الكتاب الغامض
بزغ الفجر، وتلاشى ظلام الليل، ولا يزال إدوارد بغرفته غالبًا الباب وخائفًا حتى من ظله بسبب ما شهده بالمكتبة. ظل بمكانه متيبسًا حتى سمع طرقًا في بابه، لقد كان سيباستيان.
سيباستيان: صباح الخير يا إدوارد، كيف أصبحت؟ أفضل مما كنت عليه البارحة صحيح؟
الأمير إدوارد (وهو يتلعثم بالكلام): ص... صباح النور، أفضل أجل، على ما يرام.
سيباستيان: يسرني أنك بحال أفضل. هل تريد أن أوصي صوفيا بأن تحضر لك فطورك لهنا؟
الأمير إدوارد: ليس لدي شهية للأكل. سؤال، هل رد رافاييل انڤيكتوس على رسالتي؟
سيباستيان: أجل، لقد وصلت رسالة مع مرسوله قبل قليل، كما أنه دعاك لعيد ميلاد ابنته الصغرى.
الأمير إدوارد: ها! عيد ميلاد ابنته؟ لا أحب الحفلات لكن لا بأس. متى ستقام الحفلة؟
سيباستيان: بعد أسبوع.
الأمير إدوارد: إذا علي تجهيز نفسي من الآن، لأن الطريق بعيد بعض الشيء.
سيباستيان: لا تقل لي أنك ستذهب بلا مرافقة أحد؟!
الأمير إدوارد: لست فتاة لأحتاج مرافقة، لقد كبرت!
سيباستيان: كلا كلا، سيرافقك بضعة حراس من حرسنا وسيكون معك سائق عربة ومرسول دوقية سيفيروس.
الأمير إدوارد: كل هؤلاء، يا عيني يا ليل! على ذكر سيرة المرافقة والحراس، كنت قد طلبت منك اسم الحارس الذي شهد على حادثة وفاة آماندا. هل نسيت الموضوع؟
سيباستيان: في الحقيقة لم أنسَ، لكنني وصلت لطريق مسدود.
الأمير إدوارد: طريق مسدود؟
سيباستيان: اختفت كل معلوماته من السجل وكأنه لم يكن له وجود...
الأمير إدوارد: هكذا إذًا... هلا رافقتني للمكتبة لو سمحت؟
سيباستيان: حسنًا، لكن لماذا؟
الأمير إدوارد: أريد بضعة كتب أخذها معي في سفري.
سيباستيان: سأساعدك في البحث عن نوع الكتب التي تريدها.
وما هي إلا بضعة خطوات ووصلوا إلى المكتبة، وإدوارد يتذكر ما رآه ليلًا، وهو يتمشى بالمكتبة ويلقي نظرات خاطفة باحثًا عن ذلك الكتاب الذي يحتاج لمفتاح والكتاب الأبيض، وإذا به لمح الكتاب الأول.
الأمير إدوارد: سيباستيان، ما هذه اللغة؟ وما هذا الشعار؟ إنه ليس بشعار من شعارات ممالك أوباليريا؟!
سيباستيان: كلا، إنه شعار مملكة فاليمار قبل سقوطها، وهي لغتها القديمة. إنها صعبة للغاية وعجزنا عن إيجاد شخص يستطيع قراءتها أو ترجمتها.
الأمير إدوارد: هكذا إذًا، سآخذ بضعة كتب منها، ففي دوقية سيفيروس هنالك من يفهمون لغة مملكة فاليمار. أبقِ الموضوع سرًا بيني وبينك.
سيباستيان: حسنًا، لكن لا تتلف الكتب، حافظ عليهم.
الأمير إدوارد (وهو يركض في عجلة من أمره): لا تخف، الكتب بين أيادٍ أمينة، سأحرسهم كما أحرس عيناي!
وهمَّ بالركض لغرفته وهو متعجب، ليس متعجبًا من أنه أخيرًا أخذ الكتاب الذي يريده، ولا لغرابة الشعار الذي لم يتعرف عليه، بل لأنه قادر على قراءة وفهم كتب بالغلاف، إنه قادر على فهم لهجة مملكة فاليمار مع أنه لم يدرس عنها شيئًا.
بدأ إدوارد يجهز نفسه للسفر على عجلة من أمره، لم يكن متعجلًا لزيارة رافاييل انڤيكتوس بل يريد الفرار من القصر الملكي.
سيباستيان: ماذا ماذا؟ ستذهب الآن وبهذه السرعة؟
الأمير إدوارد: أجل، سأذهب. ربما سأتأخر بالعودة. علي الذهاب لدوقية رافاييل انڤيكتوس، ومن هناك علي رؤية مستخدم قوة الجليد ومقابلة الملك سيزار لمناقشة وضع مملكته غريمڤال، ويمكن أن أذهب إلى الملكة ريكساندا وآدسو أيضًا.
سيباستيان: يا إلهي! كل هذا يا إدوارد، إنك تجهد نفسك وتحملها فوق طاقتها.
الأمير إدوارد: لا تقلق، أنا بخير. لقد رسمت شعارًا لفيلق أجنحة السلام، لا أدري هل هو جيد أم لا لكنني حاولت.
سيباستيان: أنت رسمته؟ إنه لمدهش!
الأمير إدوارد: هه، لقد حاولت. مسرور أنها نالت إعجابك. سأستحم وأغير ملابسي وسأشد رحالي.
سيباستيان: أنت، ربما لا يكون لديك شهية للأكل لكن لا بد من الدواء.
الأمير إدوارد: هه طبعًا طبعًا، لا أريد أن يصيبني مكروه بالطريق.
سيباستيان: تفضل، هذه حصتك من الدواء لليوم.
الأمير إدوارد: وماذا عن جرعاتي أثناء السفر؟
سيباستيان: سيتكفل جان بالموضوع.
الأمير إدوارد: حسنًا، شكرًا لرعايتك بي.
سيباستيان: هذا واجـ...
وإذا بصوفيا تركض مسرعة لسيباستيان.
الخادمة صوفيا (وهي تلهث): سيد سيباستيان، أسرع! لقد استيقظ الإمبراطور ويتصرف كالمجنون.
الأمير إدوارد (وهو يقول داخل نفسه): ومن متى كان عاقلًا ليصيبه الجنون؟
سيباستيان: أنا قادم. بالإذن، سأنصرف.
ما أن انصرف سيباستيان، أغلق إدوارد الباب وألقى بقرص الدواء في النبتة الموضوعة بشرفة غرفته. ثم هرع ليستحم ويجهز عدته للسفر قبل أن يقول الإمبراطور بتصرف أخرق يلغي سفره.
الأمير إدوارد: وأخيرًا انتهيت! لأهرب قبل أن ينتبه لي ذلك المجنون.
انطلقت العربة ولا أحد يعرف سبب استعجال إدوارد.
شد رحاله لدوقية سيفيروس. كانت رحلة طويلة الأمد ستستغرق سبعة أيام.
وكان إدوارد يحمل معه مذكراته ليدوّن كل ما يحدث في يومه مهما كانت التفاصيل صغيرة. كان يريد تدوين كل شيء، خائفًا من نسيان ما مضى.