عهد الملوك المتواضعين - 🗡️الفصل العاشر🗡️ - بقلم لولي | روايتك

اسم الرواية: عهد الملوك المتواضعين
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: 🗡️الفصل العاشر🗡️

🗡️الفصل العاشر🗡️

نفق الفجر الأخير لقد عبرت الأميرة عتبة لا رجعة عنها. وداعها ليوسف كان وداعاً لعالمها المألوف، أما الممر المظلم الذي انفتحت عليه الصخرة، فكان مدخلاً إلى قلب الأسطورة والسر. هذا الفصل هو عن الخطوات الأولى في "ممر الفجر الأخير"؛ ممر ليس مسلكاً جغرافياً فحسب، بل اختبار لجوهرها كامرأة ووريثة. ستواجه تحديات المكان المنسي، وتجد أول دليل ملموس تركه عثمان، دليل يكشف أن الخائن لا ينام فحسب، بل يتحرك بسرعة مخيفة. دفعت الأميرة جسدها إلى الداخل، وابتلعت الظلمة كل أثر لضوء الشمس أو وجه يوسف. أغلقت الصخرة خلفها بهدير كتم أنفاسها. وجدت نفسها في نفق حجري ضيق وبارد، يقطر الماء من سقفه. الهواء كان ثقيلاً، مشبعاً برائحة التراب الرطب والأعشاب القديمة، وكأنها تسير في رئتي الأرض. لم تعد أميرة هاربة، بل مستكشفة تحمل على عاتقها ثقل العائلة والواجب. استعانت الأميرة بالضوء الخافت الذي يخرج من البوصلة النحاسية، التي كانت تشير بثبات إلى عمق النفق. لم تكن هناك أي علامات حديثة للمرور، لكنها كانت متأكدة من أن عثمان عبر من هنا. كانت تتوقع أن تجد فخاخاً أو حراساً، لكن الممر كان صامتاً ومسالماً بشكل مريب، وكأنه يرحب بوارثه. بعد مسافة طويلة، بدأت الجدران الضيقة تتسع لتتحول إلى كهف واسع، تتوسطه نافورة قديمة جافة. على حافة النافورة، رأت شيئًا لامعًا: شريحة جلدية صغيرة، مطوية بعناية. التقطتها بيد مرتجفة. لم يكن عثمان هو من تركها، بل كانت رسالة موجهة إليه. الرسالة كانت تحمل خاتمًا لم تتعرف عليه، ومكتوبة بخط رشيق، تقول: > "الأمير، لقد نفذ الصبر. ممر الفجر الأخير يجب أن يسقط. إن لم تعد الآن، سيتم الكشف عن مخطط الملح والدم، ولن يتمكن والدك من إيقافه. عد إلى حيث تنتمي، أو سنعيدك نحن، بالقوة اللازمة لإنهاء هذا العهد الساذج." > تجمد الدم في عروق الأميرة. لم تكن الرسالة موجهة إليها، لكنها كشفت ثلاثة أمور مرعبة: * عثمان كان يعيش في خطر داهم، وربما كان في هذا الممر مؤخراً. * هناك "مخطط الملح والدم"، وهي خطة عنيفة لقلب نظام والدها الملك. * الخائن ليس مجرد نائم، بل هو طرف نشط ومستعجل يريد إنهاء "عهد الملوك المتواضعين". نظرت الأميرة حولها بحثاً عن رد عثمان، لتجد خلف النافورة حجراً صغيراً مائلاً، يبدو غريباً في المكان. أزاحته، لتجد تحته رسالة موجهة منها وإليها، بخط أخيها: > "يا صغيرتي، إن وصلتِ إلى هنا، فاعلمي أنني لم أجد سبيلاً للعودة. لقد ذهبت إلى الداخل، نحو القلعة القديمة. الخطر هو ابن الملكة، وهو قريب جداً من قلب القصر. ابحثي عن النور الذي ينزف، فهو دليل العبور. لا تتبعيني إلى هنا، بل اخرجي فوراً." > "ابن الملكة؟" تساءلت الأميرة بصدمة. لم يكن في العائلة سوى أخوها عثمان. هل هناك أخ آخر لم تعرف بوجوده؟ وهل هو الخائن الذي يبحث عن تدمير العرش؟ الرسالتان خلقتا متاهة جديدة من الغموض والخطر. عثمان طلب منها المغادرة، لكنه ترك لها مفتاح العبور: "النور الذي ينزف". وبينما كانت تتأمل الكلمات، سمعت خلفها صوتاً معدنياً مرعباً يصدر من النفق. الصوت كان يتسارع، وكأن شيئًا ضخمًا يندفع نحوهما. التفتت الأميرة بسرعة، والضوء الخافت للبوصلة كشف عن ظلال سوداء ضخمة تملأ المدخل. لم يكن هذا الظل هو الخائن، بل كان... الحارس قاسم! لقد تبعها، وعرف طريق الممر، وهو الآن يندفع نحوها بكل قوته لإعادتها إلى القصر أو... لإيقافها.