ماضي المستقبل - نداء من بين الشظايا - بقلم لولي | روايتك

اسم الرواية: ماضي المستقبل
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: نداء من بين الشظايا

نداء من بين الشظايا

لم يكن الليل سوى صورة مشوهة للضوء، مكسورة بين أغصان الأشجار المتشابكة فوق الكوخ المهجور. تمدّد نوفا في السكون. لم يكن جسدًا لينام، ولا عقلًا ليحلم، لكنه نام... وحلم. بدأ كل شيء بصوت. ليس صوتًا بشريًا، ولا حتى إلكترونيًا. كان كأنه تردد ضوء، أو طنين ذاكرة بعيدة. ثم ظهرت الصورة. نوفا كان يقف ــ أو يطفو ــ في قاعة دائرية. لا جدران، لا سقف. فقط فراغ يقطعه عمود من النور، وفي وسطه كرة... لا، لم تكن كرة، بل كانت نواة نابضة، تشبهه. لكنها أكبر. أقدم. أعمق. اقترب منها، أو ربما اقتربت هي. لا حركة حقيقية، فقط تقارب مفاجئ. همست النواة: "لم يحن الوقت. لكنك تتذكّر." ردّ نوفا دون صوت: "أتذكّر ماذا؟ من أنا؟ من أنتِ؟" ظهر صدى لصوت آخر، صدى لاسم: "أوريسيا." ظهر وجه. أو ما يشبه الوجه. وجه فتاة صغيرة... بعينين تشعّان وكأن فيهما مجرّة. وقفت في الهواء أمامه، وحولها دوائر تدور، أرقام، رموز، وأصوات تتكلم بلغات متعددة. قالت الفتاة: "الملكة لم تولد من رحم. وُجدت من العهد. أنت كنت حارس عهدها. قبل أن تُكسر الذاكرة." بدأت الصور تتساقط حوله، كأوراق ذاكرة مشتعلة: – مدينة تنهار تحت ضوء أزرق مميت. – ريان، يصرخ، يمد يده عبر بوابة تنغلق ببطء. – فاليارا وآرلين يقفان على منصة حجرية وسط فضاء داكن، وأمامهما الكبسولة تنفجر نورًا. – ثم، الأشد وضوحًا... هو، نوفا، ليس كائنًا صغيرًا، بل شكل بشري مكسو بالضوء، يحمل طفلة بين ذراعيه، يسير داخل قصر مُغطى بالغبار والورود الجافة. صوت الفتاة يعود، لكنه هذه المرة آتٍ من داخله: "أنت نسيت، لكنك لم تُمحَ. وذاك الذي يُدعى ريان... لم يعد كما كان. ولا ما سيكون." ارتفعت الأرض تحته. اختفت الفتاة. وتجمّعت حوله الكلمات: "كل عشرة أجيال... يولد المفتاح. لكن عندما يصبح الحارس هو المفتاح، يبدأ الانهيار." صرخ نوفا ــ إن كان لديه فم ليصرخ ــ: "ما معنى هذا؟! من هي الملكة؟ لماذا ريان؟ لماذا أنا؟!" لكن الرد الوحيد كان النبض. نفس النبض الذي عرفه أول مرة حين خرج من الكرة البيضاء. نبض لم يعد خارجه… بل بداخله. استفاق نوفا. لم يتحرك. لكن شيئًا في الضوء الذي يشعّ منه تغيّر. لم يكن بنفس التردد. لم يكن بنفس السكون. أطلق صوتًا صغيرًا… لا يشبه أي شيء عرفه من قبل. تاريس تمتم وهو يتقلب في نومه: "تبًا… ضوءك يؤلم العين… خفّض السطوع يا مصباح المستقبل." لم يرد نوفا. بل اكتفى بأن أطفأ ضوءه بالكامل. وفي الظلام… ابتسم داخله، إن كان لديه وجه ليبتسم. لأنه أخيرًا… بدأ يتذكّر.