أحلام لا تُنسى
أشرقت الشمس عبر الشقوق الصغيرة في سقف الكوخ المهجور، واختلط ضوءها برائحة الخشب القديم والتراب. كان الهواء ساكنًا، والهدوء يلف المكان، إلا من صوت خافت لخطوات الطيور على الأغصان القريبة.
فتح تاريس عينيه ببطء، ثم جلس متثاقلاً وهو يتمتم:
"ثلاجات… نوفا طباخ… لا، لا، لا يجب أن أتناول الشوكولاتة قبل النوم مجددًا."
رفع نظره ليجد إيليارا جالسة قرب النافذة، تحدّق في نقطة ما بين الأشجار بصمت، ووجهها شاحب قليلًا.
قال بصوت منخفض:
"كأنكِ استيقظتِ من كابوس."
أجابت دون أن تلتفت:
"أكان كابوسًا… أم رسالة؟ لا أعلم."
"رسالة؟"
استدارت إليه، عيناها تتراقصان بين الدهشة والقلق، وقالت بصوت فيه ارتعاشة:
"رأيت فاليارا… وآرلين. كانا في مكان غريب… قاعة طويلة، فارغة، فيها مرايا كثيرة، لكن لم يكن لهما انعكاس. كانا يبحثان عن شيء… أو عن أحد. فاليارا كانت تصرخ باسم ريان."
اقترب منها تاريس، ونوفا ظهر فجأة من أحد زوايا الكوخ، يطفو بصمت كعادته، بينما تابعت إيليارا:
"ثم تغيّر المكان. رأيت قصرًا مهجورًا، يشبه القصر الذي دخلناه… لكن أضواءه كانت خافتة، والجدران مشققة… وكان ريان هناك."
شهق تاريس:
"ريان؟!"
"نعم، لكنه لم يكن وحده. كان يحمل رضيعة… بيضاء الشعر… وكان يدعوها الملكة. كان يخبرها أن العالم لا يجب أن يعرف أنها عادت، وأن الكل سيحاول إمساكها إذا عرفوا… ثم التفت إليّ. نعم، إليّ! ونظر مباشرة في عينيّ عبر الحلم، وقال: 'تأخّرتم كثيرًا.'"
ساد الصمت.
ثم تحرّك نوفا ببطء وأطلق ومضة خافتة. قال بصوته الهادئ:
"هذا... يشبه حلمي."
تبادل تاريس وإيليارا النظرات، ثم قالت إيليارا بسرعة:
"أنت تحلم أيضًا؟"
رد نوفا، صوته هذه المرة أكثر ترددًا:
"لست متأكدًا إن كان حلمًا… أم ذاكرة… أم شيء بينهما."
ثم اقترب قليلًا وأكمل:
"رأيتُ غرفة… سوداء بالكامل، لا جدران ولا سقف. فقط ظلمة، وصوت واحد يُعيد اسمي مرارًا: نوفا… نوفا… ثم ظهر طفل، يشبهني… لكن بشري. كان يبكي، ثم تحوّل إلى نور، دخل داخلي، وبدأت أسمع كلمات لا أفهمها. ثم… رأيت نفس الكرة البيضاء التي وجدها ريان. لكنها كانت مكسورة، وبداخلها قلب ينبض."
توقفت إيليارا لوهلة، ثم همست:
"طفل يشبهك… وقلب داخل الكرة… وكأن شيئًا ما وُلِد… أو أُعيد إحياؤه."
قال تاريس وقد بدأت علامات التفكير الجدي تظهر عليه، للمرة الأولى منذ الفصول الماضية:
"ريان مع الملكة… فاليارا وآرلين بدون انعكاس… طفل بداخل نوفا… والكرة تنبض… لا أريد أن أكون ذلك الشخص، لكن… ماذا لو كانت كل هذه الأحلام مرتبطة؟"
قالت إيليارا:
"ماذا لو كانت أكثر من مجرد أحلام؟"
ثم ساد الصمت مرة أخرى.
حتى كسرت إيليارا الصمت بسؤال:
"تُرى… هل حلم ريان أيضًا؟ وهل حلمه كان قبل أن يُختفي… أم بعد؟"
لم يجب أحد.
حتى نوفا... لم يضيء.
لكن في مكان ما، بعيد جدًا عن الكوخ، وفي مكان لا تصله أشعة الشمس… كان قلب ما… ينبض ببطء.