الفصل 12
الفصل 11 — ولادة (00) الحقيقية
لم يفهم أحد…
لا أحد في القاعة توقع ذلك.
السكين التي سقطت من يد "أن" قبل لحظات…
بدأت ترتفع من الأرض من تلقاء نفسها.
لم تكن تتحرك بقوة سحرية…
بل بقوة شيء استيقظ داخلها.
شيء لم تستعمله من قبل…
شيء اعتقدت "العصبة" أنهم يملكونه ويستغلونه.
لكنهم كانوا مخطئين.
---
التحوّل
ارتجّ الضوء في القاعة.
صار يغمض ويشتعل، كأن لمبةً تحترق فوق رؤوس الشركاء.
تنفست "أن" ببطء…
لكن دموعها كانت سوداء، تنزل كحبر ثقيل يتقطّر على الأرض.
ثم رفعت رأسها.
ولأول مرة…
لم تكن عيناها فارغتين.
كانتا مشروختين بنار تشبه جمرًا مشتعلًا داخل بشر.
قالت بصوت منخفض، لكنه هزّ الجدران:
"لقد… أخطأتم."
---
الانفجار الأول
اندفعت موجة ضغط غير مرئية من مكانها.
الموجة لم تكن هواءً…
كانت شيئًا أثقل…
كأنها قوة مقتطعة من صميم روحها.
طار "الجرّاح الليلي" للخلف، واصطدم بالجدار حتى انكسرت فقرتان من عموده الفقري.
سقط المشرط من يده…
وتشققت ابتسامته.
“تــ-تـ…
لم أركِ تفعلين… هذا… منذ… التجربة الأولى…”
لكنها لم تنظر إليه.
---
تاليا تفقد عنقها
صرخت تاليا:
“00 توقفي! أنتِ تحت أوام—”
لم تكمل.
استدارت "أن" بطريقة مفاجئة، ومدّت يدها للفراغ…
فانكمشت رقبة تاليا المعدنية على نفسها بسرعة تك تك تك تك حتى انفجرت كزنبرك مقطوع.
طارت رأسها وارتطمت بالطاولة.
عينها اليسرى بقيت تتحرك، تصدر صوتًا خافتًا.
---
زِكرون… ينقسم
حاول زِكرون الهرب، لكن "أن" رفعت إصبعها فقط.
مجرد إشارة.
وفجأة…
تقسم جسده من المنتصف كما لو أن سيفًا غير مرئي مرّ فيه.
وقع نصفه الأيمن على الأرض…
والنصف الآخر بقي واقفًا للحظة قبل أن يسقط على الطاولة.
كتاباته الأخيرة نزفت مع دمه.
---
الظلّ الأوّل… يتكشّف
أما الظلّ الأوّل…
فهو الوحيد الذي لم يتحرك.
لم يهاجم.
لم يدافع.
بل قال بصوت لا ينتمي للعالم:
“إذن… لقد استيقظ نصفكِ الآخر.”
اقترب منها…
ومشى دون أن يلمس الأرض.
“أخيرًا أرى شكل الزعيمة الحقيقي…”
لكنها لم تتكلم.
كل طاقتها كانت تتجمع في يدها اليمنى.
ضوء أحمر داكن بدأ يخرج من جلدها، يشبه خيوطًا تحرق الهواء ذاته.
قال أمير، وهو بالكاد يستطيع النطق:
“أن… توقفي… هذا سيقتلك…”
لكنها لم تسمعه.
لم تعد تسمع أحدًا.
---
الضربة — انهيار القاعة
رفعت يدها…
وتجمّع الهواء حولها كدوامة.
الظلّ الأوّل حاول التلاشي…
لكن الدوامة سحبته نحوها بقوة لا يمكن الهرب منها.
صرخ صرخة ليست صوت بشر…
ثم انفجر كغبار أسود تناثر على السقف.
وبمجرد اختفاء الظل...
انهار السقف على القاعة كلها.
انفجار.
ضوء أحمر.
غبار.
دم.
صمت.
---
بعد الدمار…
كانت "أن" راكعة على الأرض… تتنفس بصعوبة.
يدها ترتجف.
عينها اليسرى تنزف سوادًا.
وأمير… زحف نحوها رغم ألمه.
جلس بجانبها…
لمس كتفها.
همس:
“كان بإمكانك… تقتلينهم… وتتركيني.
بس… رجعتي لعندي.
أنتِ… لساتك أنتِ.”
رفعت رأسها ونظرت إليه.
للحظة…
اختفى الدم والدخان والدمار.
للحظة…
عادت أن التي كانت قبل العصابة.
قبل الرقم.
قبل الـ00.
لكن الدموع السواد كانت لا تزال تنزل.
قالت بصوت منكسر:
“أنا… كنت راح أقتلكم كلكم… حتى أنت… كنت راح أتخلص منك… مثلهم… لو ما ناديت اسمي.”
ابتسم رغم الألم.
“لهيك… رح ظل نادي اسمك… حتى آخر عمري.”
---
لكن شيئًا ما كان يتحرك خلفهما…
من بين الأنقاض…
يد بيضاء نحيلة خرجت.
ثم صوت تنفّس عميق.
ثم ارتفع جسد الظلّ الأوّل من جديد…
لكن بدون شكل بشري.
هذه المرة…
كان مجرد كتلة سوداء تتحرك مثل دخان حي.
وقال بصوت مزدوج:
"نحن… لم ننتهِ… بعد يا (00)."
وتتابع عبارة خافتة، لا يسمعها إلا هي:
"عائلتكِ… تنتظر."
---
.