.