عهد الملوك المتواضعين - 🗡️الفصل السادس🗡️ - بقلم لولي | روايتك

اسم الرواية: عهد الملوك المتواضعين
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: 🗡️الفصل السادس🗡️

🗡️الفصل السادس🗡️

لقاء تحت سقف الغموض تحول خوف الأميرة من الهلاك إلى حرج اللقاء غير المتوقع. لقد هربت من قصرها الملكي لإنقاذ نفسها من الوحدة، لتجد زميلها السابق يقف على حافة صخرة غامضة. هذا الفصل سيدور حول تبادل الأسئلة الصادم بينهما الذي سيكشف عن صراع داخلي يعيشه يوسف، وعن أولى ملامح حقيقة هذه القرية التي تنتمي لزمان ومكان مختلفين تماماً عن عالم القصر. أزاح يوسف يدها المرتجفة من ذراعه ببطء، وعادت نبرة الانزعاج تكسو صوته: "هل تتبعينني؟" شعرت الأميرة بوجهها يحترق حرجًا. لم يعد الأمر يتعلق بإنقاذ، بل بغزو خصوصية. "أنا... أنا لم أتبع أحدًا. أنا هاربة! لقد خرجت للتو من نفق تحت الأرض. لكن ما علاقتك بهذا؟ أين كنت مختفياً طوال هذه السنوات يا يوسف؟" ساد صمت طويل، كان فيه صوت الموج هو الكلمة الوحيدة. نظر يوسف إليها بعمق لم يكن مألوفًا في زميل الدراسة القديم. "هذه ليست قرية عادية يا أميرة، ولا ينفع فيها الهروب من الأبواب المخفية. أما أنا، فـ... أنا هنا منذ زمن. زمن طويل." سألت بتوتر: "هل تم نفيك؟ هل ارتكبت شيئًا؟" ضحك بمرارة هزت كتفيه، ثم قال وهو يبتعد خطوة عن الصخرة الخطرة: "ما الفرق بين النفي والواجب حين تكون مدينًا بأكثر مما تملك؟ أما هذه القرية، التي تسمّينها أنتِ 'غريبة'، فهي بالنسبة لي وطن. وطن قديم... ربما أقدم من قصركم." أشار بيده نحو البيوت الطينية: "هذا هو عالم 'الورثة الصامتون'، يا ابنة الملك." لم تفهم معنى "الورثة الصامتون"، لكنها فهمت أن عليهما الابتعاد قبل أن يعود الحارس. شرحت له باختصار كيف هربت من السجن، وكيف وصلت إلى هنا. لم يكن يوسف متفاجئًا مثلما توقعت. بل بدا وكأنه يعرف عن تلك الفجوة والباب المنسي. "هذا يؤكد شيئًا كنت أخشاه"، همس يوسف، وكأن الكلمات ثقيلة على لسانه. "قصركم بُني ليحمي هذا المكان، ليس ليحجبه. لكن شيئًا ما تغيَّر. الباب الذي خرجتِ منه، يُطلق عليه هنا 'باب الزمن المنسي'. قيل إنه طريق يؤدي إلى هنا كلما اشتد الخطر على سكان هذه القرية. لكن لم يُفتح منذ عقود. لم يكن ليفتح إلا لسبب واحد..." قطعت كلامه بشيء واحد يشغل بالها: "أخي عثمان. هل تعرف شيئًا عن عثمان؟ لقد رحل للعمل في مكان بعيد، ومنذ رحيله، ضاع كل شيء." توقف يوسف للحظة، ثم هز رأسه بالنفي القاطع، لكن في عينيه بريقًا من التردد أخفى شيئًا ما. "أعتذر، لا أعرف شيئًا عن الأمير عثمان. لكنني أعرف عن هذا المكان، وسأحميك هنا حتى تصلي إلى بر الأمان. يجب أن نجد الآن مكانًا آمناً، ونبتعد عن أنظار الحارس." لم تقتنع الأميرة بنفي يوسف، فشعرت أن عينيه تخفيان أكثر مما تكشف كلماته. لكن لم يكن لديها خيار سوى الثقة به. وبينما كانا يتجهان نحو أزقة القرية، رأى يوسف رجلاً عجوزًا يمرق بسرعة، يحمل في يده حزمة من الأوراق القديمة. صاح يوسف باسمه بلهفة، لكن الرجل اختفى قبل أن يستطيع اللحاق به. نظر يوسف للأميرة بعينين متوسعتين وقال بتحذير هامس: "هذا الرجل هو الوحيد الذي يعرف أسرار هذا المكان، وهو دليلنا الوحيد للعثور على أي شيء عن عثمان. لكنه... لا يثق بأحد من عالمك."