ماضي المستقبل - مصباح بشري في مهمة رسمية - بقلم لولي | روايتك

اسم الرواية: ماضي المستقبل
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: مصباح بشري في مهمة رسمية

مصباح بشري في مهمة رسمية

لم يمشِ تاريس سوى ثلاث خطوات خلف نوفا، حتى قال بصوت منخفض: "أقسم أن هذا الكائن يختار المنعطفات بعشوائية. نحن نتبعه مثل حمقى في متاهة من الزجاج." ردّت إيليارا من دون أن تلتفت: "أنت لست مضطرًا للمتابعة، أيها المصباح الجبان." تنهّد، ثم قال بمرارة: "أنا لا أتابع... أنا أراقب. هناك فرق استراتيجي." نوفا، وكأنه فهم الحديث، التفت إليهما وأطلق نغمة قصيرة تشبه تنبيه هاتف قديم. قالت إيليارا بابتسامة مشاكسة: "أوه، رائع. الكائن عنده نغمة سخرية." همس تاريس: "الكائن؟ اسمه نوفا، لا تنسي. أعطه بعض الاحترام، قد يتحوّل إلى كائن عملاق فجأة." وقبل أن ترد، توقّف نوفا أمام باب صغير مضاء بلون بنفسجي ناعم. قال تاريس بعبوس: "جميل. باب بنفسجي. دائمًا ما تبدأ القرارات السيئة بأبواب بنفسجية." ضحكت إيليارا وقالت: "وهذا أول درس في الاستكشاف الفضائي: لا تثق بكائن صغير يطفو ويقودك إلى أبواب لونية." ثم دخلت. تنهّد تاريس وتبعها، يتمتم: "مصباح... في مهمة انتحارية." ما إن عبرا الباب البنفسجي، حتى بدا لهما أن الهواء تغيّر لم تكن المدينة التي يعرفانها. هذه المنطقة كانت... أهدأ. أكثر كتمًا. وكأن أحدًا نسي أن يبنيها بالكامل. نظر تاريس حوله وقال همسًا: "هذا ليس امتدادًا للمدينة... كأنه نسخة قديمة منها، تُركت للنسيان." كان نوفا يطفو بجانبهما، لكنه بدأ يبطئ سرعته. ثم فجأة، اختبأ خلف كتف إيليارا، وراح يومض بخفة. قالت وهي تلاحظ تصرفه: "إنه يخاف. انظر... كلما لمح أحد المارة، يتراجع. كأن وجوده... سر." أومأ تاريس وهو يراقب ظلًا بعيدًا يتحرّك خلف زجاج مضيء: "وربما هو كذلك. لا يريد أن يُرى... أو يُؤخذ." سارا صامتين، الوقت مرّ ببطء، والخطوات صارت أثقل. بعد دقائق طويلة، قال تاريس وهو يمسح عرقًا وهميًا عن جبينه: "أنا مرهق. لم نرتح منذ... منذ أن كنا طبيعيين." ضحكت إيليارا رغم التعب، وقالت: "هيا، نبحث عن مكان نرتاح فيه. قبل أن تتحوّل رسميًا إلى مصباح خافت الإضاءة." وهكذا وجدوه. كان قصرًا عتيقًا، لا يشبه شيئًا حوله. جدرانه من حجر غامق، نوافذه عالية، وزجاجها ملوّن بنقوش هندسية متشابكة. بدا وكأن الزمن نسيه هنا عمدًا. توقفا أمام بوابة القصر، وكانت متآكلة قليلاً، كما لو أن مرور الزمن قد ترك أثره عليها. نظر تاريس إلى القصر طويلاً، مدهوشًا من التفاصيل العتيقة. قال نوفا بصوت تستصعب الكلام .. لم يكن يعرف كيف يتكلم .. ثم قالت ايليارا: انه يحاول ان يقول .. "هذا القصر... يشبه الذي كان في عالم ريان." تجمد تاريس في مكان وايليارا منصدمة قالا في نفس اللحظة: ماذا؟؟ريان!!