دوقية سيفيروس
الحارس جان: تبدو وسيمًا يا سيدي.
الأمير إدوارد: شكرًا لك، فقط غيرت التسريحة قليلًا.
الحارس جان: أيًا كان، وسيم بكل حالاتك.
مرت الأيام، وتخطى إدوارد الجسر الرابط بين مملكة إستريال وغريمفال. كانت رحلة هادئة عادية ومسالمة، كأنها الهدوء الذي يسبق العاصفة. أحس إدوارد بالبرد وغير ملابسه بملابس دافئة تقيه من برد مملكة غريمفال. لكن إدوارد لم يكن يحس بالأمان بالرغم من وجود الحراس معه، وكان يرى خيالات تمر بضفاف الغابة. أغمض عينيه حتى لا يراهم؛ ببساطة لقد تعوّد عليهم، ما دامت لا تؤذيه بشيء فليس هنالك ما يخشاه.
أشرقت الشمس ووصل رجال من دوقية سيفيروس لإيصالهم واستقبالهم. سلكوا طريقًا مغلفًا بالصقيع، كانت الحركة فيه صعبة بعض الشيء، حتى لمحوا أمامهم سورًا ضخمًا معلقًا عليه رايات دوقية سيفيروس. فُتح الباب الضخم أمامهم، وكان الناس يتنحّون تاركين مجالًا لمرور العربات. وصلوا لبيت الدوق رافاييل إنفيكتوس، وكان باستقبالهم هو وابنه الأكبر ألبرت. نزل إدوارد من العربة وكان يحس بإعياء شديد، ومع ذلك ألقى عليهم التحية.
رافاييل (وهو يرحب به): أهلًا أهلًا بك أيها الأمير إدوارد، إنه لشرف لنا أن تزورنا.
الأمير إدوارد (وهو يبتسم): الشرف لي أيها الدوق رافاييل.
رافاييل: نادني باسمي فقط بلا رسميات.
الأمير إدوارد: علم، وأنا أيضًا نادني باسمي فقط بلا رسميات.
رافاييل: أعرّفك يا إدوارد، هذا ابني الأكبر ألبرت.
النبيل ألبرت: أنا ألبرت إنفيكتوس، سررت بلقائك.
الأمير إدوارد: وأنا أدعى إدوارد، شرف لي معرفتك.
رافاييل: تفضل بالدخول، الجو بارد عليك لست معتادًا عليه.
الأمير إدوارد: أتفق، الجو مختلف هنا ولكن الأجواء جيدة.
صعدوا للقاعة الرئيسية المخصصة للعائلة، وإذا بأخت رافاييل جالسة بجانب التدفئة تقرأ كتابًا وتدير تحضيرات حفل عيد ميلاد ابنة أخيها.
رافاييل: أعرّفك، إنها أختي سيليا.
الأمير إدوارد: سررت بلقائك آنسة سيلي..
ألبرت: إنها لا تستطيع السمع، عليك التكلم معها بلغة الإشارة.
رافاييل: لقد فقدت سمعها بعد تلك الحادثة... كما أنها لا تزال تحت تأثير الصدمة، أحيانًا تجدها تبحث في أركان البيت عن أناليس.
ألبرت: أناليس تكون هي والدتي المتوفاة، لقد ماتت أمام عينيها لكنها لم تستطع المساعدة، لذا لا تزال تحت تأثير الصدمة..
الأمير إدوارد: هكذا إذًا، إنه شيء محزن بالفعل، أتأسف لتذكيركم بهذه المأساة.
رافاييل: لا داعي للاعتذار، أنت لم تفعل شيئًا، أصلًا نحن لسنا ناسيين لذكراها، وخاصة مع حالة سيليا..
ما هي إلا لحظات وطرق الباب فإذا بليريا تدخل.
الخادمة ليريا: سيدي، ما أوصيتني عنه جاهز.
رافاييل: ممتاز، شكرًا لك. ألبرت، رافق ضيفنا لغرفته، لا بد أنه متعب وبحاجة لأخذ قسط من الراحة ريثما يبدأ الحفل بالمساء.
ألبرت: حسنًا.
ذهب كلاهما متجهين للغرفة التي تم إعدادها لإدوارد.
ألبرت: تفضل، هذه غرفتك، عندما ترتاح من إنهاك السفر سآخذك بجولة في البيت والدوقية أيضًا.
إدوارد: موافق يا صديقي.
وتصافح الاثنان ونزل ألبرت وهو سعيد لأن إدوارد أصبح صديقًا له واتجه لمكتب والده.
رافاييل: كيف تسير الأوضاع؟
ألبرت: في أحسن حال.
رافاييل: علينا جعل إدوارد في صفنا وإقصاء سيزار من الحكم، وجعل مملكة غريمفال تحت حكمنا.
ألبرت: حسنًا، إنها لفكرة عظيمة لكن سيزار لن يتنازل بهذه السهولة مطلقًا.
رافاييل: لن يكون أقوى من القرارات الإمبراطورية، ربما تراني طماعًا لكنك ترى حال المملكة بعد وفاة ألفريدو، تم إحراق قصره ومات فيه مع زوجته، لكن آخر شيء قد يحصل في هذه المملكة هو حريق، بسبب برودة الجو والرياح والعواصف والأمطار.
ألبرت: ما الذي تعنيه؟ إنه قد تم اغتيال ألفريدو..
رافاييل: كل شيء ممكن، أغلق هذا الموضوع، للجدران آذان. أين هي أختك أنجلينا؟
ألبرت (وهو غاضب): كم مرة أخبرتك أن لا تصف تلك الغريبة أختي!
رافاييل: لا أدري ما مشكلتك مع أنجلينا ولماذا تعاملها بهذه الطريقة، إنها أخـ..
ألبرت: قلت لك إنها ليست بأخت لي حتى لو كنت تعتبرها ابنة لك، كما أنه لا يوجد سبب محدد.
رافاييل: قل لأليكسندر أن يستدعيها لتلقي التحية على إدوارد.
ألبرت (ها؟ هل قالوا لك إنني رسول لك ولتلك الفتاة؟ أيضًا ماذا يدور بعقلك. هل تنوي تدبير زواج سياسي بينهما؟)
رافاييل: إنها فكرة جيدة لكنني لا يمكنني المخاطرة بها ووضعها في مكانة كهذه، سيتسبب هذا لها بأذى. اذهب وابلغ أليكسندر بما أخبرتك وبسرعة هيا.
غادر ألبرت وأخبر حارس أنجلينا بأن يستدعيها لإلقاء التحية على ضيفهم وذهب أليكسندر للبحث عنها.
الحارس أليكسندر: أين هي هذه الفتاة؟ تختفي كما يختفي السكر في الماء، ليست متواجدة بغرفتها، ولا بالمكتبة، ولا بقاعة الشاي، لا بد أنها بالحديقة.
أنجلينا (وهي تضحك): هيي بلانكا توقفي أيتها المشاغبة ههه، إننا نلعب بالريشة ليس بشعري، يا لك من قطة مشاغبة، أين هو ليو؟ أعتقد أن ذلك الكسول نائم بمكان ما، مشاغبين ولكن أشكالكم لطيفة. ها، أليكسندر؟ ما الذي تفعله عندك هناك، تعال إلى هنا.
أليكسندر: المعذرة، لكن لدي حساسية من القطط كما تعلمين يا سيدتي.
أنجلينا: أجل أنا أعلم، لكن هل تريد شيئًا آخر، لأنك كنت واقفًا كتمثال في مكانك، عليك أن لا تبقى في الخارج كثيرًا وإلا ستمرض كما حصل معك السنة الماضية يا أليكس.
أليكسندر: شكرًا لنصائحك، كنت أنتظر أن تنهي كلامك مع بلانكا لأخبرك أن إدوارد قد وصل والسيد رافاييل يناديكِ لإلقاء التحية عليه.
أنجلينا (وهي تبتسم): صحتك أهم من كلامي مع القطة، هي لن تفهم كلامي على أي حال، لذا اهتم بصحتك لأنني لا أدري أين أجد حارسًا وصديقًا مثلك. هيا لندخل لقد بدأت تثلج.
أليكسندر: خذي، البسيه من البرد ريثما نصل للداخل.
أنجلينا: وماذا عنك؟ إنه معطفك أنت، كما أنه سيمتلئ بفرو القطة..
أليكسندر: لا عليك، أنا معتاد على النوم في الجبال لا أحس بالبرد كثيرًا، ولا بأس بفراء بلانكا سيتم تنظيف المعطف وسيزال منه كل شيء.
أنجلينا (وهي تضحك): خفيف عليك وثقيل علي! أشعر بأنني دب قطبي لكنه بلون أسود، يا له من تشبيه مضحك.
أليكسندر (وهو يبتسم): أتفق.