خيوط ساريل - 🍂الفصل الثالث🍂 - بقلم لولي | روايتك

اسم الرواية: خيوط ساريل
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: 🍂الفصل الثالث🍂

🍂الفصل الثالث🍂

الهروب من دار الحائك أصبحت مييرا الآن "نمطًا مجهولًا" – تهديدًا للنسيج. بدأت ناظمات النسيج (نساء مسنات بأنسجة بيضاء نقية) في الاقتراب من المحالز، وهن ينسجن في الهواء غرز "احتواء"؛ شبكة من الخيوط الشفافة التي تهدف إلى تقييدها. كان عليها أن تهرب. اندفعت مييرا في اتجاه دار الحائك نفسها، وهو المكان الذي يُنسج فيه كل مولود جديد. كان المبنى ليس مجرد مكان للبناء، بل متاهة عملاقة من الأنوال العمودية، حيث تُسمع ضوضاء "الحياكة الأبدية" (صوت القدر وهو يُصنع). كانت نقطة ضعف الحُماة هي الخوف من قطع خيوطهم. استغلت مييرا فراغها الأسود وعدم اكتراثها بالحياة. ركضت بالقرب من حافة خيط أحمر سميك جدًا يمثل حب حبيبين في الساحة. اضطر الحُماة للتوقف حتى لا يلمسوا الخيط ويقطعوه، مما يُنهي الحب بين الزوجين. استمرت في الجري، وشعرت بأن الخيط الأرجواني يرسل لها إحساسًا بالاتجاه، كأنه يشدها نحو مكان ما. هذا الخيط لم يكن مجرد لون؛ بل كان بوصلة. وصلت إلى ممر يُعرف باسم "تشابك الأسرار"، حيث تتشابك الخيوط الشفافة (الأسرار). هنا، اضطرت إلى المشي بحذر شديد. كل خطوة كانت تخاطر فيها بكشف سر شخص ما – ربما خيانة أو سرقة أو خطأ بسيط. كانت تسمع الخيوط الشفافة وهي تهمس بلغة نولاسا سريعة وهادئة: "أنا هنا... أنا هنا..." لم يكن النسيج المقدس يريدها. لم يعد يُعتبر نسيجها الأسود مجرد حزن، بل تمردًا جوهريًا. بينما كانت تقفز فوق خيط ذهبي عملاق يرمز لنجاح أحد القادة، استشعرت الخيط الأرجواني ينبض بقوة ويشير نحو الأسفل، نحو الظلام والمهجور. > مييرا (تنسج غرزة قبول): "لا مكان لي هنا." > في تلك اللحظة، استجمعت كل قوة الإرادة التي ولّدها فيها الخيط الأرجواني، واندفعت نحو "الثغرة المنسية" – نفق قديم يؤدي إلى الأراضي المهجورة، حيث تتجمع الخيوط الساقطة: مدينة الخيوط المقطوعة. عندما خرجت مييرا من دار الحائك، لم تعد في مدينة، بل في مكان معلّق بين الوجود والعدم. كانت "مدينة الخيوط الساقطة" ليست مظلمة، بل مُغطاة بألوان باهتة ومغسولة من نسيج الأرواح المقطوعة. كانت الخيوط الساقطة (بقايا الأرواح المتلاشية) تتحرك كـ أشكال هندسية غير مكتملة، تحاول أن تجد نسيجًا تلتصق به. لقد قطعت هذه الأرواح خيوطها إما عن عمد أو خطأ، وتلاشت من وعي ساريل. بدأت الخيوط الساقطة تهمس بلغة نولاسا محطمة، محاولة الاقتراب من نسيج مييرا الأسود لتملأ فراغه. > همس نولاسا (غرز مكسورة): "انضمي إلينا... الحزن يعرفنا... نحن الفقد الأبدي... " > شعرت مييرا ببرد قارس يتسلل إلى نسيجها. لكن الخيط الأرجواني، الذي كان يتلألأ الآن بقوة أكبر، بدأ يرسل غرزًا مضادة قوية. غرزة "الرغبة" التي شعرت بها سابقًا تحولت الآن إلى غرزة "الاستمرار". الخيط الأرجواني لم يكن يسمح لها بأن تُملأ بالحزن القديم. لقد فرض عليها فراغًا جديدًا، فراغًا مُعدًا للمستقبل. في خضم الفوضى الباهتة، لاحظت مييرا وجود هيكل غريب في أقصى المدينة. لم يكن مبنى، بل مجموعة من الخيوط المتمردة، تتحرك من تلقاء نفسها، ترفض أن تكون مُهملة أو متلاشية. كانت تلتف حول هيكل نصف إنساني، نصف نسيج. كان هذا هو كورال، المُعدِّل. الخيط الأرجواني ارسل نبضة أخيرة قوية. كانت نبضة "أمل مُفرغ" – أمل لا يعتمد على خيط ذهبي، بل على مجهول. مييرا تسير الآن نحو مصير لم ينسجه النسّاج الأعظم أبدًا.