❄️ الفصل الثالث❄️
الرحلة إلى الأصفر
كان الطرد سريعًا ومجردًا من الإنسانية.
أُجبرت رينا على العبور من المدينة العليا، حيث المشاعر النادرة تحافظ على الدفء والألوان الزاهية، إلى الأطراف الباردة والمظلمة. كل خطوة كانت تبعدها عن الدفء، وتتجه بها نحو الضوء الباهت والذابل.
بعد دقائق من السير، رأت رينا الأفق يتغير.
وصلت إلى الساحة الصفراء.
لم تكن الساحة مصبوغة باللون الأصفر من أي مادة، بل كان اللون هو الجوهر العاطفي للمكان. إنه لون الذبول واليأس والنسيان.
كان هذا هو مكان المنفيين، أولئك الذين فقدوا القدرة على الدفع أو الذين لم يملكوا شيئًا ليدفعوه مطلقًا. لم تكن الساحة مبنية على أثر من المشاعر، بل كانت مبنية على النفي الكامل لها. كانت باردة كعدم، وصامتة كالأبد.
توقف إيتالين على الحافة، ولم يكلف نفسه عناء الدخول. كانت نظرة عينيه الأخيرة، الخالية من العاطفة، هي إعلانه الصامت بانتهاء صلاحية رينا كعضو في أوميليس. ثم تحول إلى ظل واختفى.
انهارت رينا على تراب الساحة الصفراء البارد. لم تشعر ببرودة التراب، لم تشعر بالإهانة، لم تشعر بالجوع. شعرت بـ الفراغ المُتضخم؛ إحساس يتجاوز الحزن. إنه إحساس العدم في الوفرة.
بينما كانت تحدق في الأفق الضبابي للساحة، حيث لم تتحرك أي روح، بدأ شيء يتغير.
لأول مرة منذ أن دفعت ألمها، شعرت رينا بشيء جديد تمامًا. لم يكن ألمًا، ولا حزنًا، بل كان يأسًا خامًا ونقيًا. يأس لوجودها الذي لا قيمة له في هذا العالم.
ومع هذا الشعور النادر الذي لم يُدفع من قبل، ومضت حول معصمها حلقة أثر واحدة، ضعيفة جدًا، بلون أصفر شاحب كالغبار. كانت أول عملة حقيقية تظهر حول يدها منذ زمن.
وفي تلك اللحظة، تحرك شيء على حافة الساحة.
كان صبي يرتدي قناعًا قبيحًا يخفي نصف وجهه، ويسير في اتجاه الحي المقلوب. حول يده، رأت رينا شيئًا لم يكن من المفترض أن تراه:
حلقات أثر متوهجة ببراعة، بألوان صارخة وزاهية. كانت تتلألأ بالأمل والفرح، والتعاطف، لكنها كانت سريعة جدًا، تظهر وتختفي في أجزاء من الثانية، كأنها غير مستقرة، كأنها... مزيفة.
لقد كانت حلقة السوق السوداء للأحاسيس.
نظرت رينا إلى الحلقة الصفراء الباهتة حول معصمها، ثم إلى الحلقات المتلألئة المتقطعة حول يد الغريب. أغمضت عينيها، وجمعت كل نية في كيانها.
ولأول مرة، نطقت رينا، ليس بلغة التوسل، بل بلغة الأمر، موجهةً كلامها إلى الصبي المقنع في الأفق.
"أريد ما لا أملك."
الصوت لم يكن صرخة، بل كان كِيافيرا خالص، نابعًا من الحلقة الصفراء الشاحبة لليأس، وهو الدفع الوحيد الذي تملكه.
التفت الصبي المقنع نحوها ببطء، وفي عينيه كان هناك انعكاس لفراغ أكبر من فراغها. لقد وجدت رينا مرشدها نحو السوق السوداء للأحاسيس.