الحلقه ثانيه
---
الحلقة الثانية: صعوبات الطفولة وبداية التحدي
مع مرور الوقت، بدأت ليان تشعر بثقل الحياة على أكتافها الصغيرة. كل صباح كان يبدأ بصوت المنبه البسيط في غرفتها، لكنها لم تعد تسمع صوته فقط، بل كان يذكّرها بكل مسؤولياتها. المدرسة صارت تحدي بحد ذاته. المواد الدراسية كانت صعبة، ومع فقدان والدها، شعرت أحيانًا أن عقلها مشغول بالحزن أكثر من التركيز على الدروس.
أصدقاؤها في الصف كانوا لطفاء، لكن لم يفهم أحد حجم الفراغ الذي تشعر به. أحيانًا، كانوا يضحكون ويلعبون، بينما ليان تجلس وحدها في ركن الصف، تكتب في دفتر صغير خواطرها وأحلامها، تحاول تحويل ألمها إلى كلمات.
أمها، رغم التعب والهموم، لم تتوقف عن تشجيعها. كانت تصنع لها فطورًا بسيطًا كل صباح، تقول لها:
"ليان، اليوم يوم جديد، كل صفحة بتقرأيها بتقربك من حلمنا. لا تسمحين للحزن يوقفك."
لكن لم تكن كل الأيام سهلة. أحيانًا كان الفقر يقف حائلًا أمام طموحات ليان. كانت تتمنى شراء كتب إضافية، أدوات رسم، أو حتى أقلام جديدة، لكن النقود لم تكن تكفي. ومع ذلك، لم يسمح قلبها بالاستسلام. كانت تجمع كل جهدها، وتستعير الكتب من المكتبة العامة، وتحاول التعلم بنفسها، خطوة خطوة.
في أحد الأيام، وبينما كانت ليان تحاول حل مسألة رياضيات صعبة، شعرت بالإحباط لدرجة أنها أرادت الاستسلام. جلست على الأرض، رأسها بين يديها، والدموع تتساقط. لكن صوت والدتها تردد في رأسها:
"كل صعوبة لها نهاية… وكل تعب رح يجيب نتيجة. أنا آمنت فيكِ، ليان، لازم تؤمني بنفسك."
هذا اليوم كان نقطة تحول. بدأت ليان تركز أكثر، تكتب خطة لنفسها، تحدد أهداف صغيرة يوميًا، وتضع مواعيد صارمة للدراسة. رغم الألم، بدأت ترى في كل تحدٍ فرصة لتقوية نفسها.
ومع مرور الوقت، بدأت معلماتها تلاحظ التغيير. أصبحت أكثر تركيزًا في الصف، أسئلتها صارت ذكية، وأعمالها المنزلية دقيقة ومنظمة. القليل من الثناء كان يكفي لتشجيعها أكثر، لكن ليان كانت تبحث دائمًا عن الهدف الأكبر: تحقيق حلم والدتها بأن تصبح دكتورة قوية وناجحة.
في البيت، كانت جلسة الليل مع والدتها لحظات مميزة. الأم كانت تحكي لها قصصًا عن النساء القويات في التاريخ، عن الطبيبات والعلماء، لتزرع في قلب ليان القوة والعزيمة. ليان كانت تسمع باهتمام، كل قصة كانت حافزًا جديدًا لتثبت أنها قادرة على مواجهة الحياة مهما كانت صعبة.
---