❄️الفصل السادس❄️
صدمة جفاف الوجدان
تراجع نوفان خطوة للخلف، وعلامات الدهشة واضحة على قناعه.
"ما هذا؟" تساءل نوفان. "لقد أعطيتك ما يكفي من البهجة لتبني بها جدارًا صغيرًا! يجب أن تضيء حلقاتك الآن بالفرح!"
لكن حلقات رينا لم تضئ. حلقة اليأس الصفراء اختفت، لكن لم يظهر بدلاً منها شيء.
نوفان أمسك بيد رينا ووجهها نحو الضوء. نظر إلى الحلقة الداكنة لـ "الألم الكلي" على معصمها.
"أنتِ مصابة بـ جفاف الوجدان،" قال نوفان بهدوء قاتم.
"ماذا يعني ذلك؟"
"عندما دفعِت ألمك، لم تندمِ. لم تدركِ قيمة ما خسرتِه حقًا. أنتِ دفعتِ شيئًا 'لا يُقدر بثمن' دون أن تعرفي قيمته، ولذلك، رفض وعي أوميليس أن يعيد إليكِ هذا الشعور أو يستبدله. جسدك الآن يرفض أي شعور جديد. أنتِ... مُغلقة عاطفيًا."
شعر نوفان بالغضب والإحباط. بضاعته لا تعمل معها، وهي لم تعد سوى عبء عليه.
"الطريق الوحيد لشفاء جفاف الوجدان هو أن تشعري بشيء لم تدفعيه أبدًا. شيء نقي، لم يُلوث بعملة أوميليس. شيء لا يوجد في خزانات الأحاسيس."
تنهد نوفان، وذهب إلى زاوية المختبر. حفر في التراب وأخرج صندوقًا خشبيًا قديمًا.
"لدي بضاعة أندر. لا أصنعها. إنها حلم."
أمسك نوفان ببلورة صغيرة شفافة بداخلها ضوء خافت. "هذا حلم سُرق من خزانات الأحاسيس في المدينة العليا. إنه يعود إلى زمن أوميليس القديمة، قبل أن يتحول نظام المدينة من النية إلى الدفع. إنه حلم من زمن كانت فيه المشاعر حقيقية ومجانية."
لمعان في عيني رينا لأول مرة. شعور غريب، ليس بهجة ولا حزنًا، بل فضول خام ونقي.
"ما هو ثمنه؟"
"الثمن هو الخطر الهائل،" قال نوفان بتحذير. "إن محاولة الشعور بحلم مُهرب تحمل خطرًا هائلاً. يمكن أن يُكشف أمرنا للحراس في لمح البصر."
"أوافق،" قالت رينا على الفور، مدفوعة بفضولها الجديد.
أعطاها نوفان البلورة، وأمرها أن تضعها على جلدها وتغمض عينيها. "الحلم سيعمل كدليل. سيُريكِ أوميليس التي فقدناها. ربما تجدين فيها شيئًا لم تدفعيه بعد."
بينما كانت رينا تستعد لغمر نفسها في النوم الغامض، رأت شيئًا على زجاج النافذة المكسورة في المختبر.
كان انعكاسًا لنوفان يقف خلفها. في الانعكاس، لم يكن قناعه موجودًا، وكان وجهه مُتجهمًا وقاسيًا. والأهم من ذلك:
كانت هناك صورة حلقة أثر واحدة، عميقة وسوداء كالحبر، لا حول المعصم، بل فوق قلبه مباشرةً.
كانت تلك علامة على خيانة عظيمة ارتكبها هو نفسه، دفع ثمنها شيئًا أغلى بكثير من الألم أو الحزن. شيء مس كيانه.
أسرع نوفان بإخفاء الانعكاس وارتداء قناعه مرة أخرى، لكن الأوان قد فات. أدركت رينا أنها لم تكن الوحيدة التي دفعت ثمنًا باهظًا.
أغمضت رينا عينيها، ووضعت البلورة على جلدها. كان قلبها الآن يرتجف ليس بسبب الفرح المزيف، بل بسبب التوقع الممزوج بالخطر.