الشعر الي قصه قلبها
الفصل رابع – الشعر اللي قصّه قلبها
ليندا كانت ماشية في السوق، مبسوطة، تفكر تشتري شي لأمها…
لين ما شافت الكارثة قدّامها.
حبيبها — أو الشخص اللي كانت تظن إنها تحبه — واقف مع بنت ثانية…
البنت مو ساكتة، ماسكته من ذراعه، تضحك له، وهو… مبتسم.
ابتسامته؟
هي اللي ذبحتها.
ليندا حسّت دقات قلبها توقّفت ثم رجعت تضرب بقوّة، كأنها تحاول تهرب من صدرها.
ما صرخت… ما واجهت…
بس مشت، بعينين تلمع من دموع محبوسة.
ووصلت للبيت بخطوات ثقيلة…
طلعت فوق غرفتها…
وقفت قدام المرآة.
لمست شعرها الطويل… الأحمر… الرطب… اللي كانت تتركه يطول عشانه هو.
هو اللي كان يمدح طول شعر البنات.
هو اللي خلاها تخليه يكبر معها سنة وراء سنة.
لكن اليوم؟
لا.
مسكت المقص…
وقصّت.
قصّت كل شيء.
شعرها وقع على الأرض مثل ذكريات انكسرت.
واللي بقى؟
قَصّة قصيرة تكشف خدودها، تبرز عيونها الزرقاء الغامقة، وتخلي وجهها البيضاوي يطلع بجمال جديد… ناضج… قوي.
نظرت لنفسها مرة ثانية…
وهزّت راسها:
"أجمل… بدون أحد."
---
نزلت للأسفل…
وبالصدفة، وليد كان في الصالة.
جالس، كعادته، وعيونه في كتابه.
أول ما سمِع خطوتها… رفع راسه.
ثانية واحدة…
ثانيتين…
ثلاث.
الكتاب انزلق من إيده على الأرض.
وقع… ولم يَلْمسه.
وليد جلس يحدّق فيها…
حدّق وكأنه يشوفها لأول مرة.
عيناه ما تتحرك.
ولا نفس واحد يطلع منه.
ليندا مشت قدامه، متوقعة يقول "قصّيتي شعرك؟" أو حتى ينزل عينه مثل كل مرّة…
بس لا.
وليد… جلس ساعة كاملة — حرفيًا —
نفس الوضعية.
نفس النظرة.
نفس الصدمة الهادئة اللي تكسر الهواء.
كأنه يحاول يفهم:
كيف… كيف صارت أجمل من أول؟
كيف صار وجهها يلمع بالشكل هذا؟
كيف اختفى الشعر اللي كان يغطي ملامحها… وانكشفت بنت… مختلفة؟
أقوى… أصفى… أحلى.
ليندا حاولت تتجاهله:
"وليد… لا تطالع."
لكن صوته طلع لأول مرة من فترة… خافت حتى تسمعه:
"ليش… قصّيتيه؟"
نظرت له، وابتسامتها فيها وجع وجرأة:
"لأني بطّلت أطوّله لأحد."
سكت.
والشي المريب؟
وليد ما قدر يرجّع نظره، ولا قدر يرجّع الكتاب لإيده.
كأنه…
علق في جمالها الجديد.