حين رأيت الحياة تُعاد
وفي أحد الأيام، دخلت عليه فجأة. كان خائفًا، كأنه يخفي شيئًا. طردني ومنعني من الدخول مجددًا. لكنني كنت عنيدًا، وقررت أن أكون "المحقق الصغير".
تسللت خلفه، وراقبته من فتحة الباب الصغيرة. رأيته يحرك كتابًا، ثم...
قاطعت إيليارا بسرعة:
"يحرك الكتاب ويفتح الباب داخل الغرفة؟"
قال مندهشًا:
"نعم! نعم، تمامًا... كانت تلك أكبر صدمة!"
كنت صغيرًا، لكني كنت ذكيًا. بدأت أتساءل إن كان والداي يخفون هذه الأمور عني، ربما لأنهم يعلمون أن معرفة شخص آخر بالحقيقة ستكون كارثة. لذلك، قررت ألا أخبر أحدًا. عزمت على كتم فضولي والانعزال في غرفتي، كي لا أكتشف شيئًا آخر يفقدني صوابي.
وفي أحد الأيام، لاحظت أن والدتي كانت متوترة جدًا، وتجبر إخوتي على النوم مبكرًا. تسللت إلى غرفتها وجلست أمام المرآة. انتظرت، وفجأة بدأت المرآة تعرض مشاهد... مشاهد تشبه حياتنا!
سألت إيليارا بتعجب:
"تعرض الحياة؟ ماذا تقصد؟"
أجابها:
"أطلقت عليها اسم الحياة، لأنها كانت تعرض أمامي حياة العائلة!
في البداية، ظننت أنني أتخيل.
ظهر طفل صغير على سطح المرآة، يركض في ممرّ طويل داخل منزلنا… كان يضحك، يمسك بسيارة لعبة صغيرة حمراء. لحظة… كانت تلك لعبتي! نفس الخدش على العجلة الأمامية، نفس الشريط الممزق على ذيل القميص.
رفعت حاجبيّ، اقتربت أكثر. الطفل تعثر، سقط، ثم بكى.
صرخت المرآة بصوتٍ مكتوم، كأنها تنزف صورة. وفي اللحظة التالية، انطفأت.
وقفت مشدوهًا، أتذكر أنني… مررت بنفس تلك اللحظة تمامًا، قبل أيام فقط.
في ذلك اليوم، كنت أظنها مجرد صدفة.
لكن في اليوم التالي، رأيت شيئًا آخر…
أمي، واقفة عند باب غرفتي، تحمل صينية طعام. بدت حزينة، ثم وضعتها على الأرض ورحلت دون أن تطرق الباب.
في اليوم ذاته، عند الغروب، حدث ذلك كما رأيته تمامًا.
عندها فقط… بدأ الخوف يتسلل إليّ.
لكن ما رأيته في تلك الليلة جعلني أرتجف من الخوف. رأيتك أنت، ورايان، وأنا وأصدقاؤكم... جميعنا دخلنا مكتب سيرون، ثم الغرفة السرية. وعندما لمسنا شيئًا هناك، تبخّر كل شيء!
في تلك اللحظة، سمعت باب المنزل يُفتح. خرجت مسرعًا ورأيت رايان يراقب سيرون وهو يدخل الغرفة، ثم رأى الكرة... وكنت أنا أراها لأول مرة كذلك.
الخوف تملكني، فقررت أن أخفي أمر الكرة، وأبقي كل شيء سرًا. لكن عندما رأيتكم تستعدون، قررت أن أكون معكم، لن أدعكم بمفردكم، والباقي..."
صمت قليلًا، ثم قال:
"الباقي... نعيشه سويًا."