مذاق الذاكرة
ثم، وبكل قوته، صرخ:
"هذا أجمل شيء تذوقته في حياتي!"
تردّد صدى صوته في أرجاء المطعم العائم، حتى أن بعض الأطباق توقفت عن التحليق، وكأنها توقفت لتستمع.
نظرت إليه إيليارا باندهاش، ثم ضيّقت عينيها وقالت: "أقسم أنك لو قلت هذه الجملة عن شيء آخر غير الطعام... ربما كنت سأسامح كسلك الأبدي."
ابتسم، وهو يلوك بتلذذ:
"أنا لا أمزح، إيليارا... كأنني أكلت ذكرى قديمة كنت ناسيها، أو طيفًا من مكان آمن كنت أحتاجه."
نظرت إلى طبقها الذي لا يزال يطفو أمامها بتوهج خافت، وكأنّه ينتظرها بصبر غريب.
ترددت للحظة، ثم مدت يدها وأخذت أول قضمة...
ما إن وصلت النكهة إلى لسانها، حتى توقفت عن المضغ.
عيناها ارتجفتا قليلًا... ثم غمرها سكون.
قالت بصوت منخفض، كأنها تتحدث من أعماق قلبها: "هذا الطعم... لا يشبه شيئًا عرفته. لكنه يشعرني كأنني تذكّرت اسمي بطريقة مختلفة... كأنني كنتُ شيئًا آخر... قبل أن أكون إيليارا."
ساد الصمت بينهما لثوانٍ.
حتى الأطباق الأخرى بدأت تبطئ حركتها، وكأنّ المكان يحترم لحظتهما الخاصة.