⭐الفصل الثالث⭐
إيقاع المدرسة والتحالفات السرية
الصباح في ثانوية "الأفق": الممر يضج بالحياة
كانت ثانوية "الأفق" عند الساعة الثامنة صباحاً تتحول إلى كائن حي ضخم يضج بالنشاط. القاعات الواسعة التي كانت هادئة في الصباح الباكر، امتلأت الآن بصدى الأحذية الرياضية، وهمسات الأحاديث السريعة، وأصوات خزائن الطلاب وهي تُفتح وتُغلق بعنف.
هنا، في زاوية الدرج المهترئة التي يعتبرونها "مقرهم السري"، كانت لين تتبادل آخر المستجدات مع صديقيها المخلصين: رامي وسارة.
رامي كان القوة الدافعة في مجموعتهم. يتميز بضحكته الصاخبة وشعره الأشعث الذي لا يستسلم لفرشاة، كان رامي تجسيداً لـ"التهور المحبب". لم يكن يهتم كثيراً بالدرجات أو القواعد، بل كان شغوفاً بالقصص، يرى في أي موقف عادي "مغامرة محتملة".
"هل رأيتِ اختبار الكيمياء الجديد؟" تساءل رامي، متظاهراً بالسعال الدرامي. "يبدو وكأنه نكتة كتبها إنسان آلي! لكن لا تقلقي يا لين، سأفشل فيه قبلكِ، هذا هو دوري كصديق."
أما سارة، فكانت بمثابة المرساة العاقلة للمجموعة، وإن كانت مرساة مليئة بالقلق. ترتدي نظارة طبية مستديرة تجعل عينيها تبدوان أوسع، كانت سارة تعيش في حالة تأهب دائم للقواعد التي قد تُكسر أو المواعيد النهائية التي قد تُنسى. كانت ماهرة بشكل استثنائي في التنظيم؛ حقيبتها نظيفة ومرتبة، عكس حقيبة لين الفوضوية.
"رامي! لا تقل هذا! أنت تجلب سوء الحظ!" همست سارة، ثم التفتت إلى لين بابتسامة متوترة. "لين، هل تتذكرين أن تضعي المشبك الذهبي في أوراقك؟ حتى لا تضيعي ملاحظاتك في حصة التاريخ؟"
"ضاع مني صباحاً،" أجابت لين بهدوء، وهي تتذكر بحثها السريع عنه في المطبخ. "ربما سقط في المنزل. سأستخدم شريطاً لاصقاً مؤقتاً."
كانت علاقتهم مزيجاً مثالياً من الخصائص المتناقضة: لين كانت الطيبة المجتهدة، رامي كان المتهور الاجتماعي، وسارة كانت المنظمة القلقة. هذا التناغم جعلهم يشعرون بالأمان في مواجهة المدرسة الشاسعة.