الرجل التأب - أول امتحان بعد التوبة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الرجل التأب
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: أول امتحان بعد التوبة

أول امتحان بعد التوبة

––– الحلــقــة الثــانــيــة: أول امتحان بعد التوبة ––– سيف بعد أول ليلة توبة حسّ روحه خفّت، بس الخفة ما كانت نجاة… كانت بداية معركة. تتوب؟ زين. بس تثبّت؟ هذا الشغل الصعب. اليوم الثاني، وهو رايح للشغل، عرف إن الدنيا ما راح تصفق له. بالعكس… تنتظره حتى يميل شوي حتى ترجعه للمستنقع اللي عاش بيه. وصل للمحل اللي يشتغل بيه “كهربائي”. أوّل واحد شافه كان “ناصر”… صديقه القديم، اللي هو بنفسه سبب لكثير من ذنوبه. ضحك عليه وقال بصوت عالي: “ها سيف… صاير شيخ؟ سمعت الدلالات تكول أمس تبچّي وتستغفر!” وجوه الناس التفّت. ضحك. استهزاء. شرارة صغيرة، لو سيف صدّقها كان يرجع مثل قبل. بس سيف حس قلبه يضرب. حس الاختبار بدأ. إجا على باله آية: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا… ﴾ تمتم: “أريد أستقيم… بس ساعدني يا رب.” ما جاوبه. مشا عنه. بس ناصر لحقه: “هاا وين رايح؟ يلا الليل نطلع… لا تسوّيلي ملاك!” سيف وقف. رفع راسه لأول مرة وشافه بدون خوف. كلمة بسيطة… بس طلعت من داخله: “ما أرجع.” ناصر ضحك وزعل بنفس الوقت: “يعني احنا غلط؟” سيف رد بهدوء: “إي… غلط. ومو رايد أظل غلط.” تركه وراح. بس ما كانت النهاية. الشيطان يجي مرات بوجه “ناس”، ومرات بوجه “ذكريات”. رجع للبيت العصر، وگعد على السجادة يصلي. أول ركعة… أول دمعة. بس جوّا عقله صور قديمة تطبّ عليه: ضحكاته القديمة، سهراته، أغاني، أصوات، مشاهد ذنوب ما يحب يذكرها. حس روحه تنخنق… حس التوبة تهتز… إلى أن مرّت آية على باله سمعها زمان من أمه: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ﴾ رفع راسه نحو السقف: “جاهد… يعني قاوم. مو تطيح.” عاد للقراءة. عاد للصلاة. وگاله لربه بصوت منخفض، خجلان، منسحق: “لا تخليني. أني ضعيف.” تلك الليلة… حس إن الله ما تركه. مو إحساس خرافي، ولا صوت سماوي… مجرد سكينة نزلت، هدوء مثل مي بارد يتسرب للقلب. عرف إن التوبة مو بس بكاء… التوبة حرب. وأول معركة… انتصر بيها. بعد أسبوع… الاختبار الثاني إجا. مو من ناس… من الماضي نفسه. جته رسالة من رقم قديم… بنت كان يعرفها بعلاقة محرمة. رسالة قصيرة: “مشتاقة.” رجله اهتزت. قلبه ضرب. الهوى كله انقلب ظلام. هاي مو صدفة… هذا امتحان مكتوب، حتى يعرف هو وين واقف. بقى ينظر للشاشة، إصبعه قريب من “الرد”. ثواني… ثقيلة مثل سنين. وبعدين قرر… مسح الرقم بالكامل. ودمدم لنفسه: “اللهم ثبّت قلبي على دينك.” وهاي كانت أول مرّة ينتصر على ذنب كان مستعبد قلبه لسنين. الحلقة الثانية تنتهي على باب مهم جداً: سيف بدأ يتغير… بس المجتمع، والذنوب، والأصدقاء، والماضي… كلهم راح يحاولون يرجعونه.