عهد الملوك المتواضعين - 🗡️الفصل الخامس🗡️ - بقلم لولي | روايتك

اسم الرواية: عهد الملوك المتواضعين
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: 🗡️الفصل الخامس🗡️

🗡️الفصل الخامس🗡️

الهروب إلى زمن غريب الهروب ليس نهاية المطاف، بل هو البداية. في هذا الفصل، تكتشف الأميرة أن هذه القرية ليست مجرد قرية، بل عالم آخر يبدو وكأنه قفز من صفحات التاريخ. بين البيوت الطينية والأزياء العتيقة، تبدأ رحلتها الفردية لاكتشاف سر هذا المكان، لتقودها صدفة صادمة إلى أول شخصية من ماضيها، يقف على حافة صخرة مطلة على البحر الهائج. بدأت تخطو ببطء بين أزقة القرية الغريبة، تزيح وشاحها عن وجهها. كلما تقدمت أكثر ازداد شعورها أنها لا تسير في حاضرها المألوف، بل في زمن بعيد نُسجت خيوطه من غبار الماضي. وجوه الناس غريبة، تحمل ملامح الإرهاق والصبر الطويل، والملابس تشبه ما قرأته فقط في كتب التاريخ القديمة: أثواب باهتة الألوان وأغطية رأس خشنة. حتى رائحة المكان كانت مختلفة، مزيج من ملح البحر ورائحة الخشب القديم المحروق. كانت غارقة في محاولات الفهم، وهي تحاول أن تستوعب كيف يمكن لجدران قصرها أن تخفي مثل هذا العالم المتناقض، حين لفت نظرها مشهد صادم كسر حاجز الغرابة. على صخرة عالية مطلة على بحر هائج الأمواج، رأته يقف هناك. شاب بملامح حادة، جامد النظرات، والبحر يعصف أسفل قدميه وكأنه ينتظره. للوهلة الأولى، بدا وكأنه يستعد للقفز في الأعماق، لإنهاء صراع قديم. تجمد الدم في عروقها، وشعرت أن قلبها توقف عن النبض. من دون تفكير، ومن دون أن تحسب أي عواقب، ركضت بكل ما أوتيت من قوة، وصوتها يختنق بخوف لم تعرف مثله من قبل. لم تعد أميرة هاربة، بل مجرد إنسانة تحاول إنقاذ روح. صرخت باسمه، لكن الريح ابتلعت صوتها. لم تنتظر ردًا، مدت يدها وأمسكت بذراعه بعنف، تسحبه بعيدًا عن الحافة، تكاد تترنح هي نفسها من شدّة اندفاعها الذي كاد يسقطها هي الأخرى في الهوة. كانت أنفاسها متقطعة، ودموعها تكاد تفرّ من عينيها من شدّة الرعب الذي اعتراها. حين استدار نحوها، تجمدت مكانها مجددًا. كانت تعرف هذا الوجه! لم يكن غريبًا كما توقعت، بل كان زميلها القديم "يوسف"، الذي كان يدرس معها في بلاط القصر يومًا ما، قبل أن تختفي أخباره كأن الأرض ابتلعته منذ سنوات. لكن صدمتها لم تكتمل إلا بعد أن علا صوته غاضبًا: "ماذا تفعلين؟! هل جننتِ؟" أمسكت يده بقوة أكبر، وهي تقول بتوسل: "كنت ستقفز! كدت تقتل نفسك!" عندها، ضحك يوسف بمرارة، وأزاح يدها برفق قائلًا: "أنا؟ الانتحار؟! لم يخطر ببالي هذا أبدًا. كنت فقط… أفكر." ارتبكت الأميرة، وحرج شديد اجتاحها. قلبها كان يطرق صدرها كطبول الحرب، فيما وجه يوسف بدا مزيجًا من الدهشة والانزعاج الممزوج بحزن قديم. وفي تلك اللحظة، لم تعد الأسئلة تدور حول أين هي، بل حول من هو هذا الشاب الذي تعرفه ولا تعرفه، وما الذي جاء به إلى هذه القرية المنسية، وكيف يمكن لزمن قصرها وزمن هذه القرية أن يلتقيا في مصادفة واحدة ومروعة؟