ماضي المستقبل - هل هو المستقبل - بقلم لولي | روايتك

اسم الرواية: ماضي المستقبل
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: هل هو المستقبل

هل هو المستقبل

أمامهما امتد شارع يبدو عاديًا للوهلة الأولى، لكن المباني على جانبيه كانت تطفو في الهواء، متصلة بأرض غير مرئية. ناطحات سحاب شفافة، ترتفع وتتشابك فوق مستوى النظر، كأنها نبتت من الفراغ نفسه. السيارات لم تكن تسير على الأرض، بل تحلّق في مسارات محددة، تعبر فوق الجسور الزجاجية وتحته، تومض بأضواء ناعمة ككائنات حية تحفظ نظامًا لا يُخرق. وقف تاريس مذهولًا، عاجزًا عن الحركة. الكرة بين يديه سكنت تمامًا، كأنها تراقب المشهد معه. دفعها بهدوء إلى جيبه، كما لو أنه يخبئ كنزًا لا يريد له أن يُؤذى أو يُفقد. قالت إيليارا، وعيناها تتنقلان بين المباني العائمة والسماء المتوهجة: "أهذا حلم؟ أم أننا... في المستقبل؟" أجابها تاريس دون أن يزيح عينيه عن الطريق: "لا أعلم... لكن لا أشعر أننا تائهون. بل كأننا... داخل متاهة زمن." تشعّبت الطرق أمامهم بشكل غريب، بعضها يصعد في دوامات لولبية، وبعضها يهبط إلى أعماق لا تُرى. وعلى كل طريق، توهّجت رموز بلغة مجهولة، كأنها تشير إليهم... أو تحذّرهم. اقتربت إيليارا من لوحة زجاجية على حافة الطريق، وما إن لمستها، حتى انبثقت منها خريطة متغيرة، تتقلب لحظة بعد لحظة. "إنها لا تعرض الطريق فقط..." تمتمت، "إنها تُرينا الاحتمالات." اقترب منها تاريس، وفي اللحظة نفسها، بدأت الكرة في جيبه تتوهّج مجددًا. وفجأة... توقفت كل السيارات في السماء. توقفت الأضواء. توقفت الريح. وكأن الزمن نفسه انكسر. ثم جاء صوت هادئ من كل اتجاه، لا يُعرف مصدره، كأن المدينة ذاتها تتحدث إليهما: "اختر طريقك بحكمة... فكل خطوة هنا تصنع ماضيًا جديدًا." تبادلا نظرة متوترة، ثم نظرا إلى الطرق المتفرعة أمامهما، وكأنهما أمام خريطة قدرٍ مفتوح. قالت إيليارا بحماس: "ربما نحن فعلًا في المستقبل... وإن كان كذلك، فلنستكشفه!" لكن صوت معدة تاريس قاطعها بوضوح. نظر إليها، وربّت على بطنه مبتسمًا: "أعتقد أن الوقت الآن... للطعام، لا للمغامرات." ضحكت إيليارا، وردّت بسخرية محببة: "أنت حقًا كما وصفك ريان... كسول، لكنك لا تنفد من الطاقة أبدًا عندما يتعلّق الأمر بالأكل!" نظرت إيليارا حولها، ثم قالت وهي تعقد حاجبيها: "ومن أين سنأكل هنا؟ هذه مدينة المتاهة... أترى هذه الطرق؟ لا يبدو أن أحدًا يعرف من أين تبدأ... ولا إلى أين تنتهي." لم يجبها تاريس، لكنه أشار إلى الأمام. "هل تشمين ذلك؟" كانت رائحة شهية تنساب بين الأزقة، غريبة لكنها جذابة، كأنها تستدرج الحواس. تبعاها بخطوات مترددة حتى قادتهما إلى مطعم يطفو في الهواء، تتدلّى منه سلالم ضوئية ناعمة، تفتح وتغلق تلقائيًا.