عهد الملوك المتواضعين - 🗡️الفصل الرابع🗡️ - بقلم لولي | روايتك

اسم الرواية: عهد الملوك المتواضعين
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: 🗡️الفصل الرابع🗡️

🗡️الفصل الرابع🗡️

الغرفة المنسية وباب العالم الآخر في هذا الفصل، تتخذ القصة منحنى أكثر تشويقًا. بعد الهروب من فجوة السجن إلى المنزل البسيط، تقع الأميرة في قبضة الحارس الماهر. لكن اكتشافها أثناء محاولة الهرب، وباب آخر منسي، سيثبت أن هذا السجن لم يكن فقط لحبس المجرمين، بل لحجب عالم بأكمله عن عيون العائلة الملكية. عندما خرجت من الفجوة، وجدت نفسها في منزل بسيط، جدرانه عارية، وأرضيته من الخشب البالي، يتكوّن من ثلاث غرف صغيرة ومطبخ متواضع. كان المكان خالياً، كأنه مهجور منذ زمن. لكن صوت الحارس كان أقرب بكثير مما تتوقع. أسرعت واختبأت في إحدى الغرف، محاولًة أن تحبس أنفاسها. الحارس، ويدعى "قاسم"، دخل المطبخ، يبحث بعينين مدرّبتين. في تلك اللحظة التقطت بيد مرتجفة قارورة زجاجية من على الطاولة، قارورة عطر قديمة، وقررت أن تستخدمها للدفاع عن نفسها إن اضطرّت. لكن لم يمهلها الوقت، فبينما كان يفتّش في المطبخ، اندفعت نحو الحمام القريب، وأغلقت الباب خلفها بسرعة. ارتجفت يداها وهي تدير المفتاح في القفل، تسمع صرير الحديد وكأنه يفضح وجودها. لكن قاسم كان ماهرًا؛ لم يستغرق الأمر سوى لحظات حتى فتح الباب من الخارج، مستخدماً مهارته القديمة في فتح الأقفال المغلقة. تجمدت مكانها، وشعرت أن لا فائدة من المقاومة. العطر الزجاجي انزلق من يدها، وتحطّم على الأرض، رائحة الورد القديم تملأ المكان. لم تجد أمامها سوى أن تستسلم للعودة إلى القصر. تبعته بخطوات ثقيلة، لكنها لم تكن من النوع الذي يستسلم بسهولة. عيناها المتوترة مسحت الغرفة سريعًا، وهناك، في زاوية موحلة، لاحظت شيئًا: بابٌ جانبي، قديم، غير محكم الإغلاق. بدا كأنه منسيّ بين الجدران، وكأن أحدًا لم يستخدمه منذ زمن. اقتربت منه بخطوات مرتجفة، وفي لحظة تهور جنونية، اندفعت بكل قوتها واصطدمت به حتى انفتح صاخبًا. توقعت أن تجد خلفه زنزانة أخرى، أو ممرًا مظلمًا يقودها إلى أعماق السجن… لكنها فجأة وجدت نفسها خارج كل ذلك. الهواء تغيّر تمامًا، والضوء صار أكثر سطوعًا وقسوة. توقفت للحظة مذهولة، لتكتشف أنها خرجت إلى مكان لم تره من قبل: قرية واسعة، ممتدة تحت شمس ساطعة، جافّة، كأنها وُلدت من صحراء بعيدة. ركضت الأميرة من دون تفكير، وملامح الذهول ترتسم على وجهها. حولها كان الناس يمشون ببطء، بوجههم الذي يحمل علامات زمن قاسٍ. خلفها دوّى صوت الحارس قاسم وهو يصرخ باسمها، يتعثر في شوارع القرية الضيقة، يحاول اللحاق بها. استطاعت الاختباء في زقاق ضيق، ولكن سؤال واحد بات يطرق عقلها بقوة: لماذا يخفي قصر أبي، رمز الحب والبساطة، هذا العالم المليء بالبؤس والقدم خلف أسواره؟ وما هو السر وراء هذا الباب الذي أطلق سراحها، ليس من السجن، بل من حقبتها الزمنية؟