الفصل 13
الفصل 12 — مطاردة داخل الأنفاق
كان الغبار لا يزال عالقًا في الهواء عندما أدرك أمير أنّ الظلّ الأوّل لم يمت بالكامل…
الكتلة السوداء المتصاعدة من تحت الأنقاض بدأت تأخذ شكلاً أطول… ثم أطول…
حتى لامس رأسها سقف القبو المتهشّم.
كانت تتحرّك بلا عظام… مثل بخار مسموم يتكثّف حولهما.
أمسك أمير بذراع "أن" وسحبها:
"قومي… لازم نخرج فورًا!"
نهضت، لكن قدميها كانتا ترتجفان. القوة التي فجّرتها قبل قليل استنزفت كل شيء تقريبًا.
أدار أمير المصباح اليدوي…
فلم يظهر سوى ممرّ ضيق يمتلئ بالأسلاك القديمة والأنابيب المتعرجة.
ومن خلفهما…
صدر صوت لهاث ثقيل.
لهاث لم يكن بشريًا…
أشبه بوحش يحاول تذكّر كيف يتنفس.
---
بداية المطاردة
جسد الظلّ الأوّل تمدد فجأة على الأرض، وانشقّ إلى ألسنة سوداء رفيعة…
تسللت على الجدران والسقف…
تتحرك بسرعة غير طبيعية وهي تلاحقهم مثل شبكة عناكب مظلمة.
صرخت أن:
"أمير! إنها تلحق بنا من كل الاتجاهات!"
أجاب وهو يمسك يدها بقوة:
"إذن نركض… بدون ما نفكر!"
ركضا عبر الممرّ، خطواتهما تتعثر فوق قطع الحديد والمسامير الصدئة.
الأضواء القديمة على الجدران بدأت تشتعل وتنطفئ بسرعة كأنّها تصرخ معهما.
ثم—
بووووم
انفجرت إحدى اللمبات خلفهما، وانفجر الضوء الأحمر في كل الاتجاهات.
الألسنة السوداء للظلّ بدأت تتمدد بسرعة أكبر.
كانوا يسمعون:
"00… 00… 00…"
صوت يردد الرقم ببطء…
وكأنه يستمتع بالخوف الذي يخلّفه في الهواء.
---
الممرّ الدائري
وصل أمير وأن إلى بوابة حديدية نصف مفتوحة تؤدي إلى ممر دائري يشبه المتاهة.
جدرانه مغطاة برسوم قديمة كانت تستخدمها العصبة في طقوسها السرية.
رموز…
أقنعة…
وجوه مهرجين مشطوبة بعنف…
لكن أكثر ما لفت نظر أمير هو رسم كبير في السقف:
صورة فتاة مقيّدة، أعلى رأسها الرقم الكبير 00.
لم يخبر "أن".
لم يكن الوقت مناسباً.
دفعها للأمام:
"امشي! تراجعي خطوة راح نموت!"
سارت، لكن فجأة—
ظهر ظلّ أسود طويل أمامهما، يسدّ الطريق.
صرخت "أن":
"لاااا! لقد سبقنا!"
لكن أمير كان أسرع.
تقدم خطوة وأخرج مسدسًا صغيرًا مخبّأ في حزامه.
أطلق ثلاث رصاصات متتالية.
الظلال اهتزت… لكنها لم تتأذَ.
بل ضحكت—ضحكة مهرّج مشوهة.
---
سقوط مخيف
انشقّت الأرض تحت قدميهما فجأة…
فتح أمير ذراعيه محاولًا الإمساك بأن قبل أن تسقط.
لمس أطراف أصابعها…
لكن الأرضية المعدنية انهارت بالكامل.
سقطت "أن" أولاً.
تبعها أمير.
والظلال كانت تقفز وراءهما مثل نهر من السواد.
---
القاع — أنفاق الصرف الصحي القديمة
ارتطم جسدهما بأرض مغطاة بالماء الملوث والطين.
لم يستطع أمير الحركة للحظة من شدة الألم.
لكن "أن" لم يسقط عليها شيء…
كان السقوط بالنسبة لها مجرد نصف صدمة.
رغم ضعفها… تحركت بسرعة.
لكن ما رأته أمامهما جعل الدم يتجمد.
كان النفق واسعًا…
وفي منتصفه، ظهرت دمى بشرية مشنوقة بخيوط سوداء، تتدلّى من السقف.
أجساد بلا عيون.
بلا وجوه.
تتحرك مع تيار الهواء الرطب.
قال أمير بصدمة:
"شو هاد…؟"
أجابت "أن" بصوت مرتجف:
"ضحايا… التجارب الأولى… كانوا يسمّوهم الفوج 13."
وقبل أن يكملا الحديث—
تجمعت الظلال خلفهما من جديد، لكن هذه المرة بصوت واحد:
"نهاية المطاردة…
الآن يبدأ الاختبار الحقيقي… يا (00)."
---
بداية الطقـس – الفصل يتحرك نحو الانفجار
وقف أمير أمام أن رغم خوفه.
مدّ ذراعيه ليحجبها عن الكتلة السوداء.
قال لها:
"رح أموت قبل ما أقربو منك… فهمانة؟"
لكن أن وضعت يدها على ظهره ودفعته قليلاً للخلف.
قالت بصوت منخفض لكنها حازمة:
"أمير… اسمعني…
أنا مو خائفة من الموت.
أنا خائفة… أرجع أصير يلي كنت عليه."
كانت الظلال تتقدّم…
وكان أمير يحدّق فيها كأنه يرى النهاية…
لكن فجأة—
سمعوا خطوات بشرية كثيرة قادمة من خلف جدار مهجور.
ثم صوت رجل:
"القوة الخاصة — افتحوا الطريق!
أمسكوا الظلّ!"
وظهر فريق ملثم كامل يحمل أسلحة مضادة للكيانات.
وبينهم، وقف رجل ببدلة سوداء…
بعينين زرقاوين…
وقال بصوت منخفض وهو ينظر مباشرة إلى أن:
"أخيرًا لقيناكي… يا زعيمة."
---