مهمّة الملك العظيم الأول والأخير
لم يعرف تاريس متى غفا، لكن الأغرب من ذلك أنه استيقظ... على عرش.
عرش، نعم. لكن ليس عرشًا عاديًا.
كان مصنوعًا من وسائد، وسكاكر، وجهاز تحكم قديم مربوط بخيطين من معكرونة مطاطية. أمامه صفوف من الكائنات التي تشبه البطاريق، وكلها ترتدي نظارات شمسية وتحمل أوراقًا مكتوبًا عليها:
"نحبك أيها القائد تاريس."
قال في نفسه وهو يحك رأسه:
"أوه، هذا حلم بالتأكيد. لا أحد يعطيني سلطة وأنا مستيقظ."
تقدّمت إحدى البطاريق بخطى جدية وقالت بصوت خافت يشبه مزيجًا بين روبوت ومذيعة نشرة جوية:
"سيدي القائد، لقد حان وقت المراسيم الملكية."
قال تاريس، وهو يحاول ضبط نبرة قيادية بينما يغالب الضحك:
"هممم… أجل. بالطبع. أي مراسيم؟"
ردّت البطريقيّة بجديّة قاتلة:
"علينا إعلان الحرب على جيش الثلاجات المهجورة. لقد هاجموا حدود مملكة الوسائد."
رفع حاجبه:
"ثلاجات؟ مهجورة؟ ما خطورتها؟"
"إنها تجمّد كل ما تلمسه… بما في ذلك الأفكار الساخنة."
تمتم تاريس، وهو ينظر إلى تاجه المصنوع من كيس فشار:
"واضح أنني في حلم اخترعه دماغي الكسول بعد عشاء ثقيل."
فجأة… ظهر نوفا. أو على الأقل نسخة منه، لكن بحجم طاولة، ويرتدي قبعة طباخ.
قال بصوت جاد:
"تاريس، لقد تم اختيارك لتنقذ عقول الجميع… بأن تطبخ وجبة المعنى."
رمش تاريس:
"وجبة ماذا؟"
"وجبة المعنى. تتكون من: نكتة جيدة، فكرة عبقرية، وخبزة مشويّة بالحكمة."
"هل أستطيع استبدال الحكمة ببسكويت؟"
"غير مقبول."
ثم ظهر صوت عميق في السماء:
"أيها الملك، عقلك يُختبر. هل تستطيع إيجاد نكتة تفتح البوابة؟"
قال تاريس، وهو يقف من على عرشه، رافعًا جهاز التحكم كسيف:
"إليكم النكتة الأعظم: نحن كلنا نحلم… بقيادة إنسان لا يعرف حتى كيف يفتح باب الثلاجة دون أن ينسى السبب الذي جاء من أجله."
لحظة صمت… ثم دوّى انفجار ضحك عبر السماء.
البطاريق تصفق، نوفا الطباخ يطير فرحًا، والعرش يرتفع عاليًا حتى يصل إلى سحابة مكتوب عليها:
"مرور مؤقت إلى العقل الباطن."
قال تاريس، وهو يطير على عرشه كأنه صاروخ:
"هذا… أغرب من كابوسي الذي كنت فيه شطيرة تنقذ العالم من الجوع الروحي."
ثم… سقط.
لكن لم يسقط على الأرض، بل في فنجان قهوة عملاق، فيه صور إيليارا وهي تحدّق به بنظرة تعني: "استيقظ قبل أن أرميك خارج الكوخ."
وقبل أن يصرخ، تحوّل الفنجان إلى وسادة، والوسادة إلى الأرض، والأرض إلى…
استفاق تاريس، يتدحرج من بطانيته، وهو يهمس:
"ثلاجات… بطاريق… نوفا طباخ؟! هذا دماغي فعلًا بحاجة إلى إعادة ضبط."
نظر حوله. الجميع لا يزال نائمًا.
ابتسم وقال لنفسه:
"لا بأس… سأحتفظ بهذا لنفسي. آخر ما أحتاجه هو إيليارا تسألني عن 'وجبة المعنى'."
ثم عاد إلى النوم.
لكن شيئًا في داخله همس:
"ربما… كانت نكتتي بالفعل مفتاحًا."