🍂الفصل الخامس🍂
المطاردة بين مسارات المصائر
أطلقت الناسكة "إنذار التفكك"، وهو غرزة حمراء سريعة تنتقل عبر خيوط الاتصالات في دار الحائك. بدأ ناظمو النسيج (الحُماة) يتدفقون، وهدفهم الآن ليس فقط القبض عليها، بل إعادة حياكتها بالقوة لتناسب النظام.
تحولت دار الحائك إلى مسار مطاردة خطير. اضطرت مييرا للقفز والاندفاع عبر مسارات الخيوط العملاقة التي كانت تمثل مصائر الناس.
* في لحظة يائسة، قفزت فوق خيط ذهبي لامع جدًا يخص أحد المسؤولين. أصاب كعبها الخيط الذهبي. لم ينقطع، لكنها شعرت بأن قيمة الخيط انخفضت قليلاً، وظهرت عليه غرزة "شك عابر". لقد أثرت في مصير ذلك المسؤول بشكل غير مباشر.
* ركضت عبر منطقة "تشابك العلاقات"، حيث تتداخل خيوط الحب (الأحمر) وخيوط الولاء (الأصفر). كان عليها أن تنسج نولاسا سريعة على نسيجها لتجعله "مسطحًا"، لمنع خيوطها السوداء من التسبب في تشابك علاقات الآخرين.
كان التحدي الأكبر هو المشي على الخيوط الشفافة (الأسرار). في ساريل، عندما يسير كائن على خيط شفاف، فإنه يخاطر بأن يصبح واعيًا بالسر الذي يحمله الخيط. حاولت مييرا تجنبها، لكن نسيج الحُماة ضيق عليها الخناق.
اضطرت للقفز على خيط شفاف يمتد عبر مسارها. شعرت بـ ومضة معلومات باردة تدخل وعيها: سر لعبة قمار خسر فيها أحد تجار المدينة كل خيوطه الذهبية. ألقت مييرا الغرزة الشفافة عنها بسرعة، مدركة أن المعرفة هي أيضًا قيد.
أثناء محاولتها الاختباء خلف نول قديم يُستخدم لحياكة الأساطير، وجدت مييرا رسمًا قديمًا منسوجًا على قطعة قماش بالية. كانت قطعة نسيج نادرة، لم تُنسج ببراعة، بل باندفاع.
كان الرسم يصور النسّاج الأعظم، وهو يرمي قطعة نسيج بعيداً، وتظهر في الرسم بقعة من اللون الأرجواني الباهت.
تحت الرسم، كانت هناك غرزة نولاسا قديمة، كُتبت ببطء شديد:
> نولاسا القديمة: "يُقال إن الخيط الأرجواني هو لون الغلطة؛ النسيج الذي رفضته الآلة وظل حيًا. قطعة من الإرادة ظهرت قبل أن تُكتب الإرادة."
>
توقفت مييرا، وشعرت بأن الخيط الأرجواني في قلبها يرتفع وينبض بعنف عند قراءتها للأسطورة. إذا كانت هي "غلطة" الآلة، فهل يعني هذا أنها لم تكن مقدرة أن تكون خاوية ومحكومة بالأسود؟
هذه اللحظة كانت أول شرارة أمل فكري لديها. بدأت تشك في أن النسّاج الأعظم ليس إلهًا كلي القدرة، بل مجرد حائك آلي لا يستطيع التعامل مع ما هو خارج عن نسقه.
5. الثغرة الثانية ونداء المجهول
أدركت مييرا أن عليها مغادرة دار الحائك تمامًا. استشارت خيطها الأرجواني مرة أخرى. هذه المرة، لم يشدها نحو مدينة الخيوط الساقطة فحسب، بل أرسل لها غرزة نولاسا إضافية: "مساعدة مُعدَّلة".
هذا يعني أن شخصًا ما في مدينة الخيوط الساقطة يعرف عن الأرجواني، وربما ينتظرها.
اندفعت مييرا نحو ثغرة في جدار دار الحائك، كانت مغطاة بخيوط زرقاء كثيفة (الموت)، خيوط مهملة لم تُشد بشكل جيد.
وقفت مييرا لحظة، ونظرت إلى نسيجها الأسود المفرغ، ثم إلى الخيط الأرجواني المتلألئ الذي يمثل إرادتها الجديدة.
> مييرا (تنسج غرزة التحدي الباردة): "إذا كنتِ غلطة... فأنتِ غلطتي."
>
قفزت عبر الخيوط الزرقاء الميتة، متجاهلة الهمس البارد للموت، وهبطت في الفراغ حيث لا توجد أنوال ولا غرز ولا قوانين. هبطت في الظلال المشوهة لمدينة الخيوط المقطوعة، المكان الوحيد الذي قد يجد فيه "لون الغلطة" من يفهمه: المُعدِّل كورال.