الفصل 6
🔥 الفصل الخامس – حين تفتح العيون ولا ترى الحقيقة
---
كان الباب الحديدي يُفتح ببطء مخيف… صوت احتكاك المعدن يتردد في الممر كأن شيئًا يزحف من الأعماق.
أمير وقف ثابتًا، سلاحه بين يديه، لكنه شعر لأول مرة أن السلاح… لن ينفع.
كان الهواء داخل الغرفة أبرد.
أغمق.
أثقل.
دخل.
---
🕯️ اللحظة الأولى
كانت "ٱن" تقف في منتصف الغرفة، ظهرها له، شعرها يسقط على كتفيها، وذراعها اليمنى ترتجف قليلًا — كأنها تقاتل شيئًا لا يراه.
تقدم خطوة… فسمع صوتًا خلفه.
– "لا تتحرك."
التفت سريعًا.
المهرج يقف على الباب… ابتسامة مائلة، رأس مائل، عينان سوداوان تمامًا، كأنهما تجاويف فارغة.
– "أمير… جاسوس الاستخبارات… رقم 17… أنت لستَ مرحبًا بك."
أمير رفع سلاحه، لكنه شعر بأن ضغط الهواء تغير، وكأن المكان يتنفس بطريقة غريبة…
ثم عاد نظره إلى ٱن.
كانت لا تتحرك.
لكن… أصابعها تنقبض، تنفتح.
كأنها تسمع كل شيء.
قال أمير بصوت منخفض، هش لكنه متمسك ببقايا الشجاعة:
– "أن؟"
ارتجفت كتفها.
المهرج ضحك ضحكة قصيرة حادة.
– "لا فائدة. هي ليست الفتاة التي تبحث عنها.
أنت تبحث عن إنسانة… ونحن صنعنا منها شيئًا آخر."
تقدم أمير خطوة.
ورغم خوفه… كان قلبه ينبض بإصرار غريب:
– "ٱن… لو كنتِ تسمعينني… أنا لست عدوك."
هنا…
التفتت نحوه ببطء شديد.
كان المشهد بطيئًا… حادًا…
كأن الزمن نفسه يتردد في الاستمرار.
وعندما التفتت بالكامل — رأى أمير عينيها.
ليستا عيني فتاة.
بل بوابتين مظلمتين… نصفهما موت ونصفهما سؤال.
---
🩸 تشققات في الجدار
نظرت إليه دون تعبير.
ثم قالت بصوت هادئ للغاية… كأنه موجة باردة:
– "من أنت؟"
أمير شعر بطعنة في صدره.
هي لا تتذكره.
ولا تتذكر تلك الليلة التي حملها فيها وهو يصرخ طلبًا للمساعدة.
ولا تتذكر الرعشة في يدها حين أمسك بها.
قال بصوت خافت:
– "أنا… الشخص الذي وجدك قبل أن يسرقوك.
قبل أن يحوّلوك إلى رقم."
عيناها رمشتا.
رمش واحد فقط… لكنه كان كافيًا ليكشف صدعًا صغيرًا داخل عقل مغسول.
المهرج لاحظ فورًا.
قفز بخفة غريبة أمامها، رافعًا يديه:
– "لا تسمعيه. إنه يشوه النظام.
أنتِ 00، أنتِ السيدة العليا.
دمك مختار من الأصل… من البداية."
لكن ٱن قالت شيئًا صادمًا، بصوت منخفض:
– "لماذا… أشعر أني أعرفه؟"
المهرج صرخ:
– "لا تشعري! المشاعر تُعطّل السيطرة!"
أمير ابتسم رغم الخطر: – "يا أن… لأنكِ بشر. مهما حاولوا محو ذاكرتك… لا يمكنهم محو قلبك."
---
🔥 الانفجار الأول
وفجأة… انطفأت الأضواء الحمراء في الغرفة.
اهتزت الأرض.
الأنوار العلوية تحولت إلى وميض أبيض شرس.
كان هذا…
علامة أن شخصًا آخر دخل النظام.
شاشة كبيرة على الجدار اشتعلت تلقائيًا.
ظهرت عليها امرأة ترتدي قناعًا نصفه أبيض نصفه أسود.
قالت بصوت بارد:
– "00… حان وقت الانتقال للمرحلة الثانية.
اتباعك بانتظارك."
أمير شعر بالصدمة.
كان هناك قادة غير المهرج.
كان هناك هرم سلطات كامل…
وأن في القمة.
المهرج انحنى فورًا.
– "سيدتي 07! أوامركِ؟"
07 رفعت رأسها:
– "اقتلوه."
---
🕯️ المعركة التي لا تشبه المعارك
حين انطلقت أول خطوة من المهرج نحو أمير، حدث شيء لم يتوقعه أحد.
ٱن… رفعت يدها ومنعت المهرج.
صرخة قصيرة خرجت منها وكأنها تخترق آلاف طبقات الغسيل الذهني:
– "لا تلمسه."
صوتها… لم يكن صوت قائدة عصابة.
كان صوت إنسانة خائفة…
تحاول حماية شيء لا تعرفه بالكامل.
المهرج جفل للخلف، مذهولًا:
– "00… أنتِ تخالفين البروتوكول!"
أمير اقترب، رغم أنه كان يريد الهرب.
– "ٱن… أنتِ لستِ واحدة منهم.
ودمك ليس عهدًا لهم.
دمك… ملك لك."
أغمضت عينيها.
وفي تلك اللحظة…
بدأت الذكريات تتسلل.
وجهه.
يده.
دموعها.
الليل البارد.
صرختها.
المدرسة.
السلسلة الحمراء.
و…
المهرج.
صرخت بصوتٍ مخنوق، وضعت يديها على رأسها.
المهرج هجم.
أمير أمسك بها، جذبها خلفه، ودفع جسده للحائط وهو يصيح:
– "اركضي!"
لكنها لم تركض.
بل وقفت أمامه.
رفعت يدها…
وبنظرة واحدة فقط — تجمد المهرج في مكانه.
كأن قوة مرعبة خرجت منها.
وهنا أدرك أمير شيئًا مرعبًا:
هي ليست مجرد عضوة…
هي السلاح الأكبر.
وهي لم تتعلم بعد كيف تتحكم بقوتها.
---
🩸 اللحظة التي تغيّر النهاية
سقطت ٱن على ركبتيها، تبكي بصمت لأول مرة منذ أسابيع.
اقترب منها أمير ببطء، وضع يده على كتفها.
لم تبعده.
قالت بصوت مرتعش:
– "أنا… ماذا أصبحْت…؟"
ردّ وهو ينظر إليها كأنها الشيء الوحيد الحقيقي في هذا الجحيم:
– "أصبحتِ شيء خطير…
لكن الخطر ليس أنتِ.
الخطر… هو من صنع هذا منك."
رفعت رأسها، دموعها تنزل.
أول دمعة… لم تكن لها.
كانت لفتاة ضاعت في الظلام.
– "أمير… هل… تثق بي؟"
– "نعم."
– "حتى لو كنتُ… زعيمة عصابة؟"
– "حتى لو كنتِ العالم كله ضدي."
سقطت دمعة ثانية.
همست:
– "أنا خائفة."
همس وهو يقترب:
– "وأنا هنا."
---
🔥 الفصل ينتهي على صوت صفارات داخل الأنفاق…
العصابة اكتشفت وجود أمير.
وٱن… بدأت أول خطوة في الخروج من الغسيل الذهني.
والحب…
بدأ أول شرارة بينهما، لكنها شرارة…
قد تشتعل يومًا ما وتلتهمهما معًا.