❄️الفصل الاول❄️
في "أوميليس"، لم يكن الصمت إشارة إلى الهدوء، بل كان مجرد العملة الرائجة. الصوت كان ترفًا؛ الكلمة الصادقة كانت خسارة.
كان مطعم "الأثر المُضيء" مبنيًا بأحجار من الرغبة المكبوتة، جدرانه ذات لون قرمزي باهت من آلاف دفعات الشوق المُرتجع. جلست رينا على مقعد من رخام التعاطف المُباع، تنظر إلى طبقها الذي ظل خاويًا.
الوجبة بسيطة، تكاد تكون ضرورية: قطعة من "خبز التجربة" المصنوع من ذكريات الآخرين، وكأس من "ماء الندم" المقطر. الثمن المطلوب هو الأقل في المدينة كلها: لحظة واحدة صادقة من الحزن الخفيف، ما يكفي لتشكيل حلقة أثر واحدة حول أصابعها.
حاولت رينا. أغمضت عينيها، واستدعت صورة أخيها المريض، الذي ما زال حيًا بفضل الصفقة التي أبرمتها قبل عامين. تلك الصفقة التي كلفتها ثمنًا باهظًا: لقد دفعت إحساسها بالألم بالكامل، بكل ألوانه ودرجاته، كي يُشفى.
لكن الصفقة كانت ناجحة جدًا.
فتحت رينا عينيها. الفراغ. لم يكن هناك سوى فراغ أبيض نقي حيث يجب أن يكون الحزن. لم تستطع إحساس حتى بالندم على قرارها، فقد أصبح الألم كله مجرد مفهوم نظري، لا وقود له.
رفعت رينا يديها النحيلتين، بحثًا عن الدليل. الجميع في أوميليس كانوا يحملون دوائر متوهجة، تتراكم حول معصمهم كلما مروا بتجربة مؤثرة وصادقة. كانت تلك هي حلقات الأثر، لغة كِيافيرا الصامتة.
لكن يدي رينا كانت مختلفة.
كانت تحمل حلقة واحدة فقط، داكنة، لا تتوهج، منقوشة بعمق حول معصمها الأيمن. كانت تلك الحلقة السلبية، الأثر الباقي من دفع "الألم الكلي". كانت هذه الحلقة تخبر الجميع دون نطق: "هنا كان هناك شعور عظيم، وقد رحل بلا رجعة".
تجمعت الحلقات حول يدي رينا كدخان بارد، محاولة أن تضيء، محاولة أن تكتمل. كانت تمثل دور الحزن، لكن النية كانت مزيفة.
"لا شيء،" همست رينا لنفسها، والصوت كاد أن ينكسر.
في اللحظة التي اعترفت فيها بالفراغ، اشتعلت نيران خضراء باردة على حائط المطعم المجاور. كان ذلك ضوء الهامسين، الأرواح غير المرئية التي تظهر حول كل من يكذب. لغة الهامسين لم تكن كلامًا، بل صدى للحقيقة يتردد في كيان الشخص ذاته. لم تكن رينا تكذب، لكنها كانت تحاول تزييف شعور، وهذا كان كذبًا في عالم أوميليس.