صدى الكلمات
اقتربت إيليارا من نوفا وهمست، وصوتها يحمل قلقًا عميقًا:
"من أين تعرف هذا؟ كيف... كيف عرفت اسم ريان؟ هل هو حي؟"
لكن نوفا لم يجب. بدا كأن النور الذي تكلم عبره قبل قليل قد انطفأ، أو كأن الأسئلة أثقل من قدرته على الفهم. ومضة صغيرة خرجت من جسده، تبعتها همهمة خافتة، متقطعة، مشوشة، كأن مصدرها من عالم بعيد:
"ريان... الملكة... الكرة... الحماية..."
انحنت إيليارا نحوه، تحاول تهدئته، عيناها تبحثان عن خيط يمكن الإمساك به وسط هذا الغموض. أما تاريس، فكان يراقب بصمت، عينيه لا ترمش، ووجهه يزداد شحوبًا.
ثم، فجأة، بدا أن نوفا يبذل جهدًا هائلًا ليقول شيئًا، فاهتز جسده الضوئي مرات متتالية.
اقترب تاريس ووضعه بين راحتي يديه، وقال بصوت خافت مطمئن:
"لا بأس... ببطء... استرخِ. نحن نريد فقط أن نفهم. من أين تعرف ريان؟ تكلم بهدوء."
نظرت إليه إيليارا بدهشة، ثم تمتمت:
"لطالما رأيتك طفلًا كبيرًا، كسولًا... لكنك الآن... الآن تبدو كالرجل."
ثم... تكلم نوفا. هذه المرة، بصوت واضح، مفهوم، وإن كان ناعمًا:
"أخيرًا... فهمتما. الحل... هو الحنان."
تبادلت إيليارا وتاريس النظرات، مذهولين. لكن نوفا واصل:
"أنا... لا أعرف من هو ريان. الكلمات خرجت مني... من تلقاء نفسها. كأنني لست من قالها، بل هي مرت من خلالي."
صمت لحظة، ثم أضاف بنبرة متعبة:
"إنها قصة طويلة. ستعرفونها. لكن... أولًا، تحتاجون إلى مكان تنامون فيه الليلة. هذا المكان... لا يرحم من يسهر طويلًا."
فجأة، انتبهت إيليارا أن تاريس يحدّق في مرآة جانبية، مثبتة على جدار القصر. كان يحدّق بها كأنها شيء حي، وكأنها تنظر إليه.
قالت بهدوء:
"إنها مجرد مرآة، تاريس. لا تقلق."
لم يجبها. قالت ثانية، بصوت أسرع، فيه شيء من الارتباك:
"مرآة عادية، لا شيء غريب بها... صدقني."
ردّ بصوت مبحوح:
"لكن... ماذا لو لم تكن مرآة عادية؟ ماذا لو كانت مرآة الحياة؟"
ارتجفت إيليارا، وتقدّمت تمسك بذراعه، وهمست:
"لا شيء سيحدث، لا شيء..."
لكنها لم تكن متأكدة من ذلك.
وفي قلبها، رددت الكلمات ذاتها...
هل تحوّلت المرآة... إلى كابوس جديد؟