عهد الملوك المتواضعين - 🗡️الفصل الثاني🗡️ - بقلم لولي | روايتك

اسم الرواية: عهد الملوك المتواضعين
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: 🗡️الفصل الثاني🗡️

🗡️الفصل الثاني🗡️

عرش من القلب والرخام لقد كانت العائلة الملكية، لكنها حملت في طياتها نقيض كل ما يرمز إليه العرش. لم تكن مملكة بل مستراحًا للقلوب، وعنوانًا للبساطة وسط الفخامة. في هذا الفصل، نغوص في تفاصيل هذا العالم الفريد، ونتعرف على فلسفة الملك الأب التي صنعت هذا الاختلاف، ونشهد كيف تشكلت شخصية الأميرة الوحيدة تحت سقف المحبة المُطلقة، وكيف زرعت حادثة صغيرة بذور التواضع في قلبها المدلل. لم يُحكم الناس بالحديد، بل بالحب الخالص الذي كان يتفجر من قصر لا يغلق أبوابه قط. حتى القصور التي بُنيت من الرخام الأبيض، لم تُغلق أبوابها قط، وظلت مفتوحة للجميع، كما لو كانت جزءًا من القرية، لا قصرًا يخص عائلة ملكية. كانت هذه الفلسفة هي التي شكلت وعي الابنة الوحيدة في العائلة. كانت مدللة ومحبوبة أكثر من أي شيء، زهرة صغيرة في بيت بسيط المظهر عظيم القلب. في طفولتها، حملت شيئًا من الغرور البريء، غرور الأطفال الذين يظنون أن العالم لا يدور إلا حول رغباتهم. ما زالت تذكر بوضوح ذلك اليوم الذي ظل عالقًا في ذاكرتها كجرح صغير. جلست بفخر على كرسي كبير في قاعة القصر، وقد وضعت على رأسها تاجها الصغير المصنوع من الذهب الخفيف. وبينما كانت المنظفة، وهي امرأة عجوز لطيفة تُدعى "أم خليل"، تنظف الطاولة، مدّت يدها من دون قصد ولمست طرف التاج. حينها انفجرت الصغيرة بغضب، وتكلمت بكلمات وقحة، قاسية أكثر مما يليق بطفلة: "كيف تجرؤين على لمس تاجي؟" رأت الصدمة المؤلمة في عيني المرأة، وارتجاف شفتيها، ولم تفهم وقتها أنها جرحت قلبًا طيبًا يعمل لخدمة الجميع. لكن الأم الملكة كانت حاضرة. لم توبخها، لم تصرخ، بل حملت ابنتها وجلست بجانبها على حافة النافذة وقالت بهدوء: "التاج لا يصنع ملكة يا صغيرتي، ليس قطعة من الذهب. القلب فقط هو الذي يفعل. اذهبي واعتذري لأم خليل." كبرت الصبية، وغابت طفولتها المتعجرفة، لكن كلما تذكرت ذلك المشهد عادت لتجلس في غرفتها بالساعات تغمرها موجة من الحرج، وكأن الطفلة القديمة ما زالت تهمس في أذنها بعارها، تذكّرها بثمن الكلمات القاسية. تحولت تلك الذكرى إلى دافع صامت لخدمة الناس والحرص على الكلمة الطيبة. كانت حياة الأميرة، بحنان أبيها وأمها، وأخ لا يعوض، لوحة مثالية. لكن الكمال لا يدوم. وبينما كانت تستند على أخاها عثمان، ذلك السند الذي يكبرها بست سنوات والذي كان يمثل لها البيت والملجأ والحارس والصديق الأول، جاءت اللحظة التي قرر فيها القدر أن يفرّق بينهما. رحيل عثمان المفاجئ للعمل في مكان بعيد، مكان لم تعرفه هي حتى بالاسم، هز أركان عالمها. كانت كلماته مبهمة عن واجب يجب أن يؤديه، ورحلة قد تطول أشهرًا طويلة. ومنذ غيابه، لم يعد القصر فخمًا كما كان، بل صار مسرحًا فارغًا لروحها الحزينة. وفي الليالي الصامتة، لم تعد الدموع مجرد دموع، بل بذور فكرة جنونية بدأت تنمو في أعماق قلبها: لا بد أن أذهب إليه، حتى لو كان الثمن هو ترك مملكة الحب كلها خلفي.